مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لبنان يتعرّض للتحرّش الإسرائيلي في النفق الإيراني

لبنان يتعرّض للتحرّش الإسرائيلي في النفق الإيراني

تاريخ النشر: 2018-12-05 | 09:22

في نهاية أيلول الفائت، إلتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي الرئيس دونالد ترامب في واشنطن، على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، حيث عرض بنيامين نتنياهو «مخاوفه» ممّا وصفته إسرائيل «مصانع لتطوير الصواريخ كي تصبح دقيقة التوجيه» أقامتها إيران ويديرها «حزب الله»، في بيروت وفي محيط المطار تحديداً.

التقارير التي وردت عن الاجتماع أشارت إلى أنّ نتنياهو طلب غطاء أميركياً لتنفيذ عملية عسكرية ضد هذه الأهداف. وتردّد أنّ الولايات المتحدة لا تمانع في توجيه إسرائيل لضربات محدّدة ضد أهداف عسكرية في لبنان تعتبرها خطرة على أمنها، شرط أن تكون محصورة بالهدف وألّا يمسّ ذلك بالاستقرار اللبناني.

في الموازاة، نقل الإسرائيليون، عبر أقنية فرنسية وأميركية رفيعة، رسائل صريحة إلى الحكومة اللبنانية تدعوها إلى بذل جهودها لدى «حزب الله»، كي يعمل على تعطيل أي ذريعة إسرائيلية، وإلّا فإنّ إسرائيل ستقوم بتسديد ضربات إلى مواقع في الداخل اللبناني.

وقبل يومين، جَدّد نتنياهو، في اللقاء الذي عقده في بروكسل مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، شكواه من الصواريخ، لكنه عرض أيضاً شكوى من نوع آخر: هناك أنفاق هجومية (على غرار تلك التي أقامتها «حماس» في غزة) أقامها «حزب الله» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، وهو تجاوَز فيها الأراضي اللبنانية ليدخل إلى الجانب الآخر.

طبعاً، لا يحتاج نتنياهو إلى تغطية أميركية إذا كان يريد تدمير هذه الأنفاق في الجزء الواقع داخل الأراضي الإسرائيلية. ولكن، بالتأكيد، يقع الإسرائيليون في مأزق إذا قرّروا تدمير الأجزاء الواقعة في لبنان لأنهم سيخرقون الحدود والسيادة اللبنانية والقرار 1701 ومناطق انتشار «اليونيفيل». ولذلك، سارعَ الجيش الإسرائيلي إلى عملية عسكرية محصورة بالداخل الإسرائيلي.

السؤال هو: ماذا يريد الإسرائيليون اليوم من كل هذه العراضة السياسية والإعلامية؟ هل هي مجرّد رسائل للضغط السياسي واستعطاف واشنطن في اللحظة الحرجة من المواجهة الأميركية - الإيرانية؟ أم هي فعلاً تمهيد لمغامرة عسكرية ضد لبنان؟

وفي الدرجة الأولى، يجدر السؤال: هل يملك «حزب الله» فعلاً مصانع للصواريخ الموجّهة في بيروت، كما تقول إسرائيل، وهل من المعقول أن ينشئها «الحزب» في الأحياء الشيعية الأكثر كثافة؟ وهل هو حَفَر الأنفاق فعلاً، كما فعلت «حماس» في غزة، أم انّ الأمر مجرد دعاية سياسية يُراد منها تبرير التصعيد؟

طبعاً، لا ينشر «حزب الله» أي معلومات عن طبيعة ترسانته أو مخططاته العسكرية. لكنّ أمينه العام السيد حسن نصرالله كان قد أعلن بوضوح، مراراً، أنّ «الحزب» يمتلك ترسانة صاروخية باتت أقوى مما كانت عليه في أي يوم مضى، وأنه قادر على استهداف المدن الإسرائيلية حتى البعيدة منها عن الحدود اللبنانية. لكنّ ذلك لا يعني أنّ هناك مصانع للصواريخ الدقيقة التوجيه في بيروت.

وطبيعي ألّا يتحدث «الحزب» عن مسألة الأنفاق، إمّا لضرورات السرّية العسكرية إذا كانت هذه الأنفاق موجودة، وإمّا لأنها غير موجودة أساساً. لكنّ إسرائيل لطالما كانت تتحدّث، منذ سنوات، عن أنفاق حدودية يُنشئها «الحزب». فلماذا التزَمت الصمت حيالها طوال هذه المدّة؟ ولماذا انتظرت حتى اليوم لتفجير الأزمة، وفي هذا التوقيت بالذات؟

في الأعوام الأخيرة، سَلّط الإسرائيليون الضوء على ما يسمّونه «أنفاقاً هجومية حفرها «حزب الله» عبر الحدود». لكنّ اللافت أنّ إسرائيل بقيت تعلن أنها لم تتمكن من كشف أي نفق فعلاً، على رغم اشتباهها بأنّ «الحزب» يعمل على إقامة أنفاق هناك منذ العام 2012. وحتى اليوم، لم يتحدث الإسرائيليون إلّا عن كشف نفق واحد يمتدّ إلى كفركلا في لبنان.

ويربط الإسرائيليون بين أنفاق غزة وأنفاق الحدود مع لبنان. وفي تقدير أحد القادة العسكريين الإسرائيليين أنّ أنفاق «حماس» في قطاع غزة تبدو مجرد لُعَبِ أطفال إذا ما قورنت بأنفاق «حزب الله» في لبنان». ولفت إلى تنسيق في الخبرات بين الطرفين في هذا المجال.

ومراراً، أعلن الإسرائيليون عن إجرائهم عمليات بحث عن الأنفاق على الحدود مع لبنان، ولم يتوصّلوا إلى نتيجة. لكنهم لفتوا إلى أنّ «حزب الله» مؤهّل لبناء أنفاق تدخل إلى إسرائيل، بناء على الخبرة التي اكتسبها من بناء الأنفاق التي تصل بين مناطق مختلفة في الجنوب اللبناني.

ويشيع بعض المحللين في إسرائيل أنّ الجيش الإسرائيلي استطاع اكتشاف أنفاق «حزب الله» في الوقت المناسب، وقبل أن تصبح جاهزة للعمل. ويقولون إنّ «الحزب» خَطّط للتسلل إلى إسرائيل لخطف جنود، عن طريق تَدفُّق العشرات من مقاتليه.

إذاً، الآن، بات التحدّي وشيكاً: هل تقوم إسرائيل فعلاً بتنفيذ ضربات تحت الأرض وفوقها في لبنان، أي تحت عنوانين: «تدمير الأنفاق» و»مصانع الصواريخ»؟

في هذا الشأن، كان لافتاً ما يُسرّبه الإعلام الإسرائيلي عن اختلاف في الأولويات في مجلس الوزراء الذي عُقد قبل استقالة وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان، حيث جرى البحث في موضوع الأنفاق. فمنهم مَن رأى أنه من الأفضل عدم الشروع بعملية واسعة النطاق في قطاع غزة والتفرُّغ لتهديد الأنفاق على الحدود الشمالية. وفي المقابل، دعا ليبرمان إلى ضرب غزة أولاً، ثم التفرّغ للتعامل مع الأنفاق في لبنان. وعلى الأثر، تقدّم باستقالته.

ولكن، هناك إجماع في إسرائيل على أنّ إيران في صَدد التصعيد في الشرق الأوسط بكامله، وأنها قد تفتح المواجهة من لبنان وغزّة في آن معاً، أي عبر «حزب الله» و«حماس» في آن واحد. ولذلك، تزداد هناك الأصوات الداعية إلى إطلاق الحرب وفق التوقيت الإسرائيلي، وعدم انتظار إيران لترتاح في توقيتها.

واليوم، إذ توجّه إسرائيل الرسائل إلى إيران في لبنان، وتحضّر العناوين اللازمة لتحظى بالتغطية الدولية، ولاسيما الأميركية، ثمّة من يخشى ألّا تبقى المواجهة مضبوطة - إذا وقعت - وأن تفتح أبواب الجحيم في منطقة شديدة الاشتعال. ولكن أيضاً، هل المواجهة المحتملة جزء من سيناريو الخيارات النهائية الكبرى في الشرق الأوسط؟ 

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط