مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لا تؤجلوا إرادة الشعب: الانتخابات أولاً والحوار الوطني قبلها

لا تؤجلوا إرادة الشعب: الانتخابات أولاً والحوار الوطني قبلها

تاريخ النشر: 2026-09-23 | 20:06

وسام زغبر
وسام زغبر

في لحظة فلسطينية استثنائية، تتداخل فيها حرب مدمرة، ومخاطر سياسية غير مسبوقة، وتحديات تهدد القضية الوطنية ومكانة مؤسساتها، يصبح استمرار الجمود السياسي أكثر خطورة من أي وقت مضى. وفي مثل هذه اللحظات، لا يحتاج شعبنا إلى مزيد من الانتظار، ولا إلى إعادة إنتاج الانقسام والخلافات، بل إلى استعادة زمام المبادرة، وتجديد شرعية مؤسساته، وإعادة بناء نظامه السياسي على قاعدة الديمقراطية والشراكة الوطنية.

من هنا، فإن الانتخابات ليست استحقاقاً سياسياً يمكن تأجيله كلما تعقدت الظروف، وإنما هي حق وطني وديمقراطي لشعبنا طال انتظاره، ينبغي احترام موعده والعمل بكل جدية على إنجاحه.

لا تجعلوا الظروف ذريعة لتأجيل الانتخابات

قد تبدو الظروف الحالية صعبة لإجراء الانتخابات، وهذا أمر لا يمكن تجاهله، لكن السؤال الحقيقي هو: هل نبحث عن الوسائل التي تمكّن شعبنا من ممارسة حقه الديمقراطي، وجعل هذا الحق معركة وطنية شاملة ضد الاحتلال الإسرائيلي ومشاريع الضم والاستيطان والتهجير، أم نبحث عن أسباب جديدة لتأجيل هذا الحق؟

لقد عانى النظام السياسي الفلسطيني طويلاً من تعطيل الانتخابات، والانقسام، وتعطيل المؤسسات، وتآكل الثقة بين الشعب والقوى السياسية. وأثبتت السنوات الماضية أن تأجيل الاستحقاقات الديمقراطية لا يحل الأزمات، بل يراكمها ويعمّق الفجوة بين الشعب ومؤسساته.

ولهذا، فإن المطلوب اليوم هو مواصلة التحضير الجدي لانتخابات المجلسين التشريعي والوطني في الضفة الغربية وقطاع غزة ومدينة القدس وفي مخيمات اللجوء والشتات، والعمل على عقدها في مواعيدها، مع توفير كل الضمانات السياسية والقانونية والفنية اللازمة لذلك.

فالانتخابات لا ينبغي أن تنتظر الوصول إلى ظروف مثالية؛ لأن الشعوب التي تعيش أزمات كبرى هي أكثر حاجة إلى مؤسسات شرعية قادرة على تمثيلها والدفاع عن مصالحها.

الحوار الوطني شرط للنجاح وليس ذريعة للتأجيل

وفي الوقت نفسه، فإن الذهاب إلى الانتخابات دون توفير توافق وطني حول قواعد العملية الديمقراطية ومخرجاتها قد يفتح الباب أمام أزمات جديدة. لذلك، فإن حواراً وطنياً شاملاً يجب أن يسبق انعقاد الانتخابات، بمشاركة الكل الفلسطيني، ومن دون إقصاء أو استثناء.
حوار يجلس فيه الجميع حول طاولة واحدة: القيادة السياسية، والفصائل والقوى السياسية، والشخصيات الوطنية والمجتمعية، ومؤسسات المجتمع المدني، وكل الأطراف المعنية بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني. لكن هذا الحوار يجب أن يكون مختلفاً عن حوارات السنوات العشرين الماضية.

ليس المطلوب حواراً لتوزيع المواقع أو إعادة تقاسم النفوذ، ولا حواراً مفتوحاً بلا نهاية، ولا حواراً يُستخدم لاحقاً ذريعة لتأجيل الانتخابات.

المطلوب حوار مسؤول ومحدد الهدف والمدة، يتوافق خلاله الفلسطينيون على إنجاح العملية الديمقراطية، واحترام نتائجها، واحترام المؤسسات التي ستنبثق عنها، والاحتكام إلى صندوق الاقتراع بدلاً من الاحتكام إلى موازين القوى والانقسام.

الشعب يريد أن يقول كلمته

إن الإقبال على تجديد السجل الانتخابي في الضفة الغربية يحمل رسالة سياسية لا ينبغي لأي طرف تجاهلها.

فالناس، رغم كل ما يحيط بهم من أزمات وضغوط، يقولون بوضوح إنهم يريدون المشاركة، ويريدون أن تكون لهم كلمة في اختيار ممثليهم، ويريدون مؤسسات وطنية تستمد شرعيتها من إرادتهم.

هذه الرسالة يجب أن تُقرأ جيداً.

فالشعب لا يريد أن تبقى مؤسساته رهينة الانقسام، ولا يريد أن يستمر النظام السياسي في حالة الجمود، ولا يريد أن تتحول الخلافات بين القوى السياسية إلى سبب دائم لتعطيل حقه في المشاركة.

إن المواطن الفلسطيني يريد أن يرى وحدة المؤسسات قبل وحدة الشعارات، والشراكة قبل الاستئثار، والديمقراطية قبل المحاصصة، والانتخابات قبل البيانات والخطابات.

الانتخابات فرصة لإنهاء الانقسام لا لإدارته

على مدى سنوات، تحولت الانقسامات الفلسطينية من أزمة سياسية مؤقتة إلى واقع مؤسساتي واجتماعي وسياسي ثقيل.

واليوم، لا يجوز أن نتعامل مع الانتخابات باعتبارها مجرد عملية لاختيار أعضاء مجلسين، بل باعتبارها فرصة لإعادة بناء الحياة السياسية الفلسطينية برمتها.

فالانتخابات يمكن أن تكون مدخلاً لإنهاء الانقسام واستعادة وحدة المؤسسات، إذا التزم الجميع مسبقاً باحترام نتائجها، وقبلوا بمبدأ التداول الديمقراطي للمسؤولية.

أما إذا ذهبنا إلى الانتخابات بعقلية أن النتائج مقبولة فقط عندما تخدم هذا الطرف أو ذاك، فإننا لن نكون قد غادرنا مربع الأزمة، بل سنكون قد نقلنا الانقسام إلى داخل المؤسسات المنتخبة.

ولهذا، فإن الاعتراف المسبق بشرعية صندوق الاقتراع واحترام نتائجه يجب أن يكون جزءاً من التوافق الوطني الذي يسبق الانتخابات.

إعادة بناء المؤسسات الوطنية ضرورة سياسية
إن انتخاب المجلس التشريعي والمجلس الوطني يمثل خطوة مهمة على طريق إعادة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتجديد النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتشاركية.

كما أن تجديد المؤسسات الوطنية من شأنه إعادة الاعتبار للتمثيل الفلسطيني أمام العالم، وتقديم شعبنا من خلال مؤسسات منتخبة وشرعية وقادرة على التعبير عن إرادته الوطنية.

وفي مواجهة محاولات فرض حلول أو ترتيبات سياسية من خارج الإرادة الفلسطينية، فإن امتلاك مؤسسات وطنية ذات شرعية شعبية يمثل أحد أهم عناصر حماية القرار الوطني.

فلا يمكن أن نطالب العالم باحترام إرادة الشعب الفلسطيني، بينما نعجز نحن عن احترام هذه الإرادة داخل مؤسساتنا.

المسؤولية تقع على الجميع

إن المسؤولية اليوم لا تقع على طرف واحد.

فالقيادة الفلسطينية مطالبة بتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات، والفصائل والقوى السياسية مطالبة بالتخلي عن الحسابات الضيقة، ومؤسسات المجتمع المدني مطالبة بدعم المسار الديمقراطي، والكل الفلسطيني مطالب بحماية هذا الاستحقاق من التعطيل والتوظيف الفئوي.

كما أن المطلوب إزالة كل ما يمكن أن يعرقل مشاركة أبناء شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وفي الخارج، وضمان حقهم في اختيار ممثليهم بحرية ونزاهة.

والأهم من ذلك كله أن تتعهد القوى السياسية، بوضوح لا لبس فيه، باحترام نتائج الانتخابات ومخرجاتها والمؤسسات المنبثقة عنها.

لا بديل عن الشراكة الوطنية

لقد حان الوقت للانتقال من إدارة الانقسام إلى إنهائه، ومن احتكار القرار إلى الشراكة، ومن تعطيل المؤسسات إلى تجديدها.

والشراكة الوطنية لا تعني إلغاء الاختلاف السياسي، بل تعني إدارة الاختلاف داخل مؤسسات ديمقراطية، والاحتكام إلى الشعب، واحترام التعددية، وقبول الآخر، والعمل المشترك في إطار برنامج وطني جامع.

وهذا هو جوهر الديمقراطية التي نحتاجها اليوم.

إن الانتخابات، إذا جرت بصورة نزيهة وشاملة، يمكن أن تعيد ترتيب المشهد السياسي على أساس جديد، وتمنح المؤسسات الوطنية شرعية متجددة، وتفتح الباب أمام تصليب المسار الوطني، وتصعيد أشكال النضال الشعبي والسياسي والدبلوماسي والقانوني.

رسالة أخيرة إلى الجميع

لا يجوز أن يطلب أحد من شعبنا المزيد من الصبر ودفع الأثمان الباهظة جراء غياب المؤسسات، أو استمرار الانقسام، أو تعطيل الديمقراطية.

واليوم، من حقه أن يُسمع صوته، وأن يختار ممثليه، وأن يرى مؤسساته تستعيد شرعيتها ودورها.

لذلك، فإن المطلوب واضح:

حوار وطني شامل يسبق الانتخابات، تشارك فيه كل القوى والأطراف دون استثناء، ويتم خلاله التوافق على قواعد العملية الديمقراطية واحترام نتائجها؛ ثم انتخابات تُجرى في موعدها، في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وفي الخارج، وصولاً إلى إعادة بناء مؤسساتنا الوطنية على قاعدة الشراكة والديمقراطية.

أما تأجيل الانتخابات بحجة الظروف، أو تحويل الحوار الوطني إلى غرفة انتظار جديدة، أو إبقاء المؤسسات رهينة الانقسام، فلم يعد مقبولاً.

الشعب هو مصدر الشرعية، وصندوق الاقتراع هو الطريق إلى تجديدها، والحوار الوطني هو الضمانة لإنجاحها، واحترام نتائجها هو الاختبار الحقيقي لجدية الجميع في إنهاء الانقسام وبناء شراكة وطنية فلسطينية.

لقد آن الأوان لأن تتقدم إرادة الشعب على حسابات الفصائل، وأن تتقدم المصلحة الوطنية على الاعتبارات التنظيمية، وأن تصبح الانتخابات بداية فعلية لمسار جديد: مسار استعادة الوحدة، وتجديد الشرعية، وإعادة بناء المؤسسات، وحماية القرار الوطني الفلسطيني.

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط