مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا تخشوا النقد

لا تخشوا النقد

تاريخ النشر: 2019-07-22 | 12:34

في الساحة الفلسطينية ظاهرة غير حميدة، هي فوبيا النقد، وعدم التمييز بين نقد ونقد. حيث يفترض البعض من تيارات وإتجاهات سياسية وإعلامية وإجتماعية وثقافية مختلفة، ان كل عملية نقد تصب في خدمة قوى الثورة المضادة وإسرائيل الإستعمارية، وبالتالي إذا كان ولا بد من تدوين الملاحظات، فيجدر ان تكون داخل الغرف المغلقة، ولا تخرج للعلن، لإن المتربصين كثر، واللحظة السياسية حرجة وصعبة، والإستهداف للمنظمة والسلطة وفصائل العمل الوطني بلغ لحظة متقدمة، وبالتالي لا يجوز إعطاء الأعداء أسلحة للإنقضاض على المؤسسات والفصائل والرموز الوطنية. 

ولكن مطلق شخص، أو مؤسسة، او حزب، أو سلطة دون مراجعة التجربة الذاتية بين الحين والآخر، وتصويب آليات العمل، وتنقية الأجواء، ووضع المبضع على الجرح، وتنظيف مواقع الألم، والأزمات، وإشتقاق الحلول الإبداعية والخلاقة لتطهير الذات من الأدران والأخطاء والخطايا، لا يمكن أن تتطور، وتستعيد عافيتها. 

ويخطىء من يعتقد أن وضع الرأس في الرمال ك"النعام"، أو حصر نطاق النقد داخل الغرف المغلقة، وبين مجموعة من الرفاق والرفيقات والأخوات والأخوة يمكن ان يؤدي الوظيفة الصائبة للنقد. واقصد هنا النقد الموضوعي، النقد البناء، النقد المسؤول لا المراهق، والعدواني، أو النقد المفتعل، والمسقط لرغبات الناطقين به على هذا المسؤول، أو ذاك الحزب، أو تلك المنظمة والفصيل، أو المؤسسة، فمثل هذة الأشكال من النقد، هي أشكال تخريبية، اشكال معطلة، وهدامة، ولا تخدم من قريب، أو بعيد الدوافع الإيجابية لعملية النقد، وتقصي مخرجات النقد المشروع والنقية من سياقها، وتضرب عرض الحائط الأهداف النبيلة للنقد. 

عودتي لموضوع النقد، وتبيان الفرق بين النقد البناء، والنقد الهدام والتخريبي يعود لسببين، الأول ان احد الأخوة والأصدقاء الأعزاء، علق على المادة، التي نشرتها قبل يومين حول "درس المناسبات الفصائلية"، فقال لي بالحرف "ماذا ابقيت لحماس؟" وتابع صديقي " ان حماس تترصد وتنتظر هذة اللحظة، ان يأت النقد منا نحن، لتستخدمها كذريعة لمضاعفة هجومها على المنظمة". واضاف " كما ان مقالتك طلعت بوجه احد الفصائل." ثم دار حوار موسع معه ومع أصدقاء آخرين حول ذات النقطة، وعلى أهمية ملاحظة صديقي، التي اختلف معها جملة وتفصيلا، إلآ انني رحبت بها، لإن الواجب يملي ان تسمع كل ما يقال سلبا أم إيجابا؛ الثاني الحملة المنظمة والشرسة لتضخيم الأخطاء والنواقص الموجودة في المؤسسات الفلسطينية الشرعية، وإستهدافها الواضح للرموز الوطنية، ضخ غير مسبوق من كل القوى المعادية بدءا من الولايات المتحدة وفريقها الصهيوني، وإسرائيل الإستعمارية وأجهزتها الأمنية، وحركة حماس الإخوانية، وغيرها من العرب والعجم لتقويض الهوية والشخصية والمشروع الوطني. 

وبالتوقف امام السببين المذكورين، يمكن الجزم، ان اي عملية نقد موضوعية تستهدف التصويب، تقطع الطريق على حملات الأعداء، وهناك فرق بين ناقد من داخل المؤسسة، ولإهداف وغايات نبيلة ووطنية خالصة حتى لو كانت قاسية وجارحة احيانا، فإنها مفهومة، ومقبولة، ويجب حمايتها، وعدم الخشية منها. لإن هناك فرق ساشع بين حماس، التي لا تمت بصلة للمشروع الوطني، وتقف في الصف الآخر، وبين شخص يحمل راية المشروع الوطني. ولا يجوز المساواة بين النقدين، والنموذجين، فشتان ما بين الثرى والثريا، فلا يجوز من حيث المبدأ المقاربة، إلآ اذا أراد شخص ما التشويه، وتعطيل عملية النقد، وتغطية الشمس بالغربال، وكأنه لا يرى الأخطاء والنواقص والعيوب، أو يريد إبقاء الحال على ما هو عليه، وإن تجشم أحد ما الشجاعة، عليه ان لا ينطق خارج دائرة الغرف المغلقة، وهذا ليس نقدا، هذا إسمه التعايش مع الواقع غير الإيجابي، والرضا عن الذات، وممالأة المؤسسات والفصائل بما لها وعليها، وهذا لا يخدم نهوضها وتطورها، وإستعادة عافيتها، والرد على الهجمة الشرسة، التي يقودها الأعداء. ويخطىء من يعتقد ان فصائل تعاني من أزمات عميقة قادرة على مواجهة التحديات، والرد على الهجمة الأميركية الإسرائيلية الأخوانية الإسلامية. 

واما عن السبب الثاني، فهو بالضبط ونحن نتصدى له، وعدم الوقوع في أحابيله وسمومه، يحتاج ويملي علينا كل من موقعه، وبما يملك من التأثير تسليط الضوء على الأخطاء، والنواقص والمثالب الموضوعية، دون تأتأة، أو خجل، أو تردد، او تغطية على عيب في شخص، أو فصيل، أو منظمة، أو وزارة وهيئة، أو مجلس بلدي، أو قروي ... إلخ بهدف الإصلاح والترميم، وتصليب العود، وتنقية الهواء، وتجديد الدم،  لنقول لكل قوى الثورة المضادة، نحن حماة الذات الوطنية، والمدافعون عن المصالح العليا للشعب والقضية، ونحن الأقدر على تسليط الضوء على اخطاءنا ونواقصنا، ولا نخشى حملتكم، وسيوفكم المثلومة والفاسدة والعفنة، وان الرموز والمؤسسات والفصائل بما لهم وعليهم، هم الأقدر على حمل راية النقد العلمي والبناء، وإستخراج العبر والدروس الواجب إستلهامها في كل لحظة ومحطة. 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط