مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا للفدرالية مع فلسطين

لا للفدرالية مع فلسطين

تاريخ النشر: 2016-04-12 | 11:02

قد يجد بعض الفلسطينيين أن الأردن يمكنه أن يوفر لهم خشبة خلاص، أو رافعة يعتمدون عليها، أو مظلة تحميهم، في مواجهة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي المتفوق، وقد يكون تفكير هذا البعض منطقياً ومشروعاً، من وجهة نظرهم، ولصالحهم، لسبب جوهري يتمثل في أن مشروعهم الوطني التحرري الديمقراطي بإستعادة كامل حقوقهم، أو بعضاً من حقوقهم، يتعثر ولا يجد الملاذات الأمنة، والأدوات المناسبة، والطريق المفتوح لنيل حقوقهم وإستعادتها، وأن خياراتهم محدودة، لا أمل لهم سوى الأعتماد على عوامل خارجية عربية أو دولية، لتوفير الحد الأدنى من متطلبات العيش في ظل الاحتلال والحصار والحرب المتقطعة التي يحيون تحت وطأة سخونتها ورمادها.

الحركة الوطنية الفلسطينية أخفقت بعد نصف قرن من النضال والتضحيات، وهي تواجه مأزق مثلث الأضلاع الأول مأزق تفوق العدو، والثاني مأزق التشتت والانقسام، بفعل وجود سلطتين وبرنامجين وإتفاقتين، إتفاق التنسيق الأمني بين رام الله وتل أبيب، وإتفاق التهدئة الأمنية بين غزة وتل أبيب، والثالث مأزق عدم توفر الدعم وغياب الاحتياجات الضرورية للصمود، إضافة إلى أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وتضحيات الشبيبة من الشباب والشابات التي بدأت في القدس مع هبة الأقصى في تشرين أول 2015، تقدم تضحيات وضحايا لم تجعل من الاحتلال مكلفاً، بل النضال الفلسطيني والتضحيات الفلسطينية هي الأكثر كلفة على الشعب المعذب.

أمام قسوة هذا المشهد، والنتائج التي وصل إليها هذا البعض، بدا لهم أن الملاذ والخلاص والخيار هو العودة إلى ما قبل الخمسين سنة الماضية، أي إلى عهد ما قبل 67، قبل إستعادة الهوية، والتمثيل المستقل، وقرارات الأمم المتحدة الخاصة، وهو إجتهاد متعجل وهروبي، تغيب عنه الأولويات، وتفتقد لمتطلبات المواجهة، وتتوه معركة الاستقلال الوطني عن أهم مراجعها وأهدافها بهذا التحليل الضيق الأفق وهذا الاجتهاد وخلاصاته المشؤومة.

وثمة حقائق تتوه عن هذا البعض في غمرة اليأس والبحث عن بدائل من جانبهم في محاولة لكسر رتابة الاخفاق وهي كما يلي:

أولاً: أن الذين ولدوا بعد عام 1967، ولدوا كفلسطينيين ولا خيار لهم وأمامهم سوى هويتهم الوطنية بكل مالها وما عليها، وما لهم سوى وطنهم يحضنهم ويدفعوا ثمن البقاء فيه.

ثانياً: أن جموح المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي، لا يقبل الشراكة على الأرض الفلسطينية، فهو يسعى للتخلص مما هو قائم عبر جعل الأرض الفلسطينية طاردة لأهلها وشعبها، وأقصى ما سوف يقدمه في ظل المعطيات القائمة هو الاقرار بدولة فلسطينية في قطاع غزة يتبع لها ما تبقى من الضفة الفلسطينية، بدون القدس وبدون الغور بهدف بقاء الهوية الفلسطينية لسكان المدن مع دولتهم في قطاع غزة، حتى لا تتحول دولة الاحتلال إلى دولة ثنائية القومية متعددة الديانات.

ثالثاً: خيار علاقة فلسطين مع الأردن، خيار لا يستطيع الأردن أن يتحمل تبعاته وإلتزاماته، فهو يعني مما يعنيه أن يكون الأردن ملاذاً للهروب الطوعي من ثقل الظروف على أرض فلسطين، والأردن لا يملك خيار السماح بتدفق المزيد من السكان بعد كارثة الربيع العربي وتداعياته، فالوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني في الأردن لا يتحمل إضافة أعباء جديدة، ولذلك واهم من يتصور أن الأردن له مصلحة في هذا الخيار.

صحيح أن الأردنيين بما يملكون من إرادة وطنية وحس قومي ودوافع دينية وقيم إنسانية واجبة يمكن أن يشكل رافعة دعم للشعب الفلسطيني بما تتوفر لديه من خيارات أو فرص، ولكنه لا يملك رفاهية التفكير بحل المشكلة الفلسطينية للعدو الإسرائيلي على أرض الأردن وعلى حساب الأردنيين أرضاً وإمكانات، بل خيار الأردن هو صيانة هويته الوطنية الأردنية، والحفاظ على الهوية الفلسطينية على أرضها.

لقد كان أخر إنجاز حققه الرئيس الراحل ياسر عرفات بفعل الانتفاضة الأولى عام 1987، نقل الموضوع الفلسطيني من المنفى إلى الوطن، فالصراع السياسي الفلسطيني قبل أوسلو كان أردنياً فلسطينياً، وسورياً فلسطينياً، ولبنانياً فلسطينياً، أي كان الصراع بين الشقيق وشقيقه، بين الأخ وأخيه، بصرف النظر من يتحمل المسؤولية الفلسطيني أو الأردني والسوري واللبناني، ولكن بعد أوسلو وعودة الجزء الأكبر من القيادة الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية إلى وطنها، وخاصة بعد مفاوضات كامب ديفيد شهر تموز 2000، إنفجر الصراع واضحاً جلياً فاقعاً بين الشعب الفلسطيني على أرضه وفي مواجهة عدوه الذي لا عدو له غيره، وهو المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي يحتل أرض الفلسطينين، ويصادر حقوقهم، ويهدر كرامتهم، ولذلك إن أحد أهداف السياسة الإسرائيلية هي إعادة رمي المشكلة الفلسطينية خارج فلسطين، وخاصة نحو الأردن، وأن أحد أهداف السياسة الأمنية الوطنية الأردنية، هي بقاء المشكلة الفلسطينية على أرض فلسطين في الحضن الإسرائيلي، وفي مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي لتحقيق هدفين أولهما حماية الأمن الوطني الأردني من الأطماع التوسعية الإسرائيلية، وثانياً خدمة قضية الشعب الفلسطيني بإبقاء أولوياتها الكفاحية على أرض فلسطين.

الحديث عن علاقات أردنية فلسطينية وحدوية، أو فدرالية، أو كونفدرالية، هو تسلية لمن لا يُجيد قراءة المعطيات السياسية، وهي عبث بالقضية الوطنية الفلسطينية، وعدم تحمل مسؤولية، وهروب من مواجهة العدو الإسرائيلية، وهي مساس بالأمن الوطني الأردني، ولذلك إن الذين يتحلون بالمسؤولية ويملكون الحد الأدنى من الفهم الوطني والقومي والأسلامي واليساري لا يقبلون أي علاقة أردنية فلسطينية إلا بعد أن يستعيد الشعب العربي الفلسطيني كامل حقوقه غير المنقوصة وعندها، عندها فقط، تكون العلاقة الأردنية الفلسطينية بين الشعبين والنظامين المستقلين علاقة متكافئة ندية طبيعية تشكل مدماكاً ومقدمة لعلاقات أوسع وأرحب وأمتن ونموذجاً يحتذى لكل الأطراف العربية، وهو ما يتوسله غالبية الأردنيين إن لم يكونوا جميعهم.

 

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط