مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لا وقت للعزاء في إيران!

لا وقت للعزاء في إيران!

تاريخ النشر: 2023-01-22 | 10:51

على الرغم مما على السطح من أحداث في إيران، فإن البحث في العمق أن النظام الإيراني القائم يدخل في (أزمة هوية عميقة) فمشروع (أم القرى) الذي بشّر به عدد من القياديين ووضعوا الخطط لتنفيذه، يواجه ليس صعوبات فقط ومقاومة، ولكن استنزافاً، ذلك المشروع أن إيران في ظل ولاية الفقيه (الحكم الإلهي) تملك مشروعاً متكاملاً لقيادة المنطقة، وخاصة الجوار العربي، إلى مكان أفضل في رأيها.
إلا أن ذلك المكان الأفضل لم يتبلور، بل أصبح في الواقع المكان (الأسوأ)، سواء في زيادة الفقر والبطالة وانتشار الفساد، ليس في إيران فقط ولكن في كل بقعة لإيران نفوذ فيها.
أزمة الهوية وصفها المفكر الإيراني علي شريعتي، حيث صرف الجهد الذهني للتفريق بين التشيع العلوي والتشيع الصفوي، والأخير هو (صيغة) إيرانية للمفارقة مع العرب، والتي كان ولا يزال يسمى إسلامهم لإيران (الغزو العربي). الأزمة بين العربية لغة العرب ولغة الإسلام، وبين إسلام يعتمد اللغة العربية و(يزدري العرب)! تكمن عقدة الهوية القائمة في إيران.
هذه العقدة لها تجليات مختلفة، فافتراق إيران منذ العهد الصفوي، عما كانت عليه إلى التشيع الصفوي هو محاولة تأكيد (الهوية الإيرانية)، وهي هوية لم تستطع العودة إلى ما قبل الإسلام، وبالتالي الانفكاك من آثار (الغزو) العربي، ولا هي قادرة على التعايش بين العربية لغة الدين وبين الحضارة الإيرانية التاريخية.
العودة إلى الإمبراطورية الفارسية هي ما يشكل اليوم المسكوت عنه في مشروع أم القرى، أي نفوذ تحت خليط ملون من التشيع والقومية، الأمر الذي جعل من الدولة الإيرانية بعد التخلص من الشاه أن تستنزف أموالها وطاقتها ودبلوماسيتها وكل قواها لتحقيق ذلك المشروع المتخيل.
مع مرور الوقت شعرت الشعوب الإيرانية أن (ليلها) سوف يطول، من هنا انفجرت الاحتجاجات والتي أصبح لها اليوم أشهر، هذه الاحتجاجات قدمت حتى الآن مئات الضحايا، سواء من قتل في الشوارع أثناء الاحتجاجات، أو من علق على المشانق، وأغلب الآخرين تم تعذيبهم حتى وصل ببعضهم الأمر أن (اعترفوا بما لم يفعلوا) فقط من أجل التعجيل بانتقالهم إلى العالم الآخر بعداً عن التعذيب اليومي الذي كانوا يلاقونه.
من الواضح أن (أزمة الهوية) وصلت إلى نهاية المطاف بعد صبر طويل من انتظار إصلاحات ما يقوم بها النظام، وتتكاثر اليوم القوى المناهضة للنظام والذي لا يبدو أن لديه أي قدرة على مواجهة ذلك الزخم الشعبي إلا من خلال آلة القمع من جهة، وتصدير المشكلات إلى الخارج إثارة للنعرة القومية من جهة أخرى، وهنا يذكّرنا التاريخ بإحدى مفارقاته، فقد كان القمع أحد أهم أدوات الشاه محمد رضا بهلوي في مواجهة مطالب التغيير، وقد كان لجهاز السافاك اسم مروع لدى الإيرانيين وقتذاك، إلا أن كل (القبضة الصلبة) لم تؤت أُكلها، بل على العكس كانت دافعاً للمقاومة والاحتجاج الداخلي، أما تصدير المشكلات إلى الخارج فهي تمتد من (شرطي الخليج) في الماضي، إلى الاحتجاج الرسمي على دورة الخليج في البصرة قبل أسبوع، وهو احتجاج يحمل كل معاني محاولة التغطية على المشكلات الداخلية.
اليوم يعود التاريخ ليكتب ما كتب في السابق مع زيادة في التطور التقني وطرق المقاومة، حيث أعلنت عدد من أسر المغدورين في الشوارع أو على منصات الإعدام أنهم لن يتقبلوا العزاء في أبنائهم كما قالوا ليس الآن ولكن في (يوم التحرير)!
يجري اليوم قتل المحتجّين في شوارع المدن الإيرانية وتعليق بعضهم على المشانق تحت تفسير فكرة تراثية (المفسدون في الأرض) وهو تعبير مطاط يستخدم من أجل تعميق سلطة كهنوتية مفارقة للعصر، وتعتقد أنها تتكلم باسم الخالق وتتحكم في رقاب ملايين من البشر ضاقوا ذرعاً بهذا النوع من التفسير التراثي المغيب لحرية الإنسان ومصالحه.
في الغالب فإنَّ مشروع أم القرى هو آخر المشاريع التي قامت على فكرة (الإسلام الحركي) والذي فشل، سواء كان بقاؤه في الحكم طويلاً كمثل السودان، أو قصيراً كمثل مصر وما بينهما، فقط النظام الإيراني هو الأطول زمناً في البقاء، حيث خلط بين الشهوة القومية والطموح الطائفي وكانت خلطة ناجحة إلى حين.
بدأ الحديث العلني بين قوى إيرانية أن فكرة (ولاية الفقيه) هي فكرة طارئة على التفكير الشيعي، وقد كانت موائمة لحشد ملايين البشر في ذلك الوقت لإطاحة نظام الشاه، إلا أن الزمن أثبت أن إطاحة دكتاتور من البشر لا يعني الإتيان بآخر يدّعي أنه يتمتع بسلطة إلهية، وبالتالي يجب أن يطاع، تاريخ الشعوب الإيرانية يقاوم انخراط الفقهاء في السياسة، هم فقط احتياط للتغير، ولكن لا يتوجب أن يقودوا التغيير ويتحكموا في السلطة العامة.
لقد كان منظر إطاحة عمامة المعممين في شوارع المدن الإيرانية دليلاً على سأم الشارع الإيراني من هذه الطبقة والتي تبين مع التجربة الطويلة أنها غير منزهة عن الفساد واستغلال النفوذ.
يختلط تياران معارضان في إيران اليوم، الأول المدرسة المفارقة لولاية الفقيه والتي هي محافظة، ولكن غير مقتنعة بشكل وأعمال الحكم القائم، وأخرى ليبرالية تنادي بشكل آخر مختلف من الحكم الحديث، إلا أن المشاهد أن الاحتجاجات التي تفجرت في إيران سوف تستمر بأشكال مختلفة، ولن يزيدها القمع أو محاولة مغازلة المشاعر القومية إلا إصراراً على مشروعها التغييري.
قامت الثورة الإيرانية على تحالف واسع أبرزه رجال الدين ورجال البازار والطبقة المثقفة ذات التعليم الغربي، من الواضح أن ذلك التحالف قد ضعف مع الوقت، وهو الآن قد تفكك، بقي العسكر الجدد القادمون في الغالب من الأرياف مع بعض رجال الدين، فأصبحت القاعدة الحاضنة للحكم ضعيفة، ومع زيادة الفقر والبطالة وتفشي الفساد، لم تعد تلك القاعدة بقادرة على حمل الحكم أكثر من توقها للتغيير.
آخر الكلام:
شعار (زن زندكي أزادي) المرأة الحياة الحرية أصبح شعاراً عالمياً وسوف تردده أجيال من الإيرانيين.

 عن الشرق الأوسط

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط