مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا تقتلوا أحلام طلبة غزة على بوابات المعابر

لا تقتلوا أحلام طلبة غزة على بوابات المعابر

تاريخ النشر: 2026-08-30 | 14:39

رامي الغف
رامي الغف

هناك قضايا لا تحتاج إلى مؤتمرات دولية طويلة، ولا إلى بيانات دبلوماسية باردة، ولا إلى لجان جديدة تضاف إلى عشرات اللجان التي لم تنقذ احدا.
هناك قضية واضحة وبسيطة اسمها: طالب يريد أن يصل إلى جامعته.
طالب من غزة، أنهى سنوات من الدراسة وسط الحرب والدمار والخوف، وتمكن رغم كل الظروف من الحصول على قبول جامعي أو منحة خارج القطاع، ثم اصطدم بالحاجز الأكبر: بوابة المعبر.
وهنا يجب أن نسأل بصراحة:
ما ذنب هذا الطالب؟
هل أصبح طلب العلم جريمة؟
هل أصبحت الحقيبة الجامعية تهمة؟
هل أصبحت ورقة القبول الجامعي سببًا لمنع شاب فلسطيني من الوصول إلى مستقبله؟
طالب غزة ليس طالب هجرة.
طالب غزة طالب علم.
هو شاب أو فتاة حلموا بأن يصبحوا أطباء ومهندسين ومعلمين وباحثين، وواصلوا تعليمهم في واحدة من أصعب البيئات التي يمكن أن يعيش فيها طالب في العالم.
بعضهم درس وسط القصف، وبعضهم فقد منزله، وبعضهم فقد أفرادًا من عائلته، وبعضهم كان يدرس في خيمة أو مركز إيواء، ومع ذلك لم يتخلَّ عن كتابه.
ثم، عندما وصل إلى اللحظة التي كان يفترض أن يكافأ فيها على سنوات التعب، وجد أن الطريق إلى الجامعة مغلق.
هنا تكمن المفارقة المؤلمة.
العالم يتحدث عن إعادة إعمار غزة، بينما يُترك شباب غزة الذين سيعيدون إعمارها عالقين أمام المعابر.
أي مستقبل نريد لغزة إذا كان الطالب المتفوق لا يستطيع الوصول إلى جامعته؟
كيف سنبني المستشفيات إذا منعنا طالب الطب من السفر؟
كيف سنعيد إعمار المدن إذا عرقلنا طالب الهندسة؟
كيف سننهض بالتعليم إذا أضعنا فرص الباحثين والأكاديميين؟
وكيف نطلب من جيل كامل أن يؤمن بالمستقبل، بينما يرى مستقبله يضيع أمام عينيه؟
القضية ليست مجرد سفر طالب من مكان إلى آخر.
القضية أكبر بكثير.
إنها قضية حق في التعليم، وحق في المستقبل، وحق في أن تتحول الكفاءة والاجتهاد إلى فرصة حقيقية.
وراء كل طالب عالق قصة.
هناك طالب حصل على منحة بعد سنوات من المحاولة.
وهناك طالبة انتظرت قبولها الجامعي طويلاً.
وهناك أسرة باعت ما تملك لتؤمّن لابنها تكاليف السفر والدراسة.
وهناك جامعة في الخارج تنتظر طالبا قد يخسر مقعده إذا لم يصل في الموعد المحدد.
وهناك منحة قد تُلغى.
وهناك فصل دراسي قد يبدأ من دون صاحبه.
وهناك حلم كامل قد يسقط بسبب إجراء لم يكن للطالب أي دور في صنعه.
وهذا ظلم لا يجوز أن يتحول إلى أمر طبيعي.
نحن لا نطالب بامتيازات خاصة لطلبة غزة.
ولا نطالب بفتح أبواب الهجرة أمامهم.
نطالب بشيء أبسط وأكثر عدلا.
افتحوا الطريق أمام الطالب الذي حصل على فرصة تعليمية.
احموا منحته.
مددوا مواعيد التسجيل.
تواصلوا مع الجامعات.
احفظوا المقاعد الدراسية.
وفّروا آلية واضحة وآمنة ومنظمة لخروج الطلبة الذين استوفوا شروط السفر.
وعلى الجامعات والمؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية أن تتعامل مع هذه القضية باعتبارها حالة طوارئ تعليمية، لا ملفا إدارياً مؤجلا.
أما المجتمع الدولي، الذي يتحدث ليل نهار عن مستقبل غزة، فعليه أن يدرك أن مستقبل غزة ليس شعاراً سياسياً.
مستقبل غزة موجود اليوم في دفاتر طلبتها.
مستقبلها في طالب الطب الذي يريد أن يكمل تخصصه.
وفي طالب الهندسة الذي يريد أن يتعلم كيف يعيد بناء البيوت.
وفي المعلم الذي سيعلّم أطفال غزة بعد الحرب.
وفي الباحث الذي قد يساهم يومًا في علاج مرض أو تطوير مؤسسة أو بناء جامعة.
هؤلاء ليسوا عبئا على غزة.
هؤلاء ثروة غزة الحقيقية.
ومن المؤلم أن تُهدر هذه الثروة بسبب إغلاق معبر أو تأخير إجراء أو غياب التنسيق بين الجهات المعنية.
لذلك، فإن رسالتنا ليست فقط إلى طرف واحد.
رسالتنا إلى كل من يملك القدرة على التأثير، وإلى الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية، وإلى الجامعات والمنظمات الحقوقية والإنسانية:
لا تجعلوا مستقبل طالب فلسطيني ثمناً إضافياً لهذه الحرب.
لا تسمحوا بأن تتحول المعابر إلى مقابر للأحلام.
فالطالب الذي يحمل حقيبته وكتبه لا يحمل خطرًا على أحد.
هو يحمل مشروع حياة.
يحمل حلماً.
يحمل علما.
يحمل مستقبلاً قد تحتاجه غزة أكثر من أي وقت مضى.
وإذا كان العالم يريد فعلًا أن يساعد غزة، فليبدأ من أبنائها.
أنقذوا طلبة غزة قبل أن تضيع منحهم، وقبل أن تغلق الجامعات أبوابها أمامهم، وقبل أن يتحول الانتظار إلى سنوات ضائعة.
لا تقتلوا أحلامهم على بوابات المعابر.
افتحوا لهم الطريق.
فغزة التي نريد إعادة بنائها غداً، تحتاج إلى أطباء ومهندسين ومعلمين وعلماء اليوم.
والطالب الذي ينتظر خلف المعبر ليس مجرد مسافر ينتظر تصريحًا.
إنه جزء من مستقبل وطن كامل ينتظر فرصة.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط