مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا للتطبيع

لا للتطبيع

تاريخ النشر: 2018-10-31 | 19:50

شهدت عملية التطبيع الرسمية العربية المجانية مع دولة الإستعمار الإسرائيلية زخما غير مسبوق، حيث تواجدت في آن واحد أربع وفود إسرائيلية في عدد من الدول العربية وبشكل علني، ليس هذا فحسب، بل أن العلم الإسرائيلي رفع في العواصم والمدن العربية المختلفة، والأنكى ان نشيد "هاتكفا" (البعث) الإسرائيلي عزف في دولة الإمارات العربية لإول مرة في التاريخ، ورافقت ميري رغيف، وزيرة الثقافة الوفد الرياضي للإمارات، وأستقبلت إستقبالا حافلا من قبل السلطات الرسمية الإماراتية. كما حصل نفس الشيء مع الوفد الرياضي في الدوحة العاصمة القطرية، وبذات الوقت شارك وفد سينمائي إسرائيلي في أربيل العراق (كردستان)، وتوجت عملية التطبيع بزيارة رسمية وعلنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو لعاصمة سلطنة عُّمان، مسقط، وإستقبله السلطان قابوس بن سعيد.

كل هذة الزيارات تمت نهاية الإسبوع الماضي (24 و25 و26 إكتوبر 2018) وبعضها باق حتى الآن. وهو أمر محزن ومؤلم في آن، لا سيما وأن هناك ناظم تم تثبيته في قمة بيروت العربية 2002، رسم محددات وضوابط العلاقة مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، وهو مبادرة السلام العربية، التي قامت على ركائز اربعة: أولا إنسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة في الخامس من حزيران/ يونيو 1967؛ ثانيا الإعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية؛ ثالثا ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194؛ رابعا التطبيع الرسمي العربي مع دولة الإستعمار الإسرائيلية. وفي كل قمة عربية لاحقة تم التأكيد على أولويات هذة المحددات وفق ترتبيتها. ورفض الأشقاء العرب التساوق مع الرؤية الإسرائيلية والأميركية، التي طالبت بقلب الأولويات رأسا على عقب، بحيث تكون عملية التطبيع أولا وتنتهي بالإنسحاب والإعتراف باستقلال دولة فلسطين، لكن العرب رفضوا ذلك.

غير ان الوقائع الملموسة على الأرض العلنية والسرية قالت، أن العرب رفضوا الأمر شكلا، وتماهوا مع المنطق والخيار الأميركي الإسرائيلي عمليا، وإنخرطوا في عملية تطبيع مجانية ليس فقط بتبادل الزيارات، والتبادل التجاري والإقتصادي، بل ذهبوا لتوقيع الإتفاقيات الأمنية والعسكرية ومشاركة قوات العديد من الدول العربية في مناورات مشتركة مع إسرائيل، وتم تغيير أولويات الأعداء والحلفاء في المنطقة، فباتت إسرائيل حليفا وصديقا وغيرها عدوا، ولم تحاول تلك الدول المطبعة على الأقل وضع الجميع في سلة الأعداء. وقام العديد من القيادات العربية بزيارة دولة الإستعمار الإسرائيلية، خاصة من تلك الدول، التي لم تعترف رسميا حتى الآن بإسرائيل، وهناك دول ترسل ابناءها للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية، وبعضهم بات يهاجم قضية العرب المركزية وشعبها العربي الفلسطيني ... إلخ

القيادة والشعب العربي الفلسطيني ليسوا ضد السلام، ولم يكونوا يوما ضد التسوية السياسية الممكنة والمقبولة، ووافقوا على قرارات الشرعية الدولية، وتعاملوا بروح المسؤولية العالية مع مرجعيات عملية السلام الأميركية والأممية، ولكن الذي تهرب منها، ورفضها وأدار الظهر لها، ونقضها، وعطلها، وقتل محدداتها، ومازال يستبيح الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية، هو دولة الإستعمار الإسرائيلية، وتقف خلفها الولايات المتحدة الأميركية. لا بل باتت إدارة ترامب شريكا مباشرا في الحرب على الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية. بتعبير آخر، كان ومازال الأجدر بالدول الشقيقة وقياداتها المختلفة وبغض النظر عن توافقها أو عدم توافقها مع القيادة الفلسطينية ان تلتزم بما جاء في مبادرة السلام العربية، ولا نريد أكثر من ذلك كفلسطينيين، ولكن أن يجهروا تطبيعهم مع إسرائيل المارقة والخارجة على القانون وعلى حساب المصالح والثوابت الوطنية الفلسطينية، فهذا مرفوض جملة وتفصيلا. ولا يعني شعار "عدم التدخل في الشؤون العربية" ترك الباب سائبا لكل من هب ودب من العرب الرسميين للركض في متاهة إسرائيل والولايات المتحدة، فهذا أمر يتناقض مع المصالح الوطنية والقومية، وعلى الأشقاء العرب مراجعة أنفسهم، والتوقف عن سياسة الترويض غير المشروع للوعي العربي، لإن إسرائيل مازالت في موقع العدو الأول للشعب الفلسطيني وعموم شعوب الأمة العربية، ومن يعتقد غير ذلك لا يفقه الف باء السياسة، ولا يعي خطورة إسرائيل وأميركا ومشروعهما الإستعماري الإستراتيجي. يا حبذا لو يراجع العرب مواقفهم قبل فوات الآوان.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط