مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لعبة شد الأعصاب

مجددا اطلقت كوريا الشمالية يوم الجمعة الماضي صاروخا باليستيا متوسط المدى حلق لمسافة 3700 كيلو متر، وإرتفع إلى 770 كيلو متر وسقط في المحيط الهادي قبالة جزيرة هوكايدو شمالي اليابان. وتأتي هذة التجربة بعد اربعة ايام فقط من فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات جديدة على بيونغ يانغ. وهو ما يعني أن القيادة الكورية الشمالية غير مبالية بالعقوبات الدولية، رغم قسوتها، ولقناعة راسخة عند الزعيم جيم كون أون بأن هذة العقوبات تمليها الولايات المتحدة وحلفائها على المجتمع الدولي، وبالتالي لا تعير إهتماما لها. لإن الحلقة الرئيسية في الجهد الكوري هو الإمساك بورقة سلاح الردع النووي، لإنه السلاح الوحيد من وجهة نظر الزعيم الشاب القادر على محاكاة سادة البيت الأبيض ومن معهم.   كما تداعى اعضاؤه (مجلس الأمن) لجلسة طارئة مساء ذات اليوم للبحث في الخرق الكوري الجديد.

 ورغم الحراك الديبلوماسي والسياسي الدولي، والمواقف المنددة بتجربة بيونغ يانغ الصاروخية الجديدة، إلآ ان القيادة الكورية الشمالية تابعت بهدوء سياساتها، ولم تعلق كثيرا على جلسة مجلس الأمن في ذات يوم الإطلاق للصاروخ الجديد. كما تعاملت مع موقف وبيان كوريا الجنوبية المندد ب"إستهتار"ها بالسلم في الشرق الأقصى والعالم بذات السوية، ولم يزعجها إتصال وزير الخارجية الأميركي بنظيره الروسي، ولا بتصريحه الذي دعا فيه كل من الصين وروسيا إلى "إتخاذ إجراءات مناسبة" ضد كوريا الشمالية بعد إطلاق الصاروخ، لإنه بات يدرك ان كل ردود الفعل الأميركية ستبقى عاجزة عن التأثير في مواقف الحليفين الصيني والروسي، لاسيما وانهما مستفيدان من سياسة شد الأعصاب التي تلعبها بيونغ يانغ مع واشنطن وسئول  وطوكيو. مما دفع تيلرسون للغمز من قناة القطبين الصيني والروسي، فقال " الصين تمد كوريا الشمالية بغالبية نفطها، وروسيا هي المُوظف الأكبر للعمالة الكورية." وهو ما يعني توجيه الإتهام بشكل غير مباشر للقيادتين الصينية والروسية بالتواطؤ مع كوريا الشمالية.

مع ذلك ممثلي الإدارة الأميركية اجروا مؤخرا حوارا سريا مع ممثلي الزعيم جيم، مستهدفة من ذلك محاولة سبر أغوار القيادة المتمردة على التوجهات الدولية، والتي بدأت تشكل عامل توتر وقلق في الأوساط الأميركية، لعلها تستطيع من اللقاءات الوصول إلى بعض المعلومات عن البرنامج النووي الكوري الشمالي، او إمكانية إستقطاب أحد المفاوضين الكورين، او دسم السم في عسل العلاقات الكورية الصينية او الكورية الروسية. وأي كانت خلفيات اللقاءات السرية مع بيونغ يانغ، فإنها تعكس تراجع الإدارة الأميركية عن تصلبها تجاه القيادة الكورية، وايضا تحمل في طياتها التسليم بدخول بيونغ يانغ النادي النووي وملعب قوى الردع العالمي، بالإضافة لخشية أميركا من أية خطوات كورية شمالية غير محسوبة.

تجربة القيادة الشمالية مع الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية تعكس التصميم والإرادة الصلبة للزعيم جيم كون أون في مواجهة إعدائه. وعدم التهاون او التردد في التصدي لهم، والإصرار على المضي قدما في دفع الأمور إلى حافة الهاوية، ليس رغبة بذلك إنما لردع سياسة العصا الغليظة الأميركية او غيرها. لإن القيادة في بيونغ يونغ تعلم ان الدفاع عن الذات الكورية لا يكون بالمناشدة وإستجداء السلامة والحماية من قوى تتربص بها، ولا تريد لها السلامة والعيش الآمن، إنما بإمتلاكها السلاح الذي يكفل لها الجلوس على الطاولة ندا قويا ومسموعا من قبل كل الأعداء والأصدقاء.

 وهذا لا يعني الموافقة على خيار الصفر، او تأييد إنتاج السلاح النووي في كوريا الشمالية أو غيرها من الدول، لإن كل سلاح نووي هو جريمة بحق البشرية، وهو إسهام لتدمير الحضارة الإنسانية من حيث يدري او لا يدري أعضاء النادي النووي. ولإن الردع يمكن ان يتحقق بالتكافل والتعاون وفق معايير ومواثيق وقوانين الأمم المتحدة، وليس بإنتاج اسلحة الموت النووية. لإن أي زعيم متطرف او مغامر قد يدفع الأمور إلى حرب كونية لا تذر ولا تبقي من الحضارة الإنسانية شيئا. وهذا خطر ماحق ليس على شبه الجزيرة الكورية ولا على جنوب شرق آسيا او الولايات المتحدة، انما هو خطر على البشرية كلها ودون إستثناء.

لذا لعبة شد الأعصاب بين ترامب وجيم كون أون عليها التوقف فورا، وإعطاء مساحة حقيقية للحوار الإيجابي والوصول إلى تسوية القضايا المثارة وخاصة قضية السلاح النووي بما يخدم مصالح الشعوب في الشرق الأقصى والعالم عموما.

[email protected]

[email protected]     

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط