مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا تهدئة بدون هدنة ولا هدنة بدون تهدئة !

لا تهدئة بدون هدنة ولا هدنة بدون تهدئة !

تاريخ النشر: 2018-11-07 | 15:17

البعض يخلط بين التهدئة والهدنة،في حين ان هناك تشابك بينهما فلا تهدئة بدون هدنة ولا هدنة بدون تهدئة ! ، هكذا يقول عالم الامن وعالم السياسة ، فاذا ما نظرنا الى حرب 2014 وبنتائجها وبخسائرها وباثارها وبازعاجتها وتكاليفها للاحتلال كان الرأي مرجحا ً بأنها ستكون اخر الحروب على الاقل في الوقت المنظور ، هذا اذا اعطينا خصوصية للحالة الفلسطينية ولحالة الصراع والتي قد تختلف كثيرا ً عن التجارب الاخرى في تفاصيلها وان اشتركت في العناوين والحالة وهي حالة الاحتلال، فالحالة الفلسطينية وبعد ان كانت منظمة التحرير جامعة لكل القوى الفلسطينية باستثناء بعض الفصائل التي انسحبت ما بعد اتفاق اوسلو فاننا نجد ان منظمة التحرير الآن بالاضافة الى عجزها وفشلها وتجمدها عجزت عن توحيد الثقافة الفلسطينية والاداء الفلسطيني والتي اضيفت له القوى الاسلامية بشكل فاعل بعد الانتفاضة الاولى او في اثنائها، ومازاد الطين بلة هو وجود نظامين سياسيين مختلفين ولدا من نتائج اوسلو نظام سياسي امني في الضفة ، ونظام سياسي امني في غزة وكلاهما كما قلت من رحم اوسلو ، فالقوى الاسلامية الممثلة بحماس دخلت الانتخابات في عام 2006 تحت مظلة اوسلو بمؤسسة التشريعي، ولكن الصراع احتدم بين برنامجين مختلفين اديا الى الانقسام الكارثي عام 2007، لا نريد ان ندخل في تفاصيل هذا الانقسام والاقتتال ولكن لكل تحدث وربما كان الرأي الراجح بأن الانقسام اتى لكي لا يذهب وليضفي ظلاله ونتائجه على وحدة الشعب الفلسطيني وعلى الجغرافيا الفلسطينية وعلى طبيعة الاستيطان والمشروع الصهيوني الذي اغتال الضفة بالمستوطنات ويهدد بل فعليا بدأ بتوسيع الادارة المدنية وظيفيا ً في ظل عجز كامل للسلطة ولمنظمة التحرير في وضع معالجات حقيقية ببرنامج فاعل يهدد الاستيطان ويخل بامنه بحيث يبقى مكلفا ً للجانب الاسرائيلي ، اما في الطرف الاخر في غزة فقد كانت المقاومة الفلسطينية التي تقودها حماس والجهاد الاسلامي هي مقاومة دفاعية وليست هجومية تدافع عن حدود قطاع غزة وعن وجود حماس والجهاد كفصائل مهيمنة على غزة بصرف النظر عن شعارات كبرى رفعتها حماس كالتحرير الكامل للتراب الفلسطيني والتي تم تعديله في وثيقتها بقبول دولة على 67 .

الخطورة الآن ليست في الشعارات المرحلية او الشعارات الاستراتيجية الكبرى التي فشلت كلا ً من منظمة التحرير وحماس والفصائل الاخرى من تحقيق اي خطوات للامام في طريق تحرير فلسطين ، فالوضع الفلسطيني وضع وهن ضعيف مريض بفصائل كما قلت فشلت في تلبية اي من متطلبات الشعب الفلسطيني سواء المرحلية او الاستراتيجية ، في حين بدت اسرائيل اكثر نجاحا ً واكثر قوة في تمددها الدبلوماسي والامني في الوطن العربي وفي افريقيا واسيا بل اصبح التمثيل الاسرائيلي يأخذ العلن اكثر من السر في كثير من الدول العربية ، بالتأكيد اذا ما بحثنا في هذا التمدد فلن نصرخ ولن نبكي فاذا صرخنا وبكينا فاننا سنصرخ على ذاتنا اولا ً قبل ان نصرخ ونغضب من الاخرين ، فلا نريد ان ندخل في الخطيئة والخطايا الان التي قادت القيادة الفلسطينية للاتصال بالاسرائيليين عبر مكاتب ووسطاء منذ المنتصف الثاني من السبعينات ، وبقدر هذا الاتصال وبتوسعه كان هناك الاضمحلال في ثوابت الثورة الفلسطينية وفي بنائها ايضاً الى ان اتى اعلان القاهرة لنبذ الارهاب في عام 1986 الذي اعلنت عنه منظمة التحرير كحسن نوايا لتوثيق اتصال مباشر مع الادارة الامريكية والذي نتج عنه الاعتراف بشكل مباشر بـ242 و338 وعلى ضوءه اعلن الاستقلال في مؤتمر الجزائر عام 1988 ، هذ الاعلان الذي لم يستفيد منه الشعب الفلسطيني لا بنيويا ً وعلى معنويا ً ولا وحدويا ً.

المهم في وجهة نظري ان حرب 2014 كانت اخر الحروب في الوقت المنظور بصرف النظر عن عمليات التسخين والتبريد او التبريد والتسخين ، فهذه كانت خطوات محسوبة للوصول الى نموذج جديد للتعامل في الصراع وهي التهدئة التي لم تنفذ اسرائيل منها الا البعض القليل ما بعد ترأس السلطة للمفاوضات مع الاسرائيليين في عام 2014 في القاهرة .
مسيرات العودة كان طرحها ليس بجديد فقط طرحت في يوم الارض اكثر من مرة وتم ممارستها على الحدود اللبنانية والسورية ولكن ايضا ً بشكل محسوب وبانورامي ولم يهدد امنيا ً الاسرائيليين وربما كانت اقوال هيلاري كلينتون لنتنياهو كانت محل دراسة للجانب الفلسطيني فكيف لا تكون محل دراسة للكتاب والمفكرين عندما قالت له هل تتصور ان مليون فلسطيني يزحفون على الحدود رافعين الرايات البيضاء وبدون سلاح يقتحمون الحدود ماذا ستقول في هذا الحين ؟ وكم ستقتل منهم ؟ وماذا سيقول العالم لك ان مارست القتل الجماعي ؟ ( لن تنفعكم في هذه الحالة مفاعل ديمونا ولا سلاح طيرانكم) ، كلنتون نصحت نتنياهو بان يخفف الضغط على الفلسطينيين في المفاوضات .

مسيرات العودة فعلا ً بممارستها وتقدمها نحو السلك الشائك وسقوط شهداء وجرحى كانت تهدد اسرائيل فعليا ً ووجودها ونظرية وجودها ايضا ً واشعرت الاسرائيليين بانهم لا امن لهم على هذه الارض وهذا هو مصدر قوة المسيرة ، ولكن مسيرات العودة لم تكن بغرض التحرير والتقدم نحو مستعمرات غلاف غزة على الاقل كما صور بعض الكتاب مسرحية كبرى للاقتحام والسيطرة والوجود على كل بلدات غلاف غزة ، بل كانت مسيرات العودة هي بمثابة مسيرات ( فك الحصار ) ويا ليتنا سمينا هذه المسيرة بشهدائها وجرحاها وفعالياتها بمسيرة فك الحصار على الاقل كانت ستكون هناك مصداقية في التضحية بكل انواعها ، فالبتأكيد ان فك الحصار على غزة هدف وطني لابد ان يمارس لكي تاخذ غزة حريتها ،وفي هذه الحالة لن يصدم احد بالتفاوت بين الشعار والتسمية والواقع ، فمسيرات العودة كانت مجرد تسخين لعملية التهدئة اساسياتها ما تم الاتفاق عليه عام 2014 بالاضافة الى التوسع في مفهوم الحل الانساني الذي قربت فيه غزة الى منطقة تدويل من خلال دول اقليم والامم المتحدة ، ولكن هل التهدئة هي نهاية المطاف ؟ ، اعتقد هي مقدمة زمنية لهدنة طويلة طرحتها حماس منذ سنوات تصل الى 15 عام،ولو ان تلك الهدنة بما يطرح الان تدريجيا ً ولحسن النوايا ستمر عبر تهدئة لمدة 6 شهور يتم فيها فكفكة ازمات غزة الحياتية مثل الكهرباء والغاز والمياه والصحة والمعابر ، وفتح الحدود الاسرائيلية لعدد محدود من العمال والتجار ودخول المال القطري لدفع الرواتب لمدة ست شهور وتنشيط مؤسسات توظيف العمالة الؤقتة من خلال وزارة العمل وزيادة مساحة الصيد البحري التي قد تصل الى 12 ميل بحري .

هذا ما صرح به السنوار قائد حماس في غزة الذي اتى بمتغيرات كبرى عند فوزه بالمكتب السياسي وبرئاسة حماس في غزة والذي اتى ايضا بناءا على التغير الذي طرأ على حماس التي اصحبت براغماتية في حدود الخصوصية الحزبية ايضا ً.
ولكن السؤال المهم الان هل ستتحول حماس الى نظام سياسي معترف به اقليميا ودوليا ؟ ، ويعني ذلك الانفصال، وهل تقبل دول العالم ان تعقد اتفاقيات استراتيجية مع حماس؟ ذا ً وما مصير السلطة ومنظمة التحرير ووجودها في الضفة الغربية والقدس ايضا، فنتنياهو صرح اكثر من مرة ان امن اسرائيل يبدأ من نهر الاردن الى المتوسط باستثناء غزة ، وهل لتوسيع الادارة المدنية وظيفيا بالضفة الغربية بعيد عن احتمالات تحويل الضفة الى روابط مدن؟ وهنا ( اريد ان اذكر بالاتفاق بين الشوى والجعبري في اوائل الخمسينات بضرورة وحدة الضفة جغرافيا ً في اي حل سياسي قادم للقضية الفلسطينية ) هل يتذكر قادة اليوم هذا الاتفاق ؟ ام سيسير كل منهما في نهجه نحو تطبيق صفقة القرن التي لا تعدو عن ما بين اقل من دولة واكثر من حكم ذاتي ، هنا السؤال والاجابة ايضا ً !

اذا التهدئة لن تكون يتيمة بل ستحمل معها هدنة ولكن الى اي المتجهات الى اي نظام سياسي والى اين جغرافيا فلسطينية ؟

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط