مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا تؤسسوا للأسر والعوائل المعقدة

لا تؤسسوا للأسر والعوائل المعقدة

تاريخ النشر: 2024-05-22 | 11:17

أتذكر ذات مرة، أنني قرأت قصة لا أجد لها وصفا لائقا غير أنها أعقد من معقدة، وأجن من مجنونة. لا أدري، هل هي من الواقع المعاش أم من الخيال الفانتازي الخارق، ومهما كانت، فهي في نظري، تصف بدقة متناهية واقعا محيرا، لا يستبعد أن يكون موجودا في حياة البعض، أو هو قد شد إلينا الرحال على ظهر عواصف الصراعات الدائرة في بلدنا المشرئب نحو تعديل مدونة الأسرة، التي يصر البعض ويأبى إلا أن يخرجها – حسب مقترحاته – عن كل الهويات الوطنية الجامعة والمرجعيات الفقهية الرحبة وعن الضمانات الملكية التي أكدت وتؤكد أنها "لا تحل حراما ولا تحرم حلالا"؟.

القصة تقول وباختصار: "يحكى أن رجلا عجوزا يحمل من ملامح الفضل والحكمة الشيء الكثير، قد تدخل في اللحظة المناسبة وأنقذ شابا قد أوشك أن يرمي بنفسه انتحارا في يم سحيق ومن أعلى ربوة عالية. وبعدما أنقده وهدأ من روعه، وذكره برحمة الله الواسعة ومعيته الدائمة مع العبد كلما رجاه ودعاه، وبأن لكل مشكلة حل وأن لا شيء يستحق اليأس في هذه الدنيا التي هي مجرد هباء لو كان تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا جرعة ماء ولا أطعمه لقمة غذاء، بعد كل هذا الوعظ سأله عن دافعه الذي دفعه إلى ما أراد الإقدام عليه من الانتحار والاندحار والاعصار؟.

فرد عليه الشاب مذهولا: أنا شاب تزوجت من سيدة أرملة، وكانت لها فتاة يافعة مراهقة هيفاء، وعندما بلغت سن الرشد ازدادت بهاء وجمالا، رآها أبي فأحبها وأغرم بها وأصر على الزواج منها وتزوجها؟، فصرت أنا يا سيدي  صهرا لأبي، وأبي في مقام زوج ابنتي، وأنا "حمى" لأبي لأن زوجتي حماته. ثم أنجبت زوجتي ولدا لي، فأصبح ولدي "سلف" أبي، وبما أن ابني هو أخ زوجة أبي التي هي بمثابة خالته، فقد صار ابني يعد أيضا خالي؟، وحيث أن زوجة أبي وضعت له هي أيضا طفلا، فهو يعد أخي من أبي، وفي الوقت نفسه هو "حفيدي" لأنه حفيد زوجتي من ابنتها، وبما أن زوجتي صارت جدة أخي، فهي بالتالي جدتي أيضا، وأنا حفيدها، وهكذا أصبحت أنا زوج جدتي وحفيدها، في نفس الوقت، ونظرا لأنها جدة أخي فأنا أيضا جد لأخي، وبناء عليه، اكتشفت أنني أصبحت جد نفسي وحفيدها وأمها وأباها وعمها وخالها...، لأنني....، وهنا قاطعه الشيخ العجوز وقال له: كفى.. كفى.. من متاهات هذه العائلة المعقدة، لولا أن نهينا عن اليأس والانتحار لقلت لك هيا بنا إليهما وابدأ برميي أنا في اليم قبل رمي نفسك"؟.

فعلا، إنها وضعية عائلية أعقد من معقدة، وتفقد العضو المتواجد فيها رشده ودوره مهما كان جنسه أو عمره أو مكانته؟، كيف لا وقد أفقدته قبل ذلك هويته ونسبه وموقعه الواضح من قرابته وأدواره المطلوبة اتجاههم؟، غير أنه لو نظرنا بعقل راجح وعين ثاقبة لوجدنا أن كثيرا من الأشياء مما يغزو حياتنا كل يوم أكثر وأكثر وبداع  وداع أو بغيره، هي أيضا ممن يفعل مثل هذا الجنون وربما اكثر ويسحق كل الأجواء الإنسانية المطلوبة في الأسر والعائلات من أجواء الآدمية والإنسانية المفعومة بالمحبة والمودة والرحمة والسكينة...، أو لا يفرخ لنا غير حشود من المطلقين والمطلقات، فتأسيس عائلة بزواج مدني مثلا، أو مثلي أو عرفي يتحلل من شريعة الحلال والحرام وحتى من كل الحقوق والواجبات المدنية نفسها؟، أو ما يريدون الاعتراف به والتطبيع معه خارج التجريم القانوني من التساكن الرضائي و "الأمهات العازبات" والمتخلى عنهم من "أطفال الشوارع"، ليجد الناس أنفسهم قد غرقوا في سياسات تحفظ لهم الحقوق وتضمن لهم جودة الخدمات التي قد لا يحظى بها غيرهم من اليتامى والأرامل، وهم الفئة التي قد يتزوج منها الأب بابنته والأخ بأخته ولا يدري؟، وكذلك عنوسة الخريجين، وإهمال المسنين، وعدم تأهيل المتزوجين أو عدم مساعدة المحتاجين أو عدم علاج المدمنين و وقايتهم القبلية من كل ما يهدد حياة الأسرة والمجتمع؟،

أي نوع من الأسر والعائلات ستنتج لنا مثل هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة وتناميها المتسارع؟، و يا ترى هل ستراعي المدونة التي ينتظرها الشعب مثل هذه الظواهر والمشاكل الحقيقة للأسر والعائلات والجماعات والمجتمعات ككل، وتعمل على محاصرتها ومعالجتها.، أم على العكس، لا قدر الله، ستعمل على التأسيس لها بدعوى ودعوى أقلها سخافة أن الواقع قد تغير وشبع التغيير، وبالتالي على القوانين والتشريعات أيضا أن تتغير، لتستوعبه وتحرره، لا أن تتغير لتحاصره وتعالجه أو تحرمه وتقيده وتضبطه. على أي، حذاري.. حذاري.. لا تؤسسوا من فضلكم للأسر والعائلات المعقدة، للأسر والعائلات المفككة، للأسر والعائلات المتصارعة المتفجرة غير المستقرة، كفانا.. كفانا.. من سياسات وتشريعات عدم التماسك والتكافل والتضامن، كفانا من الاعصار والصراع والانفجار.. إن لدينا شرع الله الحكيم ما لزمناه وأحسنا تنزيله، وسعنا ورحمنا وأسعدنا، وما تركناه وأسأنا تنزيله، ضاقت بنا البدائل وخذلتنا وخسئنا وندمنا ولات حين مندم؟.

 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط