مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا يوجد صفقة قرن مع الفلسطينيين بل مع العرب

لا يوجد صفقة قرن مع الفلسطينيين بل مع العرب

تاريخ النشر: 2019-02-15 | 16:07

كثيرا ما اكتظت وسائل الإعلام العربية و الفلسطينية ، بأخبار متواردة حول خطة السلام الأمريكية المقترحة لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ، و التي تناولتها وسائل الإعلام العربية و الفلسطينية تحت مصطلح "صفقة القرن"، وتهافت المحللون السياسيون لمحاولة الكشف عن بنودها الرئيسية و خباياها وموعد إعلانها، ولكن كل ذلك كان بدون جدوى ، حيث باءت معظم محاولاتهم بالفشل، فإدارة ترامب لم تصرح رسميا ، و لا مرة عن وجود ما يدعى ب "صفقة القرن" ، بل إن مصطلح "صفقة القرن" هو اختراع إعلامي، تم نسبه للرئيس الأمريكي ترامب لأنه معروف برجل الصفقات، كونه كان بالسابق وقبل توليه منصب الرئاسة الأمريكية ، رجل أعمال كبير ، ومؤلف كتابه المشهور "فن الصفقة".

لذا رسميا، و على صعيد الإدارة الأمريكية ، لم نسمع هذا المصطلح، بل كل ما نسمعه كان يدور حول محاولة تطوير خطة سلام أمريكية مقترحة من قبل صهر الرئيس الأمريكي كوشنر، ومساعده غرينبلات.
و يمكننا القول ، أن هذه المحاولة الأمريكية لتطوير خطة سلام بين الفلسطينيين و الإسرائيليين، لا تختلف كثيراً عن المحاولات السابقة لإدارة كل من الرئيسيين الأمريكيين كلنتون و أوباما ، و لكن بسبب غموض خطة سلام إدارة ترامب ، و بسبب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس ، تم تضخيم تلك الخطة الأمريكية و إعطائها حجما أكبر من حجمها الحقيقي.

فهل فعلا وقع الفلسطينيين في فخ المصطلحات المبالغ بها ، وتم تضخيم المحاولات الأمريكية لاعداد خطة سلام بين الفلسطينيين و الإسرائيليين ، و تم إطلاق مصطلحات سياسية صاخبة لا تمت بصلة للواقع؟

هل يوجد فعلا صفقة قرن تريد أن تفرضها ادارة ترامب على الفلسطينيين ؟ و إن وجدت هل تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية فرض تلك الصفقة بالقوة على الفلسطينيين ، أم أن الموضوع هو مجرد زوبعه في فنجان قهوة ؟

للرد على تلك التساؤلات ، أعتقد أن ما تسعى إليه الولايات المتحدة الأمريكية بالواقع، هو صفقة سلام كبرى، لكن ليس بالضرورة بين الفلسطينيين و الإسرائيليين ، بل الاحتمال الأكبر أن تكون تلك الصفقة ، بين إسرائيل و بعض الدول العربية و بالأخص الخليجية ،وذلك لما له من أهمية إستراتيجية كبيرة في السياسة الخارجية الأمريكية ، حيث باتت الولايات المتحدة الأمريكية تستغل العداء المشتعل بين إيران و الدول الخليجية الكبيرة من أجل إقحام إسرائيل في العلاقات السياسية و الأمنية العربية، تحت مبرر بأن إسرائيل لديها عدو مشترك بينها و بين العرب ، ألا وهو إيران.
كل تلك العلاقات المتوترة بين العرب و الإيرانيين، جعلت الولايات المتحدة تستغل الغضب العربي من إيران، من أجل الترويج لسلام بارد بين بعض الدول العربية و إسرائيل، تحت شعار "عدو عدوي هو صديقي".

لذا يمكننا القول، نعم هناك صفقة قرن أمريكية، و لكن ليس بالضرورة أن يكون المقصود بها فرض حل سياسي على الفلسطينيين، بل هي صفقة عربية – إسرائيلية لمحاربة النفوذ الإيراني في المنطقة.

و أكبر دليل على ذلك هو مؤتمر وارسوا ، الذي تم عقده بشكل علني في بولندا خلال شهر فبراير 2019 ، بمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتاياهو، و مشاركة علنية من قبل بعض وزراء خارجية ومسئولين رفيعين المستوى من اليمن و البحرين و الامارات و السعودية و سلطنة عمان.

أما بالنسبه للقضية الفلسطينية ، فللأسف ، لقد باتت قضية ثانوية في الشرق الأوسط في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني ، و الصراع المشتعل باليمن، و توسع النفوذ الإيراني بسوريا و لبنان، ومحاولة تمكين العراق سياسيا و أمنيا لضمان عدم عودة داعش إليها.
كل تلك الأوضاع السياسية و الأمنية المضطربة بالشرق الأوسط ، جعلت القضية الفلسطينية بأن لا تكون من ضمن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، و أكبر دليل على ذلك قطع الولايات المتحدة الأمريكية معظم مساعداتها الإنسانية و الأمنية للشعب الفلسطيني و السلطة الفلسطينية، وعدم اكتراث إدارة ترامب بالرفض الفلسطيني المستمر للتفاوض مع إسرائيل حول خطة سلام جديدة حسب الشروط السياسية و الأمنية لإسرائيل.

إنه من الواضح جدا ، أن كلا من الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل ، يعتقدان أن السلام العربي أهم بكثير من السلام الفلسطيني – الإسرائيلي ، على الأقل في هذه المرحلة الحرجة ، التي يتم خلالها إعادة رسم الخريطه السياسية للشرق الأوسط ، ومحاولة محاربة النفوذ الإيراني في المنطقة.

وعلى ما يبدوا ، أن كلا من ترامب و صديقه المقرب نتاياهو ، يعتقدان أن السلام الفلسطيني سيكون مجرد تحصيل حاصل لسلام عربي كبير، قد يتحقق خلال بضعة سنوات، عندما تضمن الولايات المتحدة الامريكية موافقة العرب الرسمية على التحالف بشكل علني مع إسرائيل من أجل محاولة إنهاء النفوذ الإيراني في المنطقة ، وعندما أيضاً ، يطرأ ربما بعض التغيرات في قائمة اللاعبين السياسيين الرئيسيين في الساحة السياسية الفلسطينية الحالية.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط