مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا دولارات ستأتي إلى لبنان: "خُذوا إعاشة"!

لا دولارات ستأتي إلى لبنان: "خُذوا إعاشة"!

تاريخ النشر: 2019-12-10 | 10:55

طوني عيسى
طوني عيسى

في العمق، الجميع يريدون الرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة، ولو قالوا غير ذلك. فكلهم خائفون من الآتي، ويعرفون أنّ الانهيار الذي يبدأ مالياً ونقدياً واقتصادياً سرعان ما سيتحوّل انهياراً اجتماعياً، وربما أمنياً. وفي هذه الحال، لن يصمد البلد، ولن تكون هناك قيمة لأي سلطة فيه.

لذلك، الذين يطرحون الاسم تلو الآخر لرئاسة الحكومة، بدلاً من الحريري، إنما يناورون بالتأكيد، ويريدون رفع سقف التفاوض مع الحريري نفسه… أو مع ما يمثِّل ومَن يمثِّل، لأنه الأقدر على مخاطبة المجتمع الدولي خلال مرحلة يبدو فيها الدعم الخارجي مسألة حياة أو موت للبنان.

ووفق المطّلعين، حتى الاستشارات النيابية الملزمة لم يكن من المطلوب إجراؤها في موعدها الذي كان مقرَّراً أمس وتسمية المهندس سمير خطيب، بل كان متوقعاً أن يلجأ الحراك الشعبي إلى إقفال الطرق وتعطيل الاستشارات احتجاجاً. وحينذاك، ينفض أهل السلطة أيديهم من تهمة التلكؤ عن الدعوة إلى الاستشارات ويردّونها إلى مُطلقيها، أي الحراك. لكنّ موقف دار الفتوى حسم الأمر باكراً.

«الثنائي الشيعي» يريد الحريري حتماً في رئاسة الحكومة، و«التيار الوطني الحر» أيضاً. وحتى القوى الداعية إلى حكومة تكنوقراط، وتُرَشِّح نواف سلام مثلاً أو سواه، لا تعترض على الحريري إذا عاد ضمن تسوية مرحلية تدير المرحلة لأشهر عدّة، شرط أن تنسجم التركيبة الحكومية وبرنامجها مع مطالب الانتفاضة.

وفي هذه النقطة تحديداً تكمن مشكلة «الثنائي» و«التيار» مع الحريري: هو يتمسّك بحكومة التكنوقراط تجاوباً مع القوى الدولية، ولاسيما الولايات المتحدة، لأنها تقلّص نفوذ إيران في السلطة في لبنان. في المقابل، يرفضها «حزب الله» ويصرّ على التركيبة التكنو-سياسية لأنها تضمن استمرار نفوذه، كما هو حالياً.

فـ"الحزب" لا يجد نفسه مضطراً إلى استعجال التنازل داخلياً، ما دامت الأزمة الداخلية ترجمة للصراع الكبير بين واشنطن وطهران. وهو بالتأكيد لا يبادر إلى اعتماد أي خيار داخلي إلّا بالتنسيق مع طهران، سواء لجهة التنازل أو التشدّد.

ولا يبدو «الحزب» مقبلاً على إحداث تحوّلات مهمّة في موقفه، لأن لا شيء يوحي بتطورات قريبة في أفق الصراع الأميركي-الإيراني. ومن الواضح أنّ الإيرانيين يراهنون على «حَشر» إدارة الرئيس دونالد ترامب بعامل الوقت، مع دخوله العام الأخير من الولاية. وفي المقابل، قد يتشدَّد ترامب في الملف الإيراني، خصوصاً إذا كانت حساباته ترجِّح التجديد له ولاية ثانية.

وفي هذه الحال، سيكون لبنان في عين العاصفة، لأنّ الإدارة الأميركية لن تزيد مستوى ضغوطها على «الحزب» فحسب، بل على حلفائه وأركان الحكم ولبنان عموماً.

ومن باب الضغط، يتبلَّغ المسؤولون عبر مرجعيات وأقنية كثيرة أنّ لبنان لن يتلقّى دولاراً واحداً من المساعدات التي يرجو تحصيلها ليتمكن من الصمود خلال هذه المرحلة. وعلى العكس، سيتم التضييق على الواقع المالي والاقتصادي والنقدي في لبنان من أجل الضغط على «الحزب» والسلطة السياسية عموماً. وفي الترجمة الفورية، سيؤدي ذلك إلى سقوط لبنان في الهاوية لأن لا قدرة له إطلاقاً على مواجهة الولايات المتحدة.

وهذا المسار من التشدُّد الأميركي بدأ قبل 3 سنوات، لكنه ازداد قسوة بعد إيعاز الأميركيين إلى حلفائهم الغربيين والعرب كي يقفلوا «حَنفية» الدعم مهما اشتد الخناق على لبنان، ومهما بذل لبنان من مَساع ولجأ إلى وساطات. ولذلك، باءت بالفشل محاولات الحريري «استمالة» الدعم الفرنسي والخليجي قبل 17 تشرين الأول، كما ستفشل محاولته الأخيرة بتوجيه رسائل إلى بعض أصدقاء لبنان.

وهذا المناخ عبّر عنه المستوى العالي من الوضوح والجرأة في الدعوة التي تلقّاها لبنان إلى مؤتمر أصدقائه المقرَّر غداً في باريس. فقد عبّر الفرنسيون عن «قلق شديد» إزاء استقرار لبنان المعرَّض «للخطر». لكنهم لم يتراجعوا عن موقفهم: لا بدّ من الإصلاحات، ومن «حكومة فعّالة وذات صدقية سريعاً، والتجاوب مع التطلعات التي عبَّر عنها اللبنانيون»، أي الانتفاضة الشعبية. وهذا يعني أنّ الفرنسيين استبقوا المؤتمر بالتأكيد: لا تتوقعوا منّا أي مساعدة مالية في هذا المناخ!

قد بذل الفرنسيون حتى اليوم جهوداً لدعم لبنان وصديقهم الحريري والمساعدة على منع الانهيار، أو تأخيره قدر الإمكان لعلَّ الوقت يتيح إنتاج تسوية في اللحظة القاتلة. وهم مستنفرون للتوسط بين «الحزب» والأميركيين، ويحاولون تدوير زوايا الحكومة على الطريقة اللبنانية، أي وفق معادلة «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم». لكنهم يصطدمون بتصلّب إيراني وبنهج أميركي أكثر تشدداً.

وكذلك، ستبقى مساعدات «سيدر» محجوبة قسراً، لأن لا ضوء أخضر أميركياً لتزويد لبنان ولو بحفنة من الدولارات تبقيه على قيد الحياة. وفي هذه الأجواء، سيتم التجاوب مع لبنان من باب «الشفقة» بتقديم مساعدات إنسانية لا أكثر. وهذا ما طالبَ به الحريري في رسائله الأخيرة إلى الدول الصديقة، والتي تضمّنت للمرة الأولى إشارات إلى «إغاثة لبنان» تموينياً.

وهكذا، فإنّ المغرمين بتحويل لبنان واحدةً من «جمهوريات الموز»، سيحققون أحلامهم. فليُحضِروا الصحون الفارغة والأمعاء الفارغة. «دِسْت» الإعاشة العربي والدولي جاهز. فلتأتِ الفضائيات لتتفرّج، كما تفرجت على شوارع نفاياتنا قبل أعوام… في أي حال، بعضٌ من شعبنا لا يتورّع عن التفتيش فيها ليملأ صحنه.

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط