مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا قيمة لانتخابات إن لم تُجدِّد الطبقة السياسية

لا قيمة لانتخابات إن لم تُجدِّد الطبقة السياسية

تاريخ النشر: 2019-11-04 | 14:13

بالرغم من أن الشعب الفلسطيني يعلم ومن خلال تجارب سابقة أن الانتخابات لوحدها لن تحل المشاكل المتراكمة سواء الداخلية أو مع الاحتلال إن لم تكن جزءاً من عملية شاملة لإعادة بناء النظام السياسي ليصبح أكثر قدرة على مواجهة الاحتلال ،وقد رأى الفلسطينيون كيف أن الانتخابات في أكثر من بلد عربي كلبنان والعراق لم تحل مشاكل البلد ،ومع تلمسه ما أدى إليه الصراع على السلطة من تغيير طبيعة الصراع من صراع الكل الفلسطيني ضد الاحتلال إلى صراع داخلي على سلطة وحكومة في ظل الاحتلال ،وبالرغم من الشكوك  بأن تحريك موضوع الانتخابات قد يعود لرغبة أمريكية ودولية تمهيداً لتسوية قادمة تحتاج لعنوان فلسطيني مُنتخب ،إلا أن الانتخابات أصبحت مطلباً شعبياً ،عسى ولعل أن تشكل طوق نجاة وتحرك المياه الراكدة وتُحدث تغييراً يفتح باب الأمل .

إن توق ونشدان الشعب الفلسطيني للانتخابات ليس ترفاً ديمقراطياً أو يندرج في سياق آلية روتينية لممارسة السلطة في إطار قوانين جارية محل توافق ورضى الجميع ،أو تعبيراً عن إرادة شعبية خالصة تجسد استقلالية القرار الوطني وسيادة الأمة الخ ،كما أن الشعب يعرف أن مخرجات الانتخابات ستُلزم الفائزين بالتعامل مع  واقع الاحتلال وشروط الجهات المانحة لأنها انتخابات لمجلس تشريعي لسلطة حكم ذاتي ولرئيس سلطة الحكم الذاتي ،ناهيك عن أن ومن خلال الممارسة فإن الأشخاص الذين سيفوزون بالانتخابات التشريعية ويشكلوا الأغلبية في المجلس ليس بالضرورة أن يكونوا الحكام الفعليين للبلد .

أذن ،بعد عشرة سنوات من المراهنة دون نتيجة على نجاح حوارات المصالحة والتوافق على أسس ومرتكزات وثوابت النظام السياسي والمشروع الوطني بل تكرس الانقسام خلال هذه السنوات ،لم يَعُد أمام الشعب المتواجد داخل الضفة وغزة إلا المراهنة على الانتخابات ولو كانت مغامرة سياسية وذلك للأسباب التالية :-

1-      لأنه توجد سلطة فلسطينية ،والسلطة في جميع الحالات تحتاج لنخبة حاكمة ومسيِرة ،ولا يبدو في القريب مؤشرات أن السلطة ستزول ،وقد لاحظنا كيف تم انعاش السلطة الوطنية مالياً بقدرة قادر بعدما شارفت على الإفلاس وكَثرُت التكهنات حول سقوطها ،نفس الأمر جري مع سلطة حركة حماس في غزة التي كانت على وشك السقوط بعد سقوط أو إسقاط حكم الإخوان في مصر 2013 وفشل الحركة في إدارة غزة ،حيث تم مد يد الانقاذ لها من جهات متعددة ،ولم تَعُد تستمد قوة بقائها من التفاف الشعب حولها بل لأنها تؤدي دوراً وظيفياً وأطراف متعددة تريد استمرارها حتى يستمر الانقسام .

2-   لأن الطبقة السياسية في مناطق السلطة مأزومة ووصلت في خياراتها إلى طريق مسدود ،سواء تعلق الأمر بمشروع السلام الفلسطيني الذي يراهن على المفاوضات والأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية والمؤتمرات الدولية الخ ،أو مشروع المقاومة المسلحة حتى المقاومة السلمية كمسيرات العودة وكسر الحصار وصلت لطريق مسدود .

3-   لأنه يوجد انقسام في طريقه ليتحول لفصل نهائي بين غزة والضفة ،ومشاريع تسوية قادمة ستؤسَس على واقع الفصل .

4-    لأنه يوجد صراع على السلطة سواء في غزة أو الضفة وصراع على تمثيل الشعب وصراع على الاستحواذ على ما تتيحه السلطة من منافع وامتيازات .

5-   لأن الشعب يبحث عن طريقة للتخلص من عجز الطبقة السياسية في الضفة وغزة دون أن يضطر لتمرد أو ثورة داخلية قد تؤدي لحرب أهلية يستفيد منها الاحتلال .

6-   لأن بقاء الأمور على حالها لن يؤدي إلا لمزيد من التدهور على كافة الصُعد ومنح إسرائيل مزيد من الوقت لاستكمال مخططها الاستيطاني .

7-   لأن الأمور الحياتية المعيشية لم تعد تُطاق وخصوصاً في قطاع غزة ،ومن هنا نلمس أن المسألة الانتخابية مُثارة أكثر وتُشغل الشارع في القطاع أكثر مما هو الحال عند أهلنا في الضفة الغربية وبقية أماكن تواجد الشعب الفلسطيني .

لا نريد إثارة الاحباط أو التهويل والتخويف من الانتخابات بل وضع الشعب أمام الواقع وأهمية الاستعداد للأمر قبل الإقدام عليه لأن الحالة الفلسطينية لا تقبل مزيداً من المغامرات ،وبصراحة فإن الشعب يريد الانتخابات ليس لأنه يريد تداول السلطة بين نفس الحزبين المُجربين – حماس وفتح-أو أن تحل حماس بدلا من فتح في الضفة وتحل فتح محل حماس في غزة ،بل لإنهاء المحاصصة الجغرافية بين الحزبين وتجديد الطبقة السياسية كلها وتجاوز الأحزاب التي بالرغم من مسايرتها اللفظية لمطلب الجماهير إلا أنها تتهرب من استحقاق انتخابي سيكشف عوراتها وحجمها الحقيقي وقد ينزع منها سلطة عاشوا في نعيمها لسنوات .

إن لم يحدث التجديد والإزاحة للطبقة السياسية وإن انساق الشعب واستسلم لثنائية فتح وحماس فإنه سيرتكب جريمة بحق نفسه وبحق القضية الوطنية .

الانتخابات التي لا تُجدد الطبقة السياسية والبرامج السياسية هي انتخابات شكلية ستُعيد انتاج الأزمة وستشرعن أحزاباً وشخصيات تمت تجربتها وبأن فشلها وعجزها وفساد بعضها ،وهنا تقع المسؤولية على الشعب أن يُنتج قيادات جديدة ونخب سياسية جديدة ،وإن كانت الأحزاب القائمة صادقة في انتمائها الوطني وإن كانت حريصة على البقاء في المشهد السياسي فعليها أن تلتقي سوياً وسط الطريق في إطار برنامج وطني وأن تساعد على تجديد النخب السياسية من خلال دعم شخصيات جديدة وطنية ومستقلة وغير ملوثة ،أو على الأقل لا تقف عقبة أمامها وتتآمر عليها .

[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط