مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لبنان الجديد وانهيار العدالة

لبنان الجديد وانهيار العدالة

تاريخ النشر: 2023-01-29 | 15:00

علي شندب
علي شندب

ليست نزعة تشاؤمية القول أن "لبنان الذي نعرفه قد لفظ أنفاسه ما بعد الأخيرة". فالوقائع تفرض نفسها، وتنشر غسيلها كل يوم على حبل الآلام اللبنانية المتناسلة من حلول ترقيعية. لم يعد سرّاً أن محنة لبنان ليست فقط في طبقته السياسية، أي في أحزابه وتياراته الحاكمة والمعارضة وكتله البرلمانية وجمعياته. فلهؤلاء حضورهم الشعبي المتجذر طائفياً ومذهبياً ومناطقياً. ولم يعد سرّاً أن المنظومة الحاكمة باتت عاجزة عن إعادة إنتاج نفسها. فهي أمام كل استحقاق تحتاج الى ما يشبه العملية القيصرية لاتمامه. ولم يعد سّراً أن دعاة التغيير فشلوا في إحداث خرق ما أو ثغرة تشي بوجود ضوء في نفق ليس له آخر، سيّما وأن نتائج انتخابات المجلس النيابي الجديد، لم تسفر سوى عن مجموعة أقليات، لا أكثرية فيها حتى بين حلفاء افتراضيين، باستثناء أكثرية الـ 65 صوتاً لصاحبها حزب الله عند اللزوم.

تحلّل الدولة وتفكك غالبية مؤسّساتها واختلاف فقهاء الدستور والقانون على تفسيرهما في كل شيء، مشهد سوريالي عرضت آخر حلقاته على مسرح القضاء الذي بدوره دخل طور النزع الأخير. فقرار المحقق العدلي طارق البيطار في استئناف عمله وفقاً لاستيلاده اجتهاد قانوني واصداره قرارات إخلاء سبيل لبعض موقوفي المرفأ، وأيضاً إصداره استدعاءات للتحقيق مع عدة شخصيات سياسية وأمنية وقضائية كمدعى عليهم، مثل رئيس الحكومة السابق حسان دياب والمدعي العام التمميزي غسّان عويدات وقائد الجيش السابق جان قهوجي ومدير الأمن العام عباس ابراهيم ومدير جهاز أمن الدولة انطوان صليبا وغيرهم، قرارات شكلت مفاجأة أشبه بقنبلة بحجم تفجير المرفأ غير منزوعة الصاعق، هزّت ارتداداتها أعمدة الدولة السياسية والأمنية والقضائية وصدّعت بنيانها المتصدّع أصلاً.

قرارات عاجلها المدعي العام التمييزي المتنحي عن النظر بملف المرفأ نظراً لتضارب المصلحة، بقرارات مضادة أولها، عودته عن تنحيه وفقاً لاجتهاد البيطار إيّاه. وثانيها، طلبه من أجهزة الضابطة العدلية عدم تنفيذ قرارات المحقق العدلي. وثالثها، اصداره قرارات بالافراج عن كافة موقوفي المرفأ وليس بعضهم. ورابعها، إدعائه على المحقق العدلي وطلب محاكمته بجرم اغتصاب السلطة. وفيما عاب مدعي التمميز على المحقق العدلي ارتكابه أخطاء قانونية، أباح لنفسه الوقوع في نفس الاخطاء القانونية. ولدى التدقيق في تفاصيل قرارات المدعي العام بالإفراج عن الموقوفين شريطة منعهم من السفر، يتبين أن الموقوف محمد زياد العوف اللبناني المجنّس أميركيا قد غادر الى الولايات المتحدة بناء على قرار المدعي العام، وليس المحقق العدلي صاحب الاختصاص الحصري.

خلال الأشهر الماضية وفي حمأة الهجوم على المحقق العدلي وطلبات رده وكفّ يده، واكبته حملة تقول بأنه ينفذ أجندة أميركية، ليتبين بوضوح أن المحقق العدلي الذي سبق واجتمع مع السفيرة الاميركية وقضاة فرنسيين لم يستجب لطلبهم، لكن الذي استجاب للطلب الأميركي وسط اشادة لافتة من حزب الله هو المدعي العام غسان عويدات الذي سبق وسمع مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود من السفيرة الاميركية تهويلاً واضحاً بعقوبات في حال استمرار "التوقيف الاعتباطي" لموقوفي المرفأ.

عملياً، استفاد من قرارات المدعي العام التي وصفها بعض النواب ورجال القانون بالانقلاب على القانون، كل من الأميركيين وحركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر لأن غالبية الموقوفين والمطلوبين للتحقيق هم من الموالين لهم. وعملياً أيضاً، أصبحت معرفة الحقيقة في انفجار المرفأ بعيدة المنال، ما دفع أهالي الضحايا للتعبير بوضوح عن فقدان ثقتهم بالقضاء اللبناني وعن سعيهم الى التوجه للمطالبة بتحقيق دولي في انفجار المرفأ.

"الاحتكام الى القضاء" عبارة لطالما ردّدها المتمسكون بسلطة الدولة وقانونها، لكن بعد الضربة القاسمة التي تعرّض لها القضاء، ستختفي هذه العبارة من التداول. ففي لبنان لا يوجد قضاء عادل، بل قضاء استنسابي يعمل وفقاً لمشيئة المنظومة والقوى المتنفذة فيها. القضاء معطّل بدليل "غزوة القضاة الاوروبيين" للتحقيق في ملفّات المرفأ وتبييض الأموال مع مصرفيين لبنانيين كبار بينهم مصرف لبنان. القضاء معطّل لأن القوى المتنفذة في المنظومة حوّلت بعض القضاء الى ما يشبه الميليشيات تماماً. ولأن بعض القضاء والقضاة مستزلمين حد النخاع لأقطاب المنظومة. ولأن الصفحة الأنصع عاراً التي تكلّل جبين القضاء والقضاة تلك المتعلقة بمن اصطلح على تسميتهم بـ "الموقوفين الاسلاميين" الذين يقبع أغلبيتهم في سجون رومية وطرابلس وغيرها منذ سنوات بدون محاكمة. وهو الملف التمييزي بين المواطنيين والذي ضاعف من احتقاناته اطلاق سراح الموقوفين بتفجير المرفأ.

انهيار القضاء في لبنان، يستكمل حلقات الانهيار الاقتصادي والكهربائي والطاقوي والدوائي فضلا عن الانهيار المالي حيث وصل سعر الدولار لأكثر من 60 ألف ليرة. انهيار ممنهج يتناسل منه التدمير الذاتي للدولة، ويتسلل عبره دعوات لإعادة النظر بالنظام والتركيبة اللبنانية. واللافت أن من بين دعاة إعادة النظر بالنظام هم بعض المغالين بالتمسك باتفاق الطائف.

بعيداً عن اتفاق الطائف والملتزمين به أو المطالبين بتعديله، حريّ بنا التأكيد أن لبنان الذي نعرفه انتهى. وأن وظيفة لبنان التاريخية قد انتهت. وأن لبناناً جديداً أخذ يعبّر عن نفسه ويفرض خطابه وأدبياته السياسية والثقافية والاجتماعية في لحظة لا تسمح فيها نسبة توازن القوى الاقليمية الحالية باعادة عقارب الزمن الى لبنان القديم. وحده التوازن والتفاهم بين القوى الاقليمية النافذة وخصوصاً ايران والسعودية ومصر فضلاً عن امتداداتهم الدولية، ما قد يسهم في رسم صورة لبنان الجديد في سياق خطوط النفوذ الجديدة في المنطقة في ضوء التطورات الدامية في فلسطين المحتلة المتزامنة مع قصف نوعي مجهول لمخازن مُسيّرات وأسلحة وزارة الدفاع الايرانية في أصفهان وغيرها.

لكن هل الجيش اللبناني الممنوع من الانهيار، قادر على منع حمّامات الدمّ التي سيستولد عبرها لبنان الجديد؟. 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط