مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لتكن حكومة الكل الوطني

تجاربنا السابقة مع الحكومات المتعاقبة التي كانت في أكثر من مرة بصفة التكنوقراط، او بصفة حكومة مستقلين، أثبتت فشلها، ولم تحقق الهدف الأساسي لتكليفها، سواء كان ذلك في مجال إحداث التنمية، او التخفيف من حدة الاشتباك السياسي الداخلي .

الحالة الفلسطينية، والتي تعتبر فريدة من حيث ظروفها وإمكاناتها، والهدف المنشود تحقيقه، تتطلب آليات بمواصفات مختلفة للمعالجة، بعيدة عن التقليدية، أو الروتين المتجمد في عروق أدائها، وفي كيفية تنفيذها لمهامها بذرائع قواعد الإدارة، والالتزام بالمنهاج .

اليوم وبعد التسريبات بشأن استقالة د.رامي الحمد الله، او الاتفاق معه على الاستقالة، لا فرق ، فلا خلاف على استمرار رئاسته للحكومة، والتوقع ان يتم إعادة تكليفه، بعد اجتماعه بأعضاء اللجنة التنفيذية الاثنين القادم، وما سيتلوه من بدء بالمشاورات لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فان الكل الوطني الحريص، ممن اثبتوا ولاء للمشروع الوطني وكانوا طيلة الفترة السابقة مسكونين باستعادة الوحدة، من الفصائل الوطنية والإسلامية مطالبين بالمشاركة في الحكومة،على قاعدة انصر أخاك ظالما بمنعه من الظلم والوقوع في الخطأ، او مظلوما بمنع الظلم عنه، وحمايته من الأخطار والتهديد والاستهداف.

حماس أيضا على وجه الخصوص، وهي الآن خارج الحكومة - قانونا – بعد إعلان استقالتها وفقا لتفاهم الشاطئ، مطالبة بالمشاركة بتسمية من يمثلها من المتعقلين، أو من ترشحه من طرفها ممن يدرك أهمية استعادة وحدة الوطن، بما يعطيها الفرصة الأخيرة بالعودة للحياة السياسية من خلال البوابة الشرعية، بعيدا عن المناكفات، ويسهل بدء العمل في قطاع غزة، وإعادة اعماره ، واحياء مؤسساته المدمرة، وتخليص أهله من الكارثة الإنسانية التي يمر بها منذ اكثر من سبع سنوات .

الحكومة وهي الذراع التنفيذي للنظام السياسي، مهمتها الأساسية هي إحداث التنمية ومتابعه الأمور الحياتية، وحفظ النظام العام، وضمان الاستقرار والسلم المجتمعي، لا تتطلب المشاركة فيها كل هذا التعقيد، كون الشأن السياسي والمفاوضات هو من اختصاص مؤسسات م.ت.ف ، الأمر الذي يعفي اي فصيل يعتقد ان المشاركة في الحكومة قد تسبب له الحرج كون موقفه السياسي او أن عقيدته السياسية تتعارض مع نهج التفاوض القائم، وان كان ذلك لم يعد قائما، كون أكثر الفصائل التي كانت متشدده فيما يخص التفاوض مع إسرائيل، هي حماس، وقد تخلت عن هذا التحفظ كونها مارسته وعقدت على أساسه أكثر من اتفاق تهدئة.

بالطبع لن تكون مهمة د.الحمد الله سهلة، في حال تم تكليفه من جديد بإعادة تشكيل الحكومة، وخاصة في ظل انسداد الأفق السياسي، وضغط إسرائيل الدائم على السلطة الوطنية، الا أن فرصة نجاحها كبيرة في حال حظيت بمشاركة الكل الوطني ، ولاقت دعمه بشكل حقيقي ومن خلال مشاركة وازنة، وليس الاكتفاء فقط بمجرد المشاركة الشكلية فيها.

أما في حال رفضت الفصائل الوطنية المشاركة في الحكومة القادمة، او لم يتم التشاور معها، وتمت العودة لخيار حكومة المستقلين أو التكنوقراط، فستكون النتيجة بمثابة إعادة إنتاج لعقم سياسي وتنموي، لن يُكتب له النجاح، ولن يعمر طويلاً، فقد أثبتت التجربة غياب الرؤية التنموية لتلك الحكومات، وفي بعض الأحيان تغولها على الصلاحيات واستخدامها للنفوذ بما جمد العمل وادخله في نفق سياسات مظلم، سواء بوعي أو عن ضعف خبرة. وفي كل الأحوال فان تلك الحكومات لم تقم بما كان يجب ان تقوم به من مهمات، فكانت إما ضعيفة الأداء في الضفة، او مرتجفة غير قادرة على العمل في غزة بسبب منعها، ولكن اليوم والمطبخ السياسي منشغلا بالتشكيل فانه من المهم الانتباه الى ما يتطلع اليه الشارع، بأنه ليس فقط تعديل وزاري، او حتى تغيير وزاري، بل تعدى أمله وطموحه ذلك، وبات ينظر الى تغيير جوهري يطال السياسات، ونهج العمل .

إن ما يميز فرصة نجاح د. رام الحمد الله لرئاسة الحكومة في حال مشاركة الكل الوطني، ويشعر شركاءه في الحكومة بالطمأنينة من رئاسته لها، أن الرجل ليس له مطامع سياسية لبناء حزب ينافس زملائه أبناء الفصائل، وليس له أجندات خارجية سيسعى لتنفيذها، وليس له مؤسسة اقتصادية سيضع السياسات والمشاريع الاقتصادية لخدمتها أو إفادتها.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط