مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لبنان على صورة نسائه

متزلجة شبه عارية، سائقة سيارة مفخخة، وضحية عنف أسري... ثلاث نساء لبنانيات احتللن صدارة الأحداث في الايام الماضية من حيث المتابعة والتحليل والتعليق، وإن كانت الكفة رجحت الى الاولى بفارق كبير ولأسباب معروفة.

ثلاث نساء اختصرن علامات التشظي اللبناني الكامل، ذاك الذي تجاوز السياسة بأشواط وما عاد ينفع معه تأليف حكومة تزعم أنها جامعة، ولا استعجال انتخابات رئاسية أو تعيين قادة أجهزة. فهذا كله بات مما لا يصلحه العطار. أما جوهر المسألة ففي أن المجتمع اللبناني، أو المجموعات اللبنانية المختلفة، انفصلت كلياً عمّا يمكن تسميته دولة، وما يتبعها من آليات ناظمة لعلاقات الجماعات وسلوكيات الافراد.

إنه التشظي الذي لا يترك خلفه قيمة مشتركة أو قضية جامعة تبقي على شيء، ولو ضئيل، من جسور قائمة بين تلك الكيانات. وعليه، تخط كل «بيئة» لنفسها مسارات تنسجم مع قيمها، وتلبي حاجاتها، وتضبط موازين القوى داخلها، بغض النظر عما يجري على المستوى العام، وفي أروقة السياسة «الوطنية».

ويبدو كأن المجتمع سبق الدولة وممثليه عندها، سواء لجهة دعمه الحريات الشخصية في العري أو الحجاب، أو لجهة تبنيه العنف داخل الأسرة أو في الممارسة السياسية. ويصح القول إذ ذاك إن المتزلجة جاكي شمعون، والمدافعين عنها، ذهبوا خطوة أبعد اجتماعياً، في كسر الحواجز المحافظة مما قد يقدم عليه سياسي من القوات اللبنانية أو التيار الوطني الحر. كذلك، السيدة التي قادت سيارة مفخخة لتنتقم لطائفتها بقتل أبناء طائفة أخرى، دفعت بقرار نقل الحرب الباردة بين السنّة والشيعة الى درجة غليان لم يعلنها بعد تيار المستقبل نفسه. أما تلك التي قضت ضرباً، فهي من سقط الطوائف والأحزاب وكل من لا يجد أحداً يدافع عنه إلا بعد فوات الأوان. هذا ولم نذكر بعد النائبات اللواتي آثرن الصمت المطبق عن كل قضية عامة وسخّرن حضورهن في المجلس النيابي لخدمة زوج، أو أخ، أو أب. وعليه يستحيل مشروع الدولة، أي دولة، قد تتفتق عنها الاستشارات الوزارية، بمثابة عودة الى الوراء وتخل عما يتيحه ذلك التشظي.

وبعيداً من الصخب الذي أثير حول «صورة لبنان»، والذي اعتبر الرأي العام الرسمي أن المتزلجة أساءت اليها، فانتفض عليه رأي عام مدني واسع، شاهراً جريمة العنف الاسري، ومستعيناً بأمثلة الانفلات الأمني والفساد الحكومي وغيرها، يبقى أن لا مجال للمفاضلة بين هذه وتلك. فالسؤال الفعلي هو حول دور لبنان، لا صورته. ذاك ان الرياضية التي قررت التعري، هي في الواقع صورة دقيقة عن لبنان، تماماً كما تعطي منال عاصي التي سقطت ميتة تحت يدي زوجها صورة لا تقل دقة عن لبنان نفسه. إنه البلد الواحد الذي تجد فيه الاولى أباً يساندها وشريحة اجتماعية واسعة تتضامن معها، وتجد فيه الأخرى زوجاً يضربها وعائلة تتكتم على مأساتها وبيئة تحمي قاتلها. والى هذه وتلك، تضاف صورة مستجدة نسبياً للبنان (إذا أهملنا في هذا السياق مقاتلات وانتحاريات الأحزاب «الوطنية» خلال الحرب الأهلية) قدمتها امرأة ثالثة قيل انها من عرسال ولم يكشف اسمها، امتهنت توصيل السيارات المفخخة ليتم تفجيرها في «بيئة أعدائها». هذه بدورها وجدت في لبنان نفسه من يبارك شجاعتها، ويهلل بعد «نجاح» كل عملية كان لها يد فيها.

وإذا توقفنا قليلاً عند كل واحدة من هؤلاء السيدات، اللواتي أثبتن مرة أخرى أن لا شيء يتفوق على ثالوث «دين، جنس، سياسة» وما ينتج منه من عنف كامن أو ظاهر، يبقى أن كل واحدة منهن مثال صارخ عن أمزجة لبنانية لا تزال تتخبط في صياغة هوية مشتركة بين هذه المجموعات، أو ما اصطلح على تسميته «بلداً/ كياناً نهائياً لكل أبنائه». على أن مجموعة برمتها، حسمت قضيتها بأن نقلتها الى خارج الحدود.

وإن كانت الرياضية سليلة آل شمعون وابنة جبل لبنان تمثل شيئاً من زمن مضى وصورة للبنان تحاكي الدور المشتهى، فإن ابنة عرسال ومثلها كثيرون وكثيرات من أبناء «الملحقات» الذين لم يعرفوا من لبنان إلا الاهمال والتهميش، يضاف اليهم سكان أحزمة بؤس ريفي ومديني هم زادنا للآتي من الأيام.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط