مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لبنان في مواجهة تفكك سورية

وجّه مجلس الأمن رسالة موحدة في شأن لبنان، دعا فيها إلى الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية على أمل الحفاظ على المؤسسات الدستورية.

وبحث المجلس، للمرة الأولى، في الأبعاد السياسية التي خلفتها تظاهرات الاحتجاج والسخط، وذلك بناء على طلب الممثلة الخاصة للأمين العام في لبنان سيغريد كاغ.

وكانت سيغريد قامت بجولة على عدد من المسؤولين اللبنانيين بينهم: رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الصناعة حسين الحاج حسن، ورئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل وقائد الجيش العماد جان قهوجي.

ونقلت حصيلة جولتها إلى «مجموعة الدعم الدولية للبنان» التي يرأسها أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون.

كما حرصت في الوقت ذاته على نقل موقف ممثل «حزب الله» الذي اختصره الوزير الحاج حسن بضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي وسط الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة... وفي ظل التهديدات التي تحيط بلبنان.

وعلى رغم اختلاف وجهات النظر بين المسؤولين، فإن المواقف المتعلقة بهموم الناس ظلت متجانسة، بينها: ملف الفساد وإصلاح الإدارة المهترئة، وقانون الانتخابات، وأزمة النفايات والمياه والكهرباء.

ويرى المحللون أن تكديس الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنـــية لم تــظهر أعراضها فجأة عقب شغور مركز رئاسة الجمـــهوريـــة وولادة حكومة تمام سلام. وهي - وفق تصور مديري المصارف - أزمات متعاقبة منذ سنة 2005، يروّضها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بسياسة التأجيل والتسويف على أمل ظهور بوادر حل لدَينٍ على الخزينة تجاوز رقم الستين بليون دولار. وهو رقم مرعب بالنسبة لبلاد صغيرة، فقدت خلال الثلاثين سنة الماضية كل مصانعها المنتِجة وسدَّت في وجهها كل المصادر الحيوية بسبب انتشار الحروب في المنطقة.

وكان الحاكم سلامة يسعى إلى «ترقيع» الثوب الاقتصادي المهلهل بالمساعدات التي يضخها المغتربون، والتي تتراوح حصيلتها بين 7 بلايين دولار و9 بلايين. والثابت أن المغتربين بدأوا يخففون من مساهماتهم التقليدية بسبب المضايقات التي يتعرضون لها من الرقابة المالية. أو بسبب تردي الأحوال الاقتصادية والتجارية في أفريقيا والبرازيل وبلدان الخليج.

قبل فترة وجيزة، كتب رئيس «اللقاء الديموقراطي النيابي» وليد جنبلاط مقالة في جريدة «الأنباء»، تساءل فيها عن تغاضي الحكومة عن الأخطار الاقتصادية المتنامية، ونمو الدَّين العام والعجز في الخزينة.

وأشار أيضاً إلى تراجع الرساميل الوافدة بنسبة 34.6 في المئة، وضمور نمو موجودات القطاع المصرفي بنحو 400 مليون دولار خلال ستة أشهر.

وحذر جنبلاط من أخطار إضاعة الفرص للاستفادة من ثروات النفط والغاز. وانتقد المسؤولين من مختلف الجهات لإهمالهم هذا القطاع في حين استثمرت إسرائيل هذه الثروة... وربما على حساب الثروة الوطنية اللبنانية؟!

وهو في هذا السياق كان يذكّر بأن اللبنانيين راهنوا على حقول الغاز المكتشَفة في المياه الإقليمية حيث باشرت إسرائيل عملية الاستخراج بواسطة شركة أميركية (نوبل إنرجي) وأخرى إسرائيلية (ديلك).

وفي مطلع سنة 2009، اكتشفت إسرائيل حقولاً مهمة في المياه الشمالية القريبة من المياه اللبنانية والقبرصية. وكان من المتوقع أن تطلق تلك الاكتشافات تهديدات مشتركة من الجانبَيْن بسبب الخلاف على ترسيم الحدود البحرية بينهما. وأعلنت إسرائيل عن تشكيل وحدة بحرية خاصة لحماية منصات التنقيب. وردّ «حزب الله» على هذا الإجراء بتحذير إسرائيل من مغبة سرقة الغاز الموجود في المياه اللبنانية، خصوصاً بعدما ذكرت الصحف أن إسرائيل تسحب الغاز من الحقول اللبنانية من طريق الحفر الأفقي.

وعقد حينذاك وزير الطاقة جبران باسيل مؤتمراً صحافياً تحدث فيه عن الإيرادات المتوقعة من عمليات التنقيب، مؤكداً أنها تصل إلى بلايين الدولارات.

ثم عرض شريطاً افتراضياً يظهر قطاراً يدور حول بيروت، ويعكس الفيديو ملامح النهضة العمرانية وإمدادات الكهرباء التي لا تتوقف على مدار الساعة.

ونتيجة للنزاعات الطائفية، قررت الحكومة اللبنانية تكوين هيئة مؤلفة من ممثلي الطوائف الست الكبرى، بغرض متابعة عمليات التنقيب واختيار الشركات المختصة بهذا المجال.

وقبل أن تبدأ مناقصات العقود، ظهرت الخــلافــات الحادة بيـــن رئيس مجــلس النواب نبيه بــري ووزير الطاقة جبران باسيل، الأمر الذي أدى إلى تأجــيل عمــلية الاستثــمار إلى أمـدٍ غير منــظور.

أما إسرائيل، فقد تحولت إلى دولة مصدِّرَةٍ الغاز الطبيعي منذ سنة 2013. لذلك، باشرت في اقتطاع احتيـــاجاتـــها من الغاز المســتخدَم في توليـــد الكهرباء من حقل «تمار»، ثم أسست كونــسورتيوم مع شركة أميـــركية لتـــطوير حقل «ليــفياثـــان» الضخـــم. وتقــدر احتــياطيــاته بنحو 622 بليون متر مكعب من الغاز، على أن يبدأ الإنتاج سنة 2018.

منذ ضياع تلك الفرصة التاريخية، ولبنان يتخبط في الفوضى والتشرذم والخلافات المحلية الضيقة. وقد دفعته الحرب السورية على حدوده المستباحة إلى إعلان حال الاستنفار والحذر، كأنه يتوقع تكليفه مجدداً بالدور الذي اضطلع به آخر السبعينات. أي دور التغطية والتعمية عن الاستعدادات التي قام بها أنور السادات ومناحيم بيغين وجيمي كارتر من أجل توقيع اتفاقية «كامب ديفيد» - 26 آذار (مارس) 1979.

يؤكد السياسيون أن الحرب اللبنانية كانت تميل نحو التهدئة والاستقرار عندما حدث انفجار خطير في محلة الأشرفية في بيروت أدى إلى مقتل 35 مدنياً و50 جريحاً.

وقد اعـــتبر الرئيـــس الياس سركيس ذلك الحادث بمثابة الشرارة التي أوقدت نار الاقتتال اللبناني - الفلسطيني، من جديد، بهدف إشغال الدول العربية عن الذي تعدّ له الولايات المتحدة في موقع آخر.

وبالمقارنة مع الأزمات التي يفتعلها اللبنانيون في بحثهم عن مطامر للنفايات ومحارق للمكبات، يتزاحم المراسلون الأجانب للسفر إلى بيروت استعداداً للمفاجآت السياسية المقبلة. وفي تصورهم أن البلد الصغير يظل شاشة المنطقة التي تعكس كل التطورات الجارية في سورية. وهي تطورات بالغة الأهمية تشهد على تفريغ «قلب العروبة النابض» من نبضه السنّي، أي من أكثر من سبعة ملايين مواطن بينهم مليونا لاجئ في تركيا، ومليون ونصف في لبنان ومليون وربع المليون في الأردن.

صحيح أن روسيا زادت من حضورها العسكري في سورية هذا الأسبوع بغرض ملء الفراغ الأمني الذي خلفه التحاق الولايات المتحدة بإيران. ويطمح الرئيس فلاديمير بوتين إلى تجاوز العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الدول الغربية على بلاده آملة بتقييد قدرته على المناورة بعد مغامرته في أوكرانيا.

وترى واشنطن أن الحضور العسكري الروسي على الساحل السوري ليس أكثر من رسالة سياسية مفادها أن موسكو لا تتخلى عن أصدقائها كما تخلت الولايات المتحدة عن دول الخليج. بينما تتوقع قيادات المعارضة السورية مزيداً من التورط الروسي في سبيل إنقاذ الرئيس بشار الأسد من السقوط المدوّي.

ويعتقد بوتين أن حضوره المكثف في طرطوس واللاذقية قد لا يساعده على إنقاذ نظام الأسد بمقدار ما يساعده على لعب دور مركزي فوق مسرح الأحداث الجارية في الشرق الأوسط. وهو بالتالي قام بلعب مثل هذا الدور في أوروبا والشرق الأقصى.

ويعترف الزعيم الروسي بوتين بأن سورية تشكّل، بالنسبة لاستراتيجيته الخارجية، خط الدفاع المتقدم ضد انتشار «داعش» و«الـــقـــاعدة» ومخـــتلف الميليشيات الجهادية. وهـــو بالطبع يتخوّف من انتقال هذا المدّ المتطرف إلى حدود بلاده في الشيشان. لذلك، قررت موسكو إرسال جنودها وقواتها الجوية إلى أرض المعركة لإنهاء المهمة التي فشلت الولايات المتحدة في ربحها. أي مهمة القضاء على فلول «داعش» في سورية والعراق.

إيران لا تستطيع الاعتراض على الوجود العسكري الروسي ما دام يخدم سياسة استمرار الأسد في أي حل ســياسي. ولـــو أنها، بعكس روسيا، ترفض تشكيل هيـــئة حكم انتـــقالية لمصلحة حكومة مشتركة (النظام والمعارضة) تحت وصاية الأسد. في حين وافقت موسكو على تشكيل هيئة حكم انتقالية مشتركة ترضى بسلطة رمزية للأسد.

حيال هذا الوضع المقلق، يقف الرئيس السوري أمام خيارَيْن لا ثالث لهما: استنباط حلول سياسية موقتة تعتمد على المماطلة وإضاعة الوقت بانتظار حدوث تقارب أميركي - إيراني - روسي يخفف عن النظام عبء القتال. وهو قتال ضارٍ قضى على 300 ألف مواطن، ودمر سبع محــافظات تدميراً كاملاً. وإما إحياء «مشروع مارشال» عربي - غربي بمبلغ يزيد على مئتي بلــيون دولار. هذا في حال اقتضى الأمر ترميم بعض الــقرى الآمنة بهدف إيواء العلويين ممن أصابهم القصف واضطرهم للنزوح في الداخل.

أما بالنسبة إلى الجار اللبناني، فإن المقولة التي أطلقها الرئيس حافظ الأسد، «شعب واحد في بلدين» لم تعد صالحة لزمان أصبحت فيه غالبية اللاجئين السورين، إضافة إلى حلفائهم في «حزب الله» هما المشجب الذي سيعلق فوقه بشار الأسد مستقبله السياسي ومتاعبه أيضاً.

ويبدو أن هذا هو السؤال الذي يطرحه المراسلون الأجانب من بيروت، على أمل الحصول على جوابٍ وافٍ قبل أن تنهار دمشق وتصبح اللاذقية هي العاصمة الجديدة فوق خريطة العالم العربي المفكك!

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط