مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا لحل للأزمة إلا بالانتخابات الديموقراطية

لا لحل للأزمة إلا بالانتخابات الديموقراطية

تاريخ النشر: 2018-05-14 | 10:48

يعاني النظام السياسي الفلسطيني من أزمة مستفحلة، تمتد آثارها لتشمل السلطة الفلسطينية، ومؤسسات حركة التحرر الوطني الفلسطينية وما نشأ من انقسام سياسي عميق بعد إتفاق أوسلو، تحول بعد انهيار حكومة الوحدة الوطنية عام 2007، إلى انقسام مادي ملموس في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، وتعمق ليكرس إنفصالا خطيرا بين الضفة الغربية وقطاع غزة تستفيد منه إسرائيل، وتحاول تكريسه لتتخلص من تأثير العنصر الديموغرافي الفلسطيني، ولتمنع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة.

وكما كان الانقسام سببا في تعطيل المجلس التشريعي المنتخب فإنه أصبح ذريعة أيضا لزوال مبدأ فصل السلطات وتمركز كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بيد السلطات التنفيذية في الضفة والقطاع، مع أن كل مكونات السلطة واقعة تحت سيطرة الاحتلال الذي يهيمن على كل المعابر والمخارج ، ويتحكم بأكثر من 70% من دخل السلطة الذي يدفعه المواطنون الفلسطينيون، والذي كررت اسرائيل حجزه أو التهديد بإحتجازه مرات عديدة بأسلوب القرصنة، منذ حوصر الرئيس الشهيد عرفات، و بعد الانتخابات عام 2006، و حتى أثناء فترة حكومة الوحدة الوطنية.

بل ان الانقسام اصبح معيقا لاجراء الإنتخابات وبالنتيجة فإن الانتخابات التي كان يجب أن تجري دوريا كل أربع سنوات، حسب ما ينص عليه القانون الأساسي الفلسطيني، لم تحدث لا في عام 2010، ولا في عام 2014، ولا في عام 2018.

وأدى تغييب الانتخابات إلى إضعاف كل الحركات السياسية ، وإلى ظاهرة خطيرة تتمثل في نفور شعبي، وخاصة في أوساط الشباب من العمل السياسي، وإلى انكفاء واسع عن المشاركة في النضال الوطني، اذ لم يعد لدى الكثيرين أي اهتمام بالمشاركة طالما أنهم عاجزون عن التأثير بسبب عدم قدرتهم على ممارسة حقهم في إنتخاب من يقودهم ويمثلهم.

وكان من المنتظر أن يكون الاتفاق على إنشاء مجلس وطني جديد سبيلا لتفعيل الإنتخابات الديموقراطية في بنيان المنظمة على اساس نظام التمثيل النسبي، وتحرير القرار السياسي الفلسطيني من القيود المفروضة على السلطة، لكن و للأسف ورغم تكرار الاتفاق على إجراء الإنتخابات في اتفاقات المصالحة الوطنية التي تعددت ولم تنفذ، بقيت الإنتخابات غائبة عن المشهد الفلسطيني، وعلى الرغم من أن إجراءها كان يمكن أن يستخدم كوسيلة مقاومة وكأداة فعالة لفضح وتعرية الاحتلال، وتحدي إجراءاته.

لا يوجد إختلاف اليوم على أن إتفاق أوسلو فشل، وضمنيا لا يوجد إختلاف على أن المراهنة على المفاوضات في ظل اختلال ميزان القوى عديمة الجدوى. وبعد أن أقر اجتماع المجلس الوطني الأخير قرارا بأن اجتماعه مثل الدورة الأخيرة للمجلس القائم وبأنه يجب أن يُستبدل كما نصت اتفاقات المصالحة الوطنية، وكما قال رئيس المجلس نفسه، بمجلس وطني جديد لا يزيد عدده عن 350 عضوا سيتم إنتخابهم ديموقراطيا على قاعدة التمثيل النسبي داخل فلسطين، وحيثما يمكن إجراء الإنتخابات في أماكن تواجد الفلسطينيين في الخارج ، ويستكمل المجلس بالتوافق حيث لا يمكن إجراء الإنتخابات، وبأعداد تتناسب مع نتائج الإنتخابات الفعلية لكل طرف، فلم يعد هناك مبرر لتجاهل فكرة الإنتخابات، أوتأخير الشروع بتشكيل مجلس وطني جديد من خلالها.

لايبدو أن مصير أي إتفاق جديد للمصالحة الوطنية سيختلف عن مصير سابقاته، كما لا يجوز مواصلة حرمان الشعب الفلسطيني وخاصة أجياله الشابة من حقها المشاركة و في اختيار قياداتها الديمقراطية.

كما لا يبدو أن هناك سبيل لإنهاء الانقسام القائم، وما تبعه من انقسامات فرعية متتالية عبر ما يسمى بالتوافق، أو ما يعرف في الحقيقة بالتقاسم على أساس نظام الكوتا والمحاصصة، ولو كان ذلك ممكنا لرأينا مجلسا وطنيا موحدا يضم جميع القوى دون إستثناء.

هناك إجماع على أن إستمرار الإنقسام الداخلي، وضعف المؤسسات، يسبب نزيفا متواصلا يضعف قدرات الفلسطينيين وهم يواجهون أخطر مرحلة في تاريخ قضيتهم ، تتعاظم خلالها المؤامرات لتصفية حقوق وقضية الشعب الفلسطيني و الالتفاف على حقه في تمثيل نفسه، في حين أن مؤسساته ونظامه السياسي يعانيان من ضعف غير مسبوق.

ولا يمكن الخروج من هذا الوضع الخطير، إلا بالإستعداد لقبول مبدأين من قبل كل القوى السياسية والمجتمعية:

المبدأ الأول الشراكة التي تعني القبول بنمط الجبهة الموحدة و القيادة الجماعية ، والمبدأ الثاني القبول بحكم الشعب وبرأيه ونتائج تصويته في أي انتخابات مقبلة.

وإذا قبل هذان المبدآن، فإن السبيل الوحيد لإنهاء أزمة النظام السياسي هو إجراء الإنتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني الجديد، لخلق وحدة قوية وراسخة ومؤسسات قادرة على مواجهة المخططات الإسرائيلية.

وقد يتذرع البعض بأن المخاطر والأزمات لا تسمح بإجراء الإنتخابات، ولكن يكفي أن ننظر إلى سلوك أعدائنا لنكتشف أن أحد أسباب قوتهم أنهم لم يعطلوا الإنتخابات فيما بينهم ولا مرة واحدة، رغم إنهماكهم في اعتداءات وحروب متتالية، فقد كانت الإنتخابات هي الوسيلة لحل إختلافاتهم السياسية، وهل هناك من مثال على ذلك أوضح من إطاحة نتنياهو بحزب العمل بعد إغتيال رابين، ثم قيامه بعد ذلك بتصفية إتفاق أوسلو بالكامل.

لدينا كفلسطينيين خلافات سياسية عميقة، وإستراتيجيات متعارضة، فلنعطي للشعب حقه عبر الانتخابات في إتخاذ القرار الذي يجب أن يحترمه الجميع، ولكن شريطة ضمان نزاهتها، والإقرار قبل إجراء الإنتخابات بتعهد معلن وواضح بأن الجميع ملزم باحترام نتائجها .

وإذ كانت هناك قوى صغيرة تخشى الانتخابات لخوفها أن لا تحظى بأصوات تحافظ على وجودها السياسي، فهذه مشكلتها وعليها أن تعالجها باحترام آراء الشعب الفلسطيني ومصالحه، كي تنال أصواته.

لا حل لمشاكل الانقسام الابإجراءالانتخابات الديمقراطية لتكون الحكم الفاصل في الخلافات التي استحكمت بنا، ولإنهاء الانقسام الذي أضعف وألحق أفدح الأذى بمصالح شعبنا، وهي خير أسلوب لإرسال رسالة واضحة لكل القوى الخارجية التي تحاول العبث بساحتنا الداخلية، بأن الفلسطينيين هم أصحاب القرار بشأن مستقبلهم، والحماة لقرارهم الوطني المستقل.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط