مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لا ضرورة لـ'حكومة فلسطينية'..في المرحلة الانتقالية

لا ضرورة لـ'حكومة فلسطينية'..في المرحلة الانتقالية

تاريخ النشر: 2014-12-23 | 15:22

كتب حسن عصفور/ بعد سنوات أربع من الانقسام الرسمي الفلسطيني، نجحت القوى والفصائل بإغلاق صفحته العلنية بتوقيع الاتفاق وفقا لنص الورقة المصرية ملحقا بها ورقة 'تفاهمات فلسطينية – فلسطينية خاصة'، ومنذ الخامس من أيار – مايو سيدخل الجدل الفلسطيني طرقا مختلفة عما سبقه، حيث سيتم البحث بتفصيل ما تم الاتفاق عليه والطرق المناسبة للوصول إلى نتائج مرجوة منه، وفي رقابة مصرية وربما عربية لضمان تنفيذ الاتفاق وعدم تكرار 'مهزلة' اتفاق مكة ، خاصة أن ظروف اليوم لا تساعد أي طرف من الأطراف بالإقدام على سلوك فاضح للتهرب من الالتزامات المحددة كما حدث سابقا.

ورغم أن دوافع التوقيع ومسبباته تحتاج قراءة متأنية كي يتم ضمان النجاح، لكن المستقبل يفرض نفسه أكثر الحاحية من قراءة مسببات ودوافع طرفي الأزمة لقبول ما لم يتم قبوله قبل أسبوع واحد من الموافقة، ولعل مسؤولية فتح هنا أقل من مسؤولية حماس، كون الأولى أعطت للثانية كثيرا مما أرادته خلال لقاءات دمشق، لكن لأحداث سوريا كانت كلمة حاسمة ومعها تطور الأحداث في مصر لجهة بروز دور الإخوان المسلمين فيها، وقدرتهم على تشكيل 'جدار خاص' لحضور الحركة في القطاع دون تخوفات أو أوهام من 'مؤامرة' خطف ما لها في القطاع، ودون القفز عن رياح التغيير العربية لكنها لم تكن ستؤثر، دون تطور سوريا ومشهد مصر السياسي، مصاحبا بتردي مكانة وحضور دور إيران الإقليمي، وانزوائه خلفا، خاصة دول الخليج العربي بما فيها قطر، اصطدمت بمشروع فارسي أمني في بعض دول المنطقة، ما أربك بعض حلفاء إيران العرب .

ولنترك ذلك جانبا، ونذهب لقراءة ما يجب وفقا للمتفق، وفي ضوء روح التفاؤل العامة عربيا وفلسطينيا، دون أن نقفز عن الأسئلة التي لابد لها من أجوبة واضحة ومحددة، كي لا نعيش في سراديب من انقسام علني إلى توافق انقسامي وتقاسمي للمصالح والنفوذ، على الأقل لمدة عام وفقا لزمن الانتخابات القادمة، وضمن بقاء الوضع الميداني الأمني كما هو عليه، وتكريسا لمبدأ ' لما لفتح لفتح، وما لحماس لحماس' إلى أجل .. انتقالي.

استنادا للمعلن من الاتفاق وإلى كل الكلام من قادة فتح وحماس، فإن الحكومة القادمة لا شأن لها بالمسألة السياسية، كونها من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية، قضية تفتح الباب واسعا لقراءة مبكرة للهروب من 'الاختلاف' المباشر، وليس توافقا يكرس 'عصرا جديدا' كما أشار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس مشعل، فالمسألة هنا ليس في 'فن الهروب' من المشهد الذي سيكون حاضرا بقوة في كل ما سيكون لاحقا، بل في اليوم التالي لتوقيع الاتفاق، فالحكومة الفلسطينية القادمة، مهما كان شكلها وطبيعتها، تضم فيمن تضم من وزراء، مسمى وزير الخارجية، والذي أريد منه عند إيجاد هذا المسمى، العمل على سحب صلاحيات الدائرة السياسية في منظمة التحرير، وبات هو المكلف رسميا بتمثيل فلسطين في كل الاجتماعات العربية، ومتحدثا باسمها في كل القضايا بما فيها الملف السياسي، إلى جانب أنه بات مرجعا للسفارات والممثليات الفلسطينية في أرجاء المعمورة، ومنه تتلقى توجيهات العمل والتحرك والموقف، ولا نظن أن هذه مسألة غير سياسية، إلا إذا أريد أن يتم إلغاء منصب وزير الخارجية وإعادة الملف بكامله للدائرة السياسية في منظمة التحرير، ولو تجاهلنا دور ومكانة رئيس الوزراء وفقا للقانون الأساسي للسلطة الوطنية فهو أيضا ليس خارج دائرة الموقف السياسي، بحكم أن وزير الخارجية وبالتالي مجلس الوزراء سيناقش تقارير تخص الوزارة ذات الصلة، وهي من سيقر موازنتها وفقا لخطط العمل المكلفة بها والنشاطات والتحركات التي تسلتزم العمل من أجل القضية الفلسطينية في مختلف المجالات العربية والدولية، وما أكثرها لو تم الاهتمام بها وفقا لما يجب أن يكون. وعليه لا يجوز التعاطي مع المسألة السياسية والحكومة بخفة كما حدث في الأيام الماضية..

ومع هذه القضية ستبرز قضايا ترتبط بها أيضا، وفي الأساس منها المعركة الديبلوماسية الأهم في المرحلة المقبلة، ما بات يعرف بـ'استحقاقات سبتمبر – أيلول' ، للذهاب إلى الأمم المتحدة وطرح مسألة الدولة الفلسطينية، ووفقا لكل ما سبق الاتفاق ستكون هذه المسألة 'الخيار السياسي' الفلسطيني للرد على الموقف الإسرائيلي وتجميد المسيرة السياسية التفاوضية إلى درجة الصفر، بما يؤكد أن لا عودة ولا مستقبل لها، ولذا سيكون مضمار الأمم المتحدة هو 'ميدان الرماية الفلسطيني' الجديد، مع ما قد يرافقه من حركات شعبية جماهيرية قد تجد سبيلها للواقع في الضفة الغربية، بعد إتمام المصالحة الوطنية، حدث لا يمكن له أن لا يكون بعيدا عن دور ومهام الحكومة إلى جانب منظمة التحرير، خاصة أن الحكومة هي الجسم المفترض أن يناط به تجهيز مؤسسات الدولة واستكمال ما بدأه د. فياض، كجزء من معركة التحدي مع المشروع الاحتلالي..

وإلى جانب المسألة السياسية الضبابية جدا في عمل الحكومة القادمة، والتي يريد الطرفان إبعادها عن مهامها دون تحديد واضح للطريقة والبديل، ستبرز القضية التي شكلت 'عقدة العقد' في الانقسام قبل حدوثه وخلاله وقبل توقيعه بساعات، 'المسألة الأمنية' ، إذ أن الموضوع وفقا لما هو معالج في الاتفاق لا يحدد ماهية هذا الملف في سياق التشكيل الحكومي، ولجأ إلى تعميمها في إطار 'اللجنة الأمنية العليا'، دون توضيح صلتها بما سيكون من مسؤولية وزارة الداخلية حسب مهامها المحددة، وصلاحياتها التي نص عليها القانون الأساسي أيضا، هذا القفز المتعمد يشكل 'ثغرة' لا يجوز الاستخفاف بها، حتى لو تم التوافق على تقسيم الصلاحيات الأمنية والوظيفة بين الأجهزة لحركتي فتح وحماس، لكن تطبيق المسألة سيكون شائكا خاصة أن الثقة في هذا الجانب هي الأضعف على الإطلاق، فمن هو الوزير الذي سيتمكن من إلزام أمن حماس الداخلي بتوجيهاته وفقا للرؤية المشتركة، وأيضا من هو الوزير الذي سيأمر الأجهزة الأمنية في الضفة بوقف 'التنسيق الأمني' مع إسرائيل مثلا، وهنا نعود لسؤال يحتاج تفكيرا دقيقا في الجواب عليه، هل التنسيق مع الجانب الإسرائيلي بكل أشكاله الأمنية والمدنية سيكون جزءا من مهام الحكومة، وبالتالي سيخضع لقراراتها، أم سيتم سحب ملفات'التنسيق' من طاولة الحكومة تجنبا للخلافات والهروب منها، رغم أنها في صلب مهامها اليومية.. مسائل تحتاج رؤية هادئة وشاملة ومسؤولة في التعاطي معها، بعيدا عن أساليب الماضي، تحت شعارات عاطفية..

هذه بعض من قضايا يلاحظ أن البعض لايريد رؤيتها، وإفراغ الحكومة من ملفات لا يمكن لها أن تتجاهلها تحت أي مسمى، وبدلا من القفز لمجهول الكلام والكلام عن حكومة بلا أسنان، وإن كان لا خيار بالتوافق العملي على مضمون التعاطي مع ملفات الأمن والسياسة وفقا للقانون الأساسي، فقد يكون البديل عدم تشكيل مجلس وزراء، وحكومة جديدة، والذهاب إلى تشكيل 'لجان عمل' تختص بملفات محددة وفقا للاتفاق تعمل تحت إشراف 'اللجنة العليا السياسية' التي سيتم تشكيلها من قادة الفصائل، إلى حين موعد الانتخابات القادمة، ويتم عندها إعادة ملف السياسية لمنظمة التحرير بكل مكوناته، وملف الأمن بكل محتوياته إلى اللجنة الأمنية العليا.. اقتراح قد يريح أكثر دون أن يخلق أزمات ستحضر في ظل تشكيل 'حكومة أزمات' وليس حل الأزمات..

ملاحظة: بالمناسبة هل سيكون هناك توافق على معركة ' الاستحقاقات الأيلولية' المقبلة .. أم سيتم تأجيلها إلى عام آخر.. سؤال من وحي الاتفاق..

 

تاريخ : 5/5/2011م  

 

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط