مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في ظلال طوفان الأقصى "6"

لا عودة إلى ذل اللجوء ومهانة النزوح

لا عودة إلى ذل اللجوء ومهانة النزوح

تاريخ النشر: 2023-10-15 | 11:28

بدت واضحة الأهداف الاستراتيجية للعدو الإسرائيلي من وراء القصف المدمر المهول الذي تقوم به على كل مساحة قطاع غزة، حيث لم تسلم منطقة على امتداد أرض القطاع الضيقة من القصف العنيف والغارات المدمرة، التي تفتت الأبنية وتحولها إلى أنقاضٍ وتسويها بالأرض، فضلاً عن الحفر العميقة التي تتسبب بها القنابل الاستراتيجية التي استخدمت أجيالٌ قديمة منها في قصف جبال أفغانستان، ومنطقة تورا بورا الحصينة، ولكن الأجيال الجديدة منها أكثر تدميراً وأعمق أثراً، وعند سقوطها تسجل أجهزة رصد الزلازل الإسرائيلية من تل أبيب اهتزازات أرضية منخفضة نسبياً على ميزان ريختر.
يبدو من خلال القصف العنيف والمتكرر لنفس المناطق التي تشطب من الخارطة، وتعدم فيها مظاهر الحياة، ولا يحذر فيها السكان قبل القصف، التي تُستهدف فيها عائلاتٌ بأكملها، وأسرٌ اجتمع أطفالها ونساؤها بحثاً عن السلامة والأمان، داخل المخيمات وأحياء المدينة المكتظة بسكانها، أن العدو الإسرائيلي يتعمد قتل أكبر عددٍ ممكنٍ من الفلسطينيين، بهدف إخلاء القطاع كله من سكانه، وإخراجهم منه قتلاً أو طرداً، فهو لا يريد أن يعود إليها سكانها الفلسطينيون إذا ما وضعت الحرب أوزارها، ولا أن تعمر من جديد، ولا أن تعود صالحة للعيش فيها مرةً أخرى، ولهذا يقوم بدعوة المواطنين الفلسطينيين عبر منشوراتٍ تلقيها طائراته، وبياناتٍ تصدرها هيئاته، إلى التوجه جنوباً نحو المعبر باتجاه صحراء سيناء.
إلا أن الفلسطينيين الذين يقصفون شمالاً وجنوباً في قطاع غزة، قد أصموا آذانهم عن كل هذه الدعوات الإسرائيلية، وأصروا واستكبروا على التهديدات الإسرائيلية استكباراً، وأعلنوا رغم القتل الحار والنزف المستمر والحصار الخانق، أنهم ها هنا باقون، وهنا ثابتون، وسيبقون صامدين ثابتين، وأنهم لن يغادروا قطاعهم، ولن يتركوا أرضهم، ولن ينزحوا منها من جديدٍ، ولن يلجأوا إلى أي دولةٍ، ولن يستجيبوا إلى أي دعوةٍ، ولن يكرروا لجوء النكبة ولا نزوح النكسة، فكلاهما أورثهم الذل والهوان، وسلمهم إلى التيه والضياع، وتركهم مشردين في الأرض ومشتتين في البلاد.
بينما البقاء في الأرض والثبات في الوطن رغم الوجع والألم، والقتل والدم والخراب والدمار، يمنحهم عزة وكرامةً، ويورثهم شرفاً ومقاماً، ويحفظ هويتهم ويبقي على قضيتهم، ويفشل مؤامرات عدوهم، ويحبط مشاريعه، ويفسد مخططاته، فهم يعلمون أن هذا هو حلم الإسرائيليين القديم منذ عشرات السنوات، وأن مشروع تهجير سكان غزة إلى صحراء سيناء ما زال يراودهم، ولكن الذي أفشلهم أول مرةٍ سيفشلهم هذه المرة وكل مرةٍ، مع التأكيد على اختلاف الثقافة ونمو الوعي واكتساب الخبرة، فالفلسطينيون اليوم يختلفون عن أجيالهم السابقة، وقد أسقطوا من حياتهم مفاهيم اللجوء والهجرة والنزوح، ولم يعد في قاموس حياتهم مكان للتخلي عن الأرض ومغادرتها إلى أي مكانٍ آخر مهما بلغت الضغوط أو زادت المغريات.
ربما يشعر الفلسطينيون في قطاع غزة بنوعٍ من الاطمئنان إلى الموقف القومي المصري الذي يرفض كلياً تهجير الفلسطينيين، ويعتبر ذلك تصفيةً للقضية الفلسطينية، ونقلاً للأزمة الفلسطينية من المسؤولية الإسرائيلية والدولية إلى المسؤولية المصرية والعربية، وكان الجيش المصري الذي استنفر قواته خشية تدهور الأوضاع وتدحرجها نحو الأسوأ، قد اتخذ إجراءاته المشددة على امتداد الحدود المصرية مع قطاع غزة، ليمنع تنفيذ هذه الجريمة الكبيرة، وليحول دون دفع الفلسطينيين بالقوة نحو سيناء تحت وابل القصف الجوي والبري والبحري الإسرائيلي المدمر.
وكانت السلطات المصرية قد رفضت الدعوات الإسرائيلية بفتح معبر رفح الحدودي باتجاهٍ واحدٍ نحو مصر، ورفضت السماح بدخول رعايا الدول الغربية والعاملين الأجانب إليها من قطاع غزة، قبل الوصول إلى هدنة إنسانية، تتوقف خلالها عمليات القصف، ويتم السماح بإدخال المؤن والأدوية والمساعدات الغذائية إلى سكان قطاع غزة، ولعل مصر تحظى بدعم وتأييد العديد من الدول العربية التي باتت تقف خلفها دعماً لموقفها القومي، مما يساعد الفلسطينيين على الصمود والثبات، والتصدي لكل محاولات الطرد والترحيل والتطهير والإقصاء.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط