مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لبنان وخارطة طريق السنيورة

لبنان وخارطة طريق السنيورة

تاريخ النشر: 2022-02-26 | 06:12

خلط رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الأوراق السياسية التي سبق وبعثرها خروج الرئيس سعد الحريري وتياره السياسي من الحياة السياسية وضمناً وأساساً العزوف عن خوض الانتخابات النيابية المقبلة. واذا كان الخروج غير المفاجىء للحريري قد ارتد بشكل سلبي على تياره أولاً وعلى الطائفة المأزومة والمكلومة ثانياً، فإن خطوة السنيورة بدت كثغرة في جدار محكم الإغلاق، سيما وأن سعد الحريري ترك الساحة السُنيّة دون أن يسلمها لأحد، أشبه بأرض محروقة.
وقد بدا المؤتمر الصحفي الذي عقده السنيورة عبارة عن خارطة طريق تشخّص الخلل بأنه ليس أزمة طائفة أو حزب أو تيار، وإنما أزمة وطنية لبنانية عامة. خارطة طريق السنيورة ذات مسالك وعرة سيما وأنها تسير بين حقول ألغام متعددة، وتعتمد مقاربات سياسية جديدة صاغها السنيورة بتأن متقن بهدف تأمين أوسع شبكة احتضان وطني لها.
تجرّأ السنيورة وأقدم على طرح مبادرته السياسية، المرتكزة على الانخراط في الانتخابات النيابية المقبلة ترشيحاً واقتراعاً خلافاً لما أراده الحريري، وخصوصاً من قبل أهل السنة والجماعة بهدف عدم ترك الساحة السياسية سائبة أمام من وصفهم بالطارئين والمغامرين. 
لم يشأ السنيورة إقتفاء أثر سعد الحريري بالعزوف والخروج من الحياة السياسية، ولا باقتفاء أثر شريكه في نادي رؤساء الحكومة تمام سلام بالعزوف عن الانتخابات إفساحاً في المجال أم التغيير الذي ينشده شباب الجيل الجديد، ولا أيضاً النائب نهاد المشنوق الطامح لوراثة كرسي رفيق الحريري، ثم آثر بدوره العزوف عن خوض الانتخابات مستذكرا أن نتائج الانتخابات الاخيرة أفرزته السادس على لائحة تيار المستقبل، كما بيّنت استطلاعات عدة ضمان سقوطه، ففضل العزوف عن السقوط المضمون.
لقد اختط رئيس كتلة المستقبل النيابية السابق فؤاد السنيورة طريقاً متوازناً يشبه مسيرته السياسية، وحصّن نفسه بشرعية غير مستمدة من تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري، بل من رفيقه وشريكه في السياسة والحكم والمسؤولية، رفيق الحريري إياه. وهي الشرعية التي اضطرت السنيورة في لحظة سياسية حرجة للتصرف كفدائي بهدف منع وقوع الدولة بالمطلق في فم إيران وذراعها حزب الله، وبالتالي الحد ما استطاع اليه سبيلا من التداعي الخطير في الطائفة السنية المختلة الوزن والتوازن النفسي والسياسي.
ويبدو أن السنيورة أدرك أن طريقة خروج الحريري وإلقائه الحرم السياسي على كل من يترشح باسمه او اسم تياره، إنما ستكون نتيجته الوخيمة تمكين الطارئين والمغامرين من تمثيل الطائفة السنية المهيضة الجناح. وتشير استطلاعات عدة أن انخفاض نسبة التصويت السني، معطوفة على صهاريج حزب الله ومساعداته الغذائية والاجتماعية والمالية كتلك التي منحها الحزب لذوي شهداء وجرحى انفجار خزان التليل في عكار، فضلاً عن رماد "مُسيرة حسان" الكثيف، ما يشوش الرؤية الضبابية أصلاً ويُسهم في تأمين عوائد نيابية وازنة، ستنعكس تضخماً في كتلة "نواب سنة حزب الله" أو "اللقاء التشاوري السني" سابقا.
إنه الحرم السياسي الذي لم يمنع فؤاد السنيورة من الإقدام، متكئاً على خصوصيته مع أبو الحريرية الأصلي، كما وعلى رمزيته في الأوساط السنية واللبنانية معاً. فكتاب "الإبراء المستحيل" الذي استلّه ميشال عون عندما كان رئيساً للتيار الوطني الحر، لم يكن يستهدف سوى قطع رقبة السنيورة، الذي لم يتوانى في الرد عليه بكتاب "الافتراء في الابراء"، كما إن محاولته في بسط سيادة الدولة إنطلاقاً من شبكة الإتصالات هو ما مهّد الطريق أمام غزوة 7 أيار 2008.
التطاول على مقام رئاسة الحكومة، شكّل الشغل الشاغل للسنيورة الذي ابتكر لأجل تحصينه ما سمي بنادي رؤساء الحكومة السابقين والذي حاكت بياناته السياسية التي كان يصوغها السنيورة شخصياً بيانات بكركي من زمن البطريرك نصرالله صفير وحتى البطريرك بشارة الراعي ومطالباته الدؤوبة في الحياد وبسط سلطة الدولة وتحريرها من السلاح غير الشرعي.
ورغم حديته ووضوح رأيه في مسألة السيادة وهيمنة ايران على الدولة اللبنانية، فقد تمكّن السنيورة من ابتداع مقاربة مختلفة عن تلك التي ذهب اليها بهاء الحريري بشأن عدم الحوار مع الحزب وتجريمه واعتباره تنظيماً إرهابياً، ما جعله يخوض تجربته السياسية الكترونيا وليس واقعياً. انها المقاربة التي تقول "لا دولة مع سلاح حزب الله ولكن هناك إمكانية لدولة مع حزب الله من دون سلاح حزب الله الذي أصبح بالفعل موجهاً إلى صدور اللبنانيين وصدور الأشقاء العرب".
يعلم السنيورة جيداً أن مقاربته الحزبلّاهية الجديدة مرفوضة من قبل الحزب، رغم أنها لم تلحظ الغائه أو إجتثاثه. وكلنا يعلم أنّ "الاجتثاث" لغة وأسلوباً وممارسة هو من مخلّفات الاحتلال الأميركي وورثته والمتخادمين معه ممن أتوا على متن الدبابات الأميركية الى سدة الحكم في العراق، ورغم ذلك لطالما رشق حزب الله السنيورة بتهم العمالة للأميركي، في حين أن نظراء الحزب يتخادنون معه في سرير واحد.
بالعودة الى خلط الأوراق في لبنان، فقد أحدثت مبادرة السنيورة وخارطة الطريق التي استبق الاعلان عنها، بإطلاع نظيريه تمام سلام ونجيب ميقاتي عليها، كما وباستحصاله على بركة دار الفتوى ومفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، أحدثت صدمة إيجابية ساهمت في التقاط بعض أنفاس البيئة السنية التي ربما عاد اليها بعد توازنها المفقود، ولينفتح المشهد على اصطفافات وطنية وسياسية جديدة ستتظهر معالمها في الأسابيع المقبلة ربطاً بإغلاق موعد الترشيحات للانتخابات المقبلة في حال لم يصدر القرار الكبير المرجّح بتأجيلها ربطا بما تتمخض عنه مفاوضات فيينا التي جعلتها مقتضيات الأمن الاستراتيجي لروسيا وتدخلها العسكري في اوكرانيا خبراً ثانوياً لا ثانياً.
باختصار شديد.. لقد وضع السنيورة المشهد السياسي والانتخابي أمام معادلات جديدة، ربما من شأن تلقفها لبنانياً وعربياً الحدّ من الانهيار وبلوغ الارتطام ما بعد الاقتصادي والمالي، في بلد بات يصحو على مربعات قضائية وجزر أمنية وإحباط جرائم تفجيرية، إخراجها الإعلامي، أشبه بالخبطات الصحفية الفاشلة.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط