مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لبنان: المراوحة، الإصلاح، التغيير، الفوضى؟!

لبنان: المراوحة، الإصلاح، التغيير، الفوضى؟!

تاريخ النشر: 2019-10-29 | 06:34

يتواصل الحراك الشعبي في لبنان لليوم الثالث عشر على التوالي، ومع أن أهل لبنان أدرى بشعابه، إلا أن هذا لا يمنع من المساهمة في النقاش الدائر هناك، في ظل المكانة التي يحتلها لبنان عند الفلسطينيين، وعندي بشكل خاص، حيث عشت هناك 6 سنوات غيّرت أحوالي رأسًا على عقب.

إن الحوار حول ما يجري في لبنان مهم للعرب جميعًا، والعالم كله، فقد يكون بداية مرحلة تاريخية جديدة.

ما أسباب الحراك الشعبي غير المسبوق، بل الانتفاضة التي شارك فيها أكثر من مليون لبناني وفق أقل التقديرات، وماذا تطرح، وهل هي عفوية أم منظمة أم مقادة من الخارج، وإلى أين تتجه، وما تأثيرها على المنطقة، وخصوصًا على إسرائيل التي تجسد الاستعمار الاستيطاني العنصري، لذلك هي المتضرر الأكبر من سقوط النظام الطائفي في لبنان؟

ما دفع الشعب للنزول إلى الشارع الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة، التي أوصلت لبنان إلى نموذج الدولة الفاشلة، وإلى احتمال كبير لحدوث الانهيار وإعلان الإفلاس. فقد بلغ حجم الدين مع بداية العام 2019 أكثر من 85 مليار دولار، وهو ما يعني أنّ الدين العام بلغ 151% من إجمالي الناتج المحلي، كما يشير الخبراء، وهذا يجعل لبنان يحتل المرتبة الثالثة عالميًا في حجم الدين إلى إجمالي الناتج المحلي.

أسباب الأزمة كثيرة، ولكن تكمن جذورها في النظام الطائفي الذي هو توأم سيامي للفساد. فالطائفية لا يمكن أن يقوم في ظلها حكم رشيد، ولا محاربة الفساد، بل هي حاضنة الفساد والشرور. فيقع لبنان ضمن مجموعة الدول الأعلى فسادًا في العالم، وحتى عند مقارنتها بالدول العربية فيحتل لبنان المرتبة السادسة من الدول الأكثر فسادًا. وقد بلغ الفساد إلى حد أن الطائرات المشتراة لإطفاء الحريق لم تجرِ لها عمليات صيانة، لذا لم تستخدم في الحريق الهائل المندلع عشية الانفجار الشعبي العظيم الذي ساهم في حدوثه.

يتحمل المسؤولية عن الأزمة أركان الحكم الطائفي الذين واصلوا حكم لبنان في العقود الأخيرة، بغض النظر عن حجم المسؤولية التي يمكن قياسها بقدر الفساد المرتكب والوزن الذي يحتله هذا الفريق أو ذاك، وتوفير الغطاء أو التغاضي عنه كرمال عيون الحلفاء.

تأسيسًا على ذلك، برز في الانتفاضة اللبنانية شعار "كلن يعني كلن"، وامتدت الانتفاضة إلى كل المناطق، واخترقت كل الطوائف؛ ما جعلها تهز النظام الطائفي الذي يحكم لبنان بعنف هزًا عنيفًا غير مسبوق، ما يبشر بأن إنهاءه هدف قابل للتحقيق، إن لم يكن ممكنًا الآن وفي هذه الانتفاضة، فيمكن فيما بعد بانتفاضات لا بد أنها قادمة، وستحصل خصوصًا إذا خرجت الانتفاضة الحالية بالإنجازات ممكنة التحقيق، وعدم البقاء أسيرة الرغبات المطلوبة التي قد تكون مستحيلة التحقيق فورًا، وهذا ما يستطيع القائمون على الانتفاضة حسمه.

وإذا انتقلنا إلى الجدال حول ما إذا كانت الانتفاضة عفوية وصادقة، أو مدبرة من السفارات والتدخلات والتمويلات الخارجية، وما هي سوى مؤامرة جديدة، أو انطلقت عفوية وسرعان ما تحكم بها الخارج، أم انطلقت من وجع اللبنانيين ولا تزال كذلك، وهناك محاولات لاختطافها وتجييرها لهذا الطرف أو ذاك؟

بغض النظر عن صحة أو خطأ هذا التقدير أو ذاك، فإن ما حرّك الشعب وجعه ومعاناته من الجهوية والطائفية، والفقر والبطالة والغلاء والضرائب، والفساد والتمييز، وأزمة الخدمات، وتراكم النفايات. فما قد يجعل الخارج قادر على التحكم بالانتفاضة، هو عدم قيام القيادات والأحزاب والفعاليات اللبنانية الحريصة على مصلحة لبنان ومستقبله، بما يتوجب عليها القيام به لقطع الطريق على مؤامرة الخارج.

لا يحتاج المرء إلى جهود كثيرة لإبراز أن هناك أوساطًا داخليةً وخارجيةً تحاول أن تحمّل حزب الله وسلاحه، وتحالفاته الداخلية والخارجية، المسؤولية كاملة، أو بشكل أساسي، عما وصل إليه لبنان. وبالتالي، يكمن الحل لدى هؤلاء في تغيير المعادلة اللبنانية القائمة عبر السعي لتوظيف الانتفاضة لإضعاف أو إسقاط حزب الله وحلفائه، إن لم يكن مرة واحدة فعلى مراحل، وذلك لصالح القوى المسؤولة إلى حد كبير عما وصل إليه لبنان، والأكثر فسادًا وارتباطًا بالقوى الخارجية .

هذا الادعاء المجافي للحقيقة عن مسؤولية حزب الله وحلفائه لا يعفي حزب الله من المسؤولية كونه مشاركًا في الحكم الطائفي، ولا سيما ما يتمتع به وحلفاؤه من أغلبية داخل البرلمان والحكومة.

من المهم الإشارة إلى أن حزب الله لم ينشئ النظام الطائفي، لكنه أصبح جزءًا منه بعد تأسيسه، ودخل في الحكومة لأول مرة في العام 2005. كما بادر إلى فتح معركة لمكافحة الفساد، ورفضَ وقاومَ فرض المزيد من الرسوم والضرائب على الشعب الغلبان وعلى المحرومين من كل الطوائف، ولكن هذا لم يمنع من استشراء الفساد، وفرض المزيد من الرسوم والضرائب، الأمر الذي أوصل لبنان إلى الوضع الذي عليه الآن.

إن الرد على التدخلات الداخلية والخارجية الرامية إلى حرف الانتفاضة عن أهدافها الحقيقية، لا يكون بالحذر منها والابتعاد عنها وتركها لهم، ولا تهديدها أو اعتبارها مؤامرة، ولا بالتمسك بالعهد كما هو، ولا برفض استقالة الحكومة وإجراء الانتخابات، بل بالانخراط بقوة في الانتفاضة، واستخدامها لمكافحة الفساد، والمساهمة في تغيير النظام الطائفي الذي هو أصل الداء، وتغييره مرة واحدة، أو إذا لم يكن ذلك ممكنًا فعلى مراحل، لإقامة نظام مدني ديمقراطي مستقل يعتمد قانون انتخابات غير طائفي.

هناك تعددية في الشعارات والمطالب التي تطرحها الانتفاضة، يمكن تلخيص أبرزها بين من يريد توفير ضمانات لتطبيق الورقة الإصلاحية التي طرحتها الحكومة، والشروع في تطبيقها، مع استمرار الانتفاضة لضمان ذلك. وهي ورقة إصلاحية ضمن سقف النظام نفسه. وهناك من يعتبر أن الشعب بتحركه الهادر أسقط شرعية النظام، وبالتالي يجب عدم مطالبته، بل إجباره على قبول تشكيل حكومة انتقالية وليست تكنوقراط لها صلاحيات تشريعية تنقل لبنان من الطائفية إلى دولة مدنية.

لا أعرف بدقة وزن كل رأي من هذه الآراء على أرض الواقع، ولكن تغيير لبنان بالنظر إلى رسوخ أركان الطائفية وامتداداتهم السياسية والاقتصادية والإعلامية، وشبكة علاقاته والعوامل المؤثرة فيه الداخلية والخارحية في ضربة واحدة يبدو أمرًا مستحيلًا، إذ قد يكون المخرج في نقطة تقع بين المسافة ما بين الرأيين، بحيث لا تكون الورقة الإصلاحية سقف مطالب الانتفاضة، وإنما البداية، لتضاف إليها بنود أخرى، مثل إجراء تعديل واسع على الحكومة بضم أشخاص مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والبعد عن الطائفية، وشروع مجلس النواب في إقرار القوانين المطلوبة لمكافحة الفساد، وشروع الحكومة في تطبيقها، وخاصة محاسبة الفاسدين، والالتزام بالعمل على إقرار قانون انتخاب غير طائفي في فترة يُحدد سقفُها الزمني.

لبنان في لحظة تاريخية ستحدد: هل سيسير إلى الأمام ويجري الإصلاح أو التغيير، أو الإصلاح كخطوة على طريق التغيير، أو يواصل إعادة إنتاج نظامه الطائفي الذي يبرع أقطاب الطوائف في إعادة إنتاجه باستمرار، أو سيدخل إلى دوامة الفراغ والفوضى والحرب الأهلية التي لن تبقي ولن تذر؟

إن خبرة الحرب الأهلية السابقة، وما خلفته من دمار وموت ومعاناة هائلة، لا تزال طرية في الأذهان، وانتهاؤها إلى صيغة لا غالب أو مغلوب، وما جرى في المنطقة العربية، وخصوصًا في الجارة سوريا، وقوة حزب الله التي ستجعل خصومه يفكرون أكثر من مرة قبل دفع الأمور نحو الحرب الأهلية، إلى جانب المتغيرات العربية والاقليمية والدولية التي تشير إلى تراجع الولايات المتحدة في المنطقة وتقدم أطراف دولية وإقليمية أخرى؛ كلها عوامل وأسباب تدفع سيناريو الحرب الأهلية إلى الوراء، ولكن هذا وحده ليس وصفة مضمونة لعدم الانجرار إلى الحرب، بل لا بد من الامتناع عن التصعيد، وكل ما من شأنه أن يجعل الحرب الأهلية أمرًا لا مفر منه.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط