مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لبنان وصانعاته

قدمت قناة فضائية لبنانية ، LDC ، حلقة عن الصانعات في البيوت اللبنانيين ، وقد تكون من أهم الحلقات على الإطلاق ، ليس لأنها تحمل في طياتها نوع جديد من الأفكار الغريبة بقدر ما عكس الحوار عن حقيقة مجتمعية غائبة ، متوارية خلف جدران السياسة والاقتصاد والاجتماع ، حيث ، ساقوا لنا ، مجاناً ، نهج وتنميط سائدين بين ثنايا البيوت والعقول ، وأيضاً القلوب التى في الصدور ، هي ، بالتأكيد حلقة فاضحة من نوع ثقيل ومن ناحية أخرى ثقيلة على ذهنية المتلقى قبل أن تكشف عن أعماق أصحابها ، والحال أن مقاربات من هذا الطراز بين متحدثات السهرة على اختلاف بلدانهم وثقافاتهم غير ممكنة لأن التطابق بالحدود الدنيا غير متوفرة ، وبالرغم ، من حقيقة ثابتة والحقيقة يجب أن تقال لا يقتضي اغتيالها ، بأنهم أضافوا لوعينا شيء وشويات وبتكلفة ( صفر ) فهؤلاء أولاً وأخيراً يعملون بكدح ويعيشون حياة بؤس لا تليق بالإنسان ، وكدحهم نابع من خوف تحول إلى فوبيا وفزع من أن يتراجع حالهم وأحوالهم إلى حدود من يقف خلفهم من مشردين بلا مأوى وعراة في صحراء تخلو من الحياة باستثناء السراب ، ويكشف الحوار عن جزء لا يقل أهمية عما تقدم أولاً ، بأنهم يحملون شعور موحد اتجاه من هم بِخدمتهم ، هو ، أن جميع السيدات بالنسبة لهم من الفئة الأرستقراطية ، حيث ، عميلة التمييز لديهم مفقودة ويقفون أمام اختلاط ما بين غنى المال وغنى التربويات ، فالجميع في منظورهم متساوي .
في حمى هذا الحوار الذي ملأ قاعة الإستديو وفاض ، حيث ، انزلق الحاضرين بقضايا عديدة كأن المتكلمة ببغاء تُردد ما كانت قد سمعته طيلة الوقت من سيدتها ، بل ، هو صراع غير معلن بين سيدات مجتمع غائبات لكنهم حاضرات بقوة التأثير عبر خادماتهم ، بالطبع ، دون معرفة مسبقاً لبعضهم البعض ، إلا أن ، الحدس الذي يمتلكونه جعلهم يعتنون بخادماتهم قبل ظهورهم على شاشة التلفاز وبقدر ملفت الانتباه وحرص شديد على أن تكون منظر ومنطق خادمتها الأفضل طالما ستكون انعكاس لشخصها ، وبالرغم ، من أن الجهتين ، السيدة والصانعة لم يكونا ، أبداً ، لا ، عبر التاريخ ، ولا ، في الحاضر يوماً على وفاق ، إلا أن ، تربطهم مصالح يخضع الطرفين لها ، رغم ، ما يحملنا من كره لبعضهم ، فالثانية ، لا تهضم ما يصدر عن سيدتها على مدار الساعة لكن الحاجة أم الخنوع والأولى لا تستطيع الاستغناء عن خدمات الصانعة التى لا تعد ولا تحصى رغم حالة التذمر المتواصلة التى تستخدمها بشكل مقصود كي ترسخ شعور لدى الصانعة بعدم انجاز مهامها وكونها أصبحت العنصر الأهم والحلقة التى يلتقى حولها الأعضاء المقيمين في المنزل وبالتالي دونها يكون الجميع في حيرة وغليان لحد الخصام وأحياناً العدوانية ، أي برحيلها يتحول المكان إلى نكد .
الحلقة أظهرت قواسم مشتركة لأنماط معيشية بين المجتمع اللبناني الواحد مع تباين ، بالطبع ، في المواقف والخنادق سواء تعلق الأمر بالانتماء السياسي أو الطائفي أو غيرهما ، لكن ، بساطة وبراءة الصانعات لم يخفي ذلك الغليان الجاري في أعماق العائلات ، وهي ، أي الحلقة ، كانت كفيلة بتفسير الأجواء السلبية التى تغمر الجغرافيا اللبنانية ، فقد أظهرت كل واحدة منهم حبها لزعيم طائفة التى تنتمي العائلة الصغيرة إليها ودفاعها المقيت دون ، طبعاً ، أدنى ادراك أو أي وعي لما يدور من حرب أهلية باردة ، حيث ، استحضرت احداهما الأمين العام لحزب الله ، كرجل لا يتعدى بمفهومها أنه شخصية جذابة ، وفي المرة الثانية ، أيضاً ، أنه يمتلك ، هكذا قالت ، هيبة ، أما الأُخرى ، فأبدت اعجابها على استحياء بوليد جنبلاط كونه شاب طالما يحتفظ بلباس الجينز ، وليست الأخيرة ، حيث قالت عن الحريري الابن ، بتفوق الجوارح على اللسان ، بحبه ، دون أن تعلم لماذا ، يبدو أن الأمر موضة وطالما أن هناك جهة واحدة من مجموعة جهات لبنانية زعمت حبها لزعيمها فلا يليق بالأخريات إلا أن يقلدنا فعلتها ، بممارسة اظهار الشعور ذاته ، وما يلفت ، هنا ، من حقيقة قد ترتهن إلى قياس ينطلق من الكل إلى الجزء ، إن الاصطفاف الحاصل لم يكن في وقت من الأوقات يتعدى نمطية القبائل التى تغطت بمظاهر خارجية ، وبالطبع ، يبتعد الاصطفاف عن مفهوم الدولة التى لم تكن يوم من الأيام حاضرة بمعنى الإشراف على الأنشطة الاجتماعي والاقتصادية والسياسية ، وبالتالي ، فأن الدولة من صلب وظيفتها السعي إلى تحسين مستوى حياة الفرد من خلال توفير الخدمات المختلفة التى بدورها تتحول إلى بوتقة تذوب فيها الهويات المشاكسة والطاردة ، وهذا الكيان ، في لبنان مفقود ، حيث ، لا تتعدى الخدمات ، إن وجدت ، حدود عتبات البيوت لتصبح حدود الوطن عند عتبة منزل الفرد والمستقبل عند عتبة قصر الزعيم .
تَقمُصّ المقموع للقامع بطريقة الإلغاء ، بالضرورة سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا ينتبه لها الجانبين ، وكما جاء في مسرحية للشاعر جان جينيه ( الخادمات ) ، أصبح تراث يشير إلى أن الجريمة قائمة مع وقف التنفيذ ، لكن ، المقموع يُنذر القامع بأن استمراره في الحياة ما هو إلا حفاظ على قواعد اللعبة طالما الفرصة مازالت معدومة وحين يتاح للشبيه أن يتخلص من الأصل لن يتردد بفعل ما فعلته الخادمتين في مسرحية الفرنسي ، جان ، وهكذا ، سرعان ما تنتصر الذاكرة بإعادة المشهد لمن سال لعابه لأول فرصة اتاحت له الانقضاض على فريسته ، بأن الأصل لن يموت ، لأنه تغلغل داخل الشبيه ، إلا في حالة واحدة فقط ، إذا قرر الشبيه إعدام ذاته ..
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط