مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لعبة أردوغان في شرق المتوسط

لعبة أردوغان في شرق المتوسط

تاريخ النشر: 2019-12-09 | 10:16

في حركة مباغته ووسط تكتم شديد وقعت حكومة الوفاق الليبية وتركيا اتفاقيتين إحداهما حول التعاون الأمني وأخرى في المجال البحري “ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر المتوسط” خلال لقاء جمع رئيس الحكومة الليبية المشكوك في شرعيتها “فايز السراج” والرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في إسطنبول في السابع والعشرين من نوفمبر الماضي.

وحتى الآن لم يتم الإعلان عن تفاصيل الاتفاق ولا أين تلتقي الحدود البحرية بين تركيا وليبيا؟

الجدير بالذكر أن تركيا كانت تسعى لهاتين الاتفاقيتين منذ العام 2018 بناءً على إلحاح من جماعة الإخوان المسلمين لإعلان التدخل التركي في ليبيا على الملأ وتدعيمه باتفاقيات عسكرية مشتركة.. لكن حكومة الوفاق كانت تتخوف من ردود الفعل آنذاك لذلك ما طلت في الموافقة إلا أن أنقرة حاولت الضغط على فايز السراج ومحاصرته من خلال تخفيض الدعم التركي لحكومته خلال الشهرين الماضيين حتى خضع للمطلب التركي.

وبالطبع الاتفاق باطل وغير شرعي وخارج صلاحيات السراج الذي تصرف منفردًا وضاربًا عرض الحائط باتفاق الصخيرات المشهور الذي أنشأ مؤسسات ليبية وحدد طريقة التعامل المعترف بها وهذا الاتفاق لا يوجد به ما يتيح للسراج أن ينفرد بتوقيع الاتفاق مع دولة تركيا التي تسعى لمحاصرة حركة الجيش الوطني الليبي بعد أن كاد يطبق على أسوار العاصمة طرابلس لتطهيرها وتحريرها من الميليشيات الإخوانية المدعومة قطريًا وتركيً.

الجيش الوطني الليبي الذي بدد أحلام أردوغان في حكم ليبيا لذلك يسعى من خلال الاتفاق الأمني لتحويل ليبيا كقاعدة عسكرية جديدة لتركيا في المنطقة ونكاية في دول الجوار، خاصة مصر ودعمًا لجماعات الإسلام السياسي وخدمة لمشروع أردوغان الوهمي لإحياء العثمانية الجديدة والاقتراب من حدود مصر وإرباكها وإزعاجها.

وبالطبع رفضت مصر الاتفاقية لكونها تتعدى صلاحيات رئيس مجلس الوزراء الليبي فضلاً عن أنها لن تؤثر على حقوق الدول المتشاطئة للبحر المتوسط بأي حال من الأحوال.. كما ندد وزير الخارجية المصري “سامح شكري” بالاتفاقيتين أثناء منتدى روما للحوار المتوسطي، الذي مُنعت تركيا ووزير خارجيتها تشاووش أوغلو من المشاركة فيه للمرة الأولى.

كما رفضت اليونان الاتفاق ووصفته بأنه انتهاك سافر للقانون الدولي وتعدى على حقوق اليونان وتجاهل لوجود الجزر اليونانية وبأنه باطل ومجرد قطعة ورق لا يعترف بها كما أمهلت السفير الليبي 72 ساعة لمغادرة البلاد.

وبالطبع الاتفاق تهديد صريح للأمن المصري وأمن ليبيا كما أن الاتفاق الأمني سيدخل الأزمة الليبية في مسار تصادمي فهو يهدف للتأثير المباشر على صراع النفط والغاز شرق المتوسط وسيكون له حال تطبيقه انعكاسات مباشرة وقوية لدى كل دول شرق المتوسط التي ترتبط بحدود بحرية مع ليبيا وتركيا فهو بمثابة تسريع خطوات نشوب أزمة كبيرة ولذلك فردود الفعل الغاضبة من قبل مصر واليونان وقبرص في معارضة الاتفاقية ورفض للاتفاق الأمني هي ردود فعل طبيعية.. لأن أردوغان قد بدأ لعبة جديدة في شرق المتوسط كما وصفتها بذلك صحيفة «يني شفق» التركية المؤيدة لحزب العدالة والتنمية تعليقًا على الاتفاق بأن تركيا تؤسس للعبة جديدة في شرق المتوسط.

وقد قامت تركيا بعمليات قرصنة وإرسال سفن للتنقيب عن النفط والغاز في المناطق البحرية قبالة قبرص مثل سفينتي «فاتح» و «ياووز» رغم رفض وإدانة دول منتدى غاز شرق المتوسط والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي هدد بفرض عقوبات على تركيا.

ولذلك تسعى لتقوية موقعها في منافسة صراع القوى للسيطرة على مصادر الغاز بالاتفاق مع السراج.. وقد سارع أردوغان بعرض الاتفاق على البرلمان التركي وصدقت عليه لجنة الشؤون الخارجية بأغلبية كبيرة، كما قال إن الاتفاق سيحقق هدفه مادامت الحكومة الشرعية في ليبيا قائمة!! وهو يعلم جيدًا أن اقتراب الهجوم النهائي على طرابلس بات وشيكًا.. وأن حكومة السراج يقتصر نفوذها على العاصمة طرابلس وجوارها وبأن السراج لا يملك اتخاذ أي قرار بدون إذن وموافقة الميليشيات الإرهابية التي تمكنه من السيطرة على الغرب الليبي.

والسؤال الهام لماذا لم ينشأ السراج مؤسسة عسكرية رغم المليارات التي تحت يديه من البنك المركزي الليبي ومن عائدات النفط؟ ببساطة لأن الإخوان لا يريدون مؤسسات عسكرية يريدون أنفسهم فقط أن يحكموا منفردين وإقصاء الجميع.

إن تحالف قطر تركيا السراج وميليشياتهم سعى للسيطرة على الأراضي الليبية وكلهم أصحاب مصلحة واحدة تهدف لدعم الاحتلال التركي لأراضي البلدان العربية تحت مسميات مختلفة وارتكاب المجازر والمذابح مثلما حدث في عملية نبع السلام استغلالاً لأسوأ ظروف يعيشها العالم العربي في تاريخه من صراعات داخلية وإرهاب أدت إلى نهب ثرواته ومقدراته.

إن دعم تركيا وقطر للميليشيات العسكرية لحكومة الوفاق ومدها بالسلاح والطائرات المسيرة ومدرعات “بي إم سي كيربي” وبالذخيرة والسلاح والمقاتلين الأجانب المرتزقة ونقلهم من سوريا إلى ليبيا بعد انتهاء دورهم هناك أدى إلى بث حالة الفوضى واستمرار القتال في ليبيا وإلى انتهاء فرص التوصل إلى حل سياسي فالآن الحل في ليبيا لن يكون إلا عسكريًا.

خاصة في ظل ضعف المبعوث الأممي (غسان سلامة) وتحوله إلى موظف روتيني ينفذ تعليمات القوى الكبرى ولا أحد يستمع إلى آرائه الشخصية.

وخيرًا فعل رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح حينما بعث برسالة لمجلس الأمن يطلب منه التدخل لمواجهة أطماع أردوغان في ليبيا بعد أن أصبحت تركيا طرفًا مهددًا لمصالح الشعب الليبي المطلوب أيضًا من مجلس الأمن سحب الاعتراف بحكومة الوفاق لأن الاعتراف كان مبنيًا على تركيبة معينة تمثل كل كيانات ليبيا والآن هذه التركيبة لم تعد موجودة والعودة إلى شرعية البرلمان الليبي فقط.

إن الشعب الليبي الحر الذي رفض سيطرة الميليشيات على مقدرات ليبيا لن يعترف بالاتفاق الذي أبرمته حكومة الوفاق مع تركيا ولن يكون أكثر من وثيقة تشهد بأن السراج باع ليبيا وسلمها لقمة سائغة للأتراك.

السراج الذي أتوقع له أسوأ نهاية ربما تأتي من أحد ميليشياته وبأوامر تركية عندما ينتهي دوره القذر معهم.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط