مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا لعبادة الأصنام !

يتميز الإنسان منذ عدة عصور زمنية ببحثه المستمر عن الأمن و الحماية و الراحة النفسية ، فالنفس البشرية منذ الأزل وهي تبحث عن ارتباط ما مع الخالق أو الطبيعة أو أي إنسان أخر قد يمدها بشعور من الطمأنينة و الإحساس بالأمان ، فقبل بداية عصر الديانات السماوية الثلاثة صنع البشر لأنفسهم أصناما تجسد أشكالهم الآدمية من أجل عباداتها حيث رأوا أن هذه الأصنام هي الآلهة التي سوف توفر لهم الحماية و الأمان و سوف تساعدهم على تحدي الصعاب و حل جميع مشاكلهم اليومية وذلك فقط بمجرد الإخلاص لها وتقديم القرابين و التودد لتلك الأصنام في كافة المناسبات.

لكن مع بدء عهد الديانات السماوية ، ظهرت ثورة دينية في شبه الجزيرة العربية و في بقاع أخرى من العالم ، وبدأ الرسل و الأنبياء يبشرون الناس بأن هناك اله واحد هو من يستحق العبادة و أن الأصنام التي صنعوها بأيدهم لن تجديهم نفعا و لن تحميهم و لن تساعدهم أبدا ، فهذه الأصنام ممكن أن تتحطم في أي لحظه و تتحطم معهم جميع أحلامهم و أمالهم، فالخلاصة التي دعت إليها الديانات السماوية الثلاثة بكل بساطه تتلخص في عبارة نفي واحدة وهي " لا لعبادة الأصنام"

ولكن في عصرنا الحديث هذا و في عالمنا العربي مازال هناك أناس متأثرون بفكرة و ثقافة عبادة و تقديس الأصنام التي يصنعوها بأيديهم ، لكن تلك المرة طبيعة الأصنام التي يعبدوها تختلف تماما عن الأصنام الوثنية القديمة ، ففي القدم كانت الأصنام تصنع من الطين و الحجارة و الخشب أما في عصرنا هذا و في القرن الواحد العشرين فنحن نصنع أصنامنا من البشر أنفسهم وعندما تنهار وتتحطم تلك الأصنام البشرية تتحطم معها أحلامنا و أمالنا و نشعر حينذاك بأننا خسرنا مصدر الحماية و الأمان لنا سواء في حياتنا الشخصية أو العملية.

للأسف يقع كثير من أفراد الشعوب العربية في فخ عبادة أصنام بشرية صنعوها بأيديهم و ذلك عن طريق تقديسهم لشخصيات عامة بشكل مبالغ فيه مثل على سبيل المثال أن يقدسوا قائد أو زعيم سياسي ما ، حيث يقومون بتعليق كل أمالهم و أحلامهم على هذا القائد وينسوا أن هذا القائد ما هو إلا إنسان عادي قد يخطئ و قد يصيب ، قد يخطط لهم لمستقبل جيد أو قد يقودهم إلي الانهيار ، و قد يكون ممثل بارع ذو كاريزما معينه و يستطيع أن يجذبهم بشكل مزيف و يبشرهم دائما بالنصر و قد يكون إنسان صادق وواقعي لكنه غير جذاب ويناقشهم بصراحة عن احتمالية النصر أو الهزيمة ، فالمواطن العربي بطبيعته عاطفي و يحكم على قائده بمدى الكاريزما السياسية التي يتحلى بها هذا القائد بدون عمل أي تحليل أو نقد منطقي لطبيعة الخطاب السياسي الذي يلقيه هذا القائد أمام المواطن العادي.

و الكثير من المواطنين العرب قد يتناسون الطبيعة البشرية التي لا تستطيع الخلود للأبد لذا يستمر الكثير منهم وخاصة الشباب بتقديس شخصيات سياسية معينه ، يرتبطون بها و يعلقون مستقبلهم و مستقبل أمة بأكملها عليها وينسوا أن كل ما هو على هذه الأرض هو بكل بساطة فاني و أن التغيير هو الثابت الوحيد في هذه الحياة.

وقد تبلغ سذاجة بعض المواطنين العرب مستوى كبيرا ، عندما يدعون أن قائد معين يعتبر بالنسبة لهم بمثابة والدهم و أنهم من دونه هم لا شيء ، الأمر الذي يعزز الاعتمادية المباشرة على السلطة الأبوية الشرقية التي تفضل أن تحكم دون أن تسمح بمناقشة الأبناء أو الشعب بالقرارات التي يتخذها الأب الحاكم ، فتصبح سلطه هذا القائد كسلطة الأب الذي يجب أن يطيعوه جميع الأبناء بدون أي مناقشة أو مراجعة لقراراته حتى لو كانت خاطئة ، ويصبح المواطن الذي انتقد قرارات الأب الحاكم كالابن العاق الذي يجب أن يطرد من رحمة والده.

ومن المظاهر التي تدل أيضا على سذاجة بعض المواطنين العرب و المثقفين العرب عندما يقولون عبارة أنه "من ليس له كبير يجب أن يبحث عن كبير" وهذه العبارة تعود إلي الفكر القبلي حيث هناك شيخ كبير لقبيلة ما و هو من يحكم القبيلة بأكملها لوحده ، و تعتبر سلطته و أعرافه بمثابة قوانين إلزامية يجب على جميع أفراد القبيلة أن يحترموها و يطيعوها دون أية مراجعة أو مناقشة لها ، وهنا تتلاشى ماهية الدولة المدنية ودستورها وقوانينها التشريعية التي يجب أن تكون كمرجع موحد لكافة المواطنين ، بحيث يتساوى الجميع أمام قوانين الدولة و لا يخضعون للسلطة المزاجية للحاكم ، فالدستور و القانون يجب أن يكونا هما الفيصل الوحيد و رأس الدولة الذي يجب أن يمتثل أمامهما الجميع بدءا من المواطن العادي وصولا إلي الحاكم أو القائد الأعلى للدولة .

إنها بالفعل أصنام بشرية صنعناها بأيدينا وقدسناه لحد العبادة ، إنها أصنام صنعنها لدرجة أننا عندما نواجه مشكلة صغيرة بحياتنا اليومية نتهرب من مسئولية مواجهتها و نتهرب من التحديات التي تعترضنا فنهرع إلي لوم الآلهة البشرية التي نعبدها و نناشدها في كل مرة لتنقذنا و ننسى أو نتناسى أننا نتحمل المسئولية الكبرى عن حياتنا و قراراتنا و مستقبلنا وحتى قدرنا.

إننا نتجاهل أيضا أن هذه الأصنام الآدمية ما هي إلا بشر مثلنا لا تملك أن تقدم لنا الحل السحري لمشاكلنا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، إنهم بشر عاديون كانوا أيضا يعبدون أصنام بشرية أخرى مثل بعضنا و قد تحطمت أيضا أصنامهم عبر الزمن .

لذا يجب علينا كشعوب عربية واعية بدلا من أن نصنع أصنام بشرية ، أن نقوم بالعمل على المطالبة بتطوير مزيد من القوانين المدنية التي يجب أن تحافظ و تحمي حقوقنا الأساسية و يجب علينا كمثقفين عرب أن ندعو إلي تعزيز سلطة الدستور و القانون و أن لا نقدس سوا الخالق و أن نبتعد عن تقديس البشر مهما كانت سلطتهم ، فلا خلود لإنسان على وجه الأرض، فالبشر زائلون و الوطن هو الباقي!

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط