مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا وقف للتنسيق الأمني والمطروح دولياً المشروع الفرنسي

أعرف ان الحقيقة مرة،ولكن يجب ان تكون عارية امام الناس،فكما قلت سابقاً السلطة غير قادرة ولا تمتلك قرار ولا خيار وقف التنسيق الأمني،وفي ظل الجبرية الفرعونية للقيادة العربية دول وقوى واحزاب وحركات،القيادة  هي ليست صاحبة قرار لا لجنة تنفيذية ولا لجنة مركزية ولا الاثنتين معاً،هي هيئات للتشاور والمصادقة على قرارات مؤسسة الرئاسة،وليس لاتخاذ القرار،فمن يقرر مؤسسة الرئاسة وبشخص الرئيس،ولعل الجميع يتذكر جيداً العودة للمفاوضات والتي استمرت لمدة تسعة شهور قبل ان تصل الى نفس النتيجة صفر لصالح الفلسطينيين ومزيداً من الربح لصالح اسرائيل، المزيد من "التوحش" و"التغول" في الإستيطان،والحرب الشاملة على القدس والمقدسيين..الخ،الفصائل والأحزاب واللجنة التنفيذية وكذلك المركزية،كانت ضد العودة للمفاوضات،ولكن رغم كل ذلك جرت العودة.

واليوم تتعالى الأصوات على خلفية جريمة قتل الشهيد القائد ابا عين من داخل اللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية وكل القوى والأحزاب لوقف التنسيق الأمني،وكما تعودنا على حال قيادتنا في"فورة الدم" التي تاتي بعد الجريمة يكون الصوت ملعلعاً وعالياً،وصيحات ودعوات الانتقام كثيرة وحادة،وسيكون الرد مزلزلاً ومجلجلاً،ولنكتشف لاحقاً بأن "الجبل تمخض فولد فأراً"،فبعد الحديث عن وقف التنسيق الأمني،بدأت لغة أخرى في الحديث،وهي بان كل الخيارات مفتوحة،وطبعاً خيار وقف او تجميد التنسيق الأمني،لم يعد مطروحا،بل بعد المحادثات مع الملك عبدالله الثاني واتصالات السيسي وكيري والأوروبيين وغيرهم،يجب علينا ان نتصرف ب"حكمة و"عقلانية"، والحكمة والعقلانية،وان لا نجعل اسرائيل وامريكا تستفيدان من مثل هذه الخطوة "الرعناء" و"الطائشة"،وان نستمر في التنسيق الأمني،لكي نثبت لأمريكا واوروبا بأننا جديرين وراغبين في العيش بسلام الى جوار دولة الإحتلال،في الأرض والمساحة التي تتكرم بها علينا ،ومن أرضنا المسروقة والمنهوبة.

الإعترافات الشعبية من قبل البرلمانات ومجالس العموم والشيوخ الأوروبية والإشتراكية الدولية والبرلمانيين الأوروبي والبرتغالي،ومن قبلها حكومة السويد بالدولة الفلسطينية،هي تطورات سياسية مهمة،وتاتي في ظل حالة تمرد شعبي أوروبي على حكوماتها لتبيعتها وتذيلها للمواقف الأمريكية من مسألة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي،وازدواجية وانتقائية مواقفها من قرارات الشرعية الدولية،وهي حتماً تشكل عوامل ضاغطة على الحكومات الأوروبية من أجل أن تصحح مواقفها،لجهة ان تكون اكثر توازناً في مواقفها وقراراتها من هذا الصراع،وامريكا باتت تدرك انه في ظل ما تقوم به حكومة الإحتلال من إجراءات وممارسات قمعية بحق الفلسطينيين،وكذلك ما يجري اتخاذه من قرارات وسنه من قوانين وتشريعات عنصرية،أصبح كل ذلك يشكل تهديداً جدياً لحل الدولتين،ونهاية للمشروع السياسي،الذي تتغنى به أمريكا ودول اوروبا الغربية،حل الدولتين،وخاصة مع طرح نتنياهو لقانون يهودية الدولة.

وكذلك فهي تواجه معضلة في توجه الطرف الفلسطيني الى مجلس الأمن الدولي،من أجل الحصول على قرار منه بتحديد سقف زمني لإنسحاب الإحتلال من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام/1967،وأمريكا وأوروبا الغربية،ليستا مع هذا الخيار،ووقفهما ضده أو اتخاذ حق النقض "الفيتو"،يعني بأن السلطة الفلسطينية ستحشر في الزاوية،وبالتالي ستصبح غير قادرة على مواجهة الضغوط الداخلية من داخل فتح قبل غيرها لإتخاذ مواقف اكثر تشدداً قد تطيح بكل المشروع المطروح،وتعود الأرض الفلسطينية الى دائرة الإنتفاضة من جديد،ولذلك جاء المشروع الفرنسي ليطرح ويقدم باسم الإتحاد الأوروبي  كبديل عن المشروع الفلسطيني بالتوجه لمجلس الأمن الدولي،وطبعاً السلطة الفلسطينية لم ترفض المشروع الفلسطيني،وعريقات مهندس المفاوضات،قال بأنه تجري دراسة معمقة للمشروع الفرنسي،وكيري يجري محادثات مع نتنياهو حول ذلك في روما،وحركة اتصالات عربية ودولية مع السلطة الفلسطينية،لكي تسحب مشروعها وتوافق على  المشروع الفرنسي،والحجة المطروحة في حال الموافقة عليه،بأنه علينا ان لا نخسر الدعم والتعاطف الدولي معنا،من خلال الإعتراف الشعبي الأوروبي الواسع بالدولة الفلسطينية،ونحن اذا نعي اهمية مثل هذه الإعترافات،ولكنها تبقى في الإطار الرمزي،والموافقة على المشروع الفرنسي،ستدخلنا في دهاليز المفاوضات المارثونية العبثية من جديد،ونعود ل"تجريب المجرب"،فالمشروع الفرنسي المطروح علينا للموافقة عليه،يتضمن العودة للمفاوضات مع اسرائيل لمدة عام ونصف الى عامين،وتحت الرعاية الأمريكية الكاملة،وان تكون القدس عاصمة لدولتين،وفي النهاية تقوم دولة فلسطينية بعد تبادل أرض متفق عليه،ويراعي الأمن الحيوي لإسرائيل.

وفي نظرة فاحصة للمشروع الفرنسي، لا يتطرق الى "توحش"و"تغول الإستيطان،وسياسة العقوبات الجماعية،هدم منازل المقدسيين،تهويد القدس،محاولات التقسيم الزماني والمكاني للأقصى،طرد وترحيل جماعي..الخ،وفي الحديث عن الفترة الزمنية،فالمشروع الفرنسي،يتحدث عن فترة جديدة للمفاوضات،وليس عن فترة تلزم بها اسرائيل بإنهاء الإحتلال،وبما انه لا يجري الحديث عن عقوبات وخطوات إلزاميه في حالة فشل المفاوضات،فهذا يعني بأننا سنعاود الدوران من جديد في نفس الحلقة المفرغة،ولكن بخسارة وضرر اكبر على قضيتنا وحقوقنا ومشروعنا الوطني.

مؤسسة الرئاسة صاحبة القرار،قفزت عن اتخاذ قرارات مصيرية،في قضايا أصعب واكبر من جريمة اغتيال الشهيد أبو عين،حرق وتدمير قطاع غزة،حرق الشهيد الفتى ابو خضير حياً،إغلاق المسجد الأقصى وغيرها،ولذلك من غير المنتظر بأن تكون هناك قرارات مصيرية،ولا خيارات مفتوحة، لأن الصراحة السياسية بين "القيادة – الرئاسة" وشعبها لم تعد هي "سيدة الموقف"، فالإعتقاد أن لا يكون هناك أي خيار وطني فلسطيني، بل لن يكون هناك أي "قرار فلسطيني مستقل"، دون تنسيق واتفاق مسبق مع أمريكا أولا، ومع العربان ومشيخات النفط والكاز ثانياً ،ومع اوروبا الغربية ثالثاً.

ولذلك علينا ان  لا نحلق بعيداً وعالياً،فمشروع اوسلو حتى اللحظة لم ينتهي،وجوهره التنسيق الأمني واتفاقية باريس الإقتصادية،وإلغاء هاذين البندين يعني نهاية المشروع وبداية حقبة ومرحلة جديدة،والسلطة لا تملك لا الجاهزية ولا الأدوات ولا الرؤيا ولا الإستراتيجية ولا القرار لمثل هذا الخيار،وعلى الصعيد الدولي هي اميل للموافقة على المشروع الفرنسي،وستؤجل تقديم مشروعها لمجلس الأمن الدولي.

القدس المحتلة – فلسطين

0524533879

[email protected]

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط