مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لا بدّ للبنان أن يقلق

لا بدّ للبنان أن يقلق

تاريخ النشر: 2019-03-25 | 13:45



ما بين زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو للبنان وزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على رأسِ وفدٍ مقتضب الى موسكو، مسافة زمنية قصيرة ولكن وسط أحداث وتطورات إقليمية أساسية ومشحونة.

صحيح أنّ المسؤولين اللبنانيين أخذوا وقتهم لقراءة معاني زيارة بومبيو الى بيروت والتي انقسمت بين مواقف عادية معروفة وكلاسيكية خلال لقاءاته المغلقة، وبين الموقف المدوي والعاصف الذي ادلى به في وزارة الخارجية والذي كان مكتوباً ومعدّاً قبل وصوله الى لبنان وربما قبل مغادرته واشنطن.
الرعد الذي نتج من العبارات القاسية في كلام بومبيو كان بمثابة القنبلة الصوتيّة التي تحدث ضجيجاً قوياً ولكن من دون أن تهدّد حياة أحد. والّا فلماذا لم يتحدث عن طريقة ترجمة كلامه ووعيده، كالتلويح مثلاً بوقف المساعدات عن لبنان أو اتّخاذِ إجراءاتٍ قاسية تصيب اقتصاده.
لا بل، وبخلاف ذلك، فهو عرض وساطة بلاده خلال لقاءاته المغلقة لإنجازِ ترتيبٍ جديد حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل.
وفي حين لقي طرح بومبيو بالوساطة تفهّم بعض المسؤولين اللبنانيين على ان يتم درسه، فإنّ فريقاً آخر من المسؤولين أبدى حذره من أن يفتح نجاحُ هذه الوساطة في الملف البحري لاحقاً الباب امام وساطة للتطبيع السياسي بعد أن تكون «صفقة القرن» قد ترسّخت وفتحت ابواب التطبيع بين اسرائيل ومعظم البلدان العربية.
بومبيو وخلال لقاءاته المغلقة تحدث عن عودة للنازحين ولكن في هذه المرحلة وقبل اكتمال خطوات مطلوبة في سوريا. وكلامه استبق زيارة الرئيس عون لموسكو حيث سيكون بند إعادة النازحين أحد ابرز الملفات المطروحة ومن خلال إعادة إحياء المبادرة الروسية في هذا الإطار.
ومعه يصبح أحد أهداف الكلام العلني العنيف لوزير الخارجية الاميركية بمثابة السعي الى تخفيف الضغط اللبناني والحراك الحاصل على هذا الصعيد.

لكن المشكلة أنّ واشنطن لا تقدم إجابة واضحة ومحددة حول تاريخ إعادة هؤلاء النازحين الى بلادهم. لا بل إنّ ما يقلق اللبنانيين كثيراً هو اقتراب تكريس الهوية الدينية اليهودية لدولة اسرائيل بالتوازي مع تثبيت التسوية الاسرائيلية ـ الفلسطينية والتي باتت معروفة بـ«صفقة القرن»، ومعه لا بد من خطوات إدارية تؤدي الى «ترانسفير» (تهجير) يطاول المجموعة العربية في إسرائيل بشكل هادئ وتدريجاً، وفي الوقت عينه توطين فلسطينيي الشتات في أماكن وجودهم، وهو ما يطاول لبنان حكماً.
وفي موازاة ذلك، فإنّ قانوناً يجري اعداده في العراق يسمح بإعطاء الجنسية لكل شخص أقام مدة سنة في البلاد وهو ما يعني ضمناً تشريع الأبواب أمام تغييرات ديموغرافية ستحصل.
في المحصلة، انّ المرحلة الجديدة التي بدأت تدخلها المنطقة تسمح بحصول تبدلات ديموغرافية، وهو ما يجعل اللبنانيين مرتابين بقوة من ابقاء مليون ونصف مليون نازح سوري على أرضهم والسعي الى دمجهم من خلال تقديم المساعدات والإغراءات وفتح أبواب العمل لهم ومن دون وجود خطة واضحة حول إعادتهم.
وهذا يعني انّ زيارة بومبيو كانت تحمل هدفين فعليّين: واحد له علاقة بترسيم الحدود البحرية والثاني بتخفيف الضغط على ملف النازحين السوريين. ولكن وفي موقفه الرسمي المكتوب الذي أعلنه من وزارة الخارجية، سعى بومبيو الى أهداف عدة تتجاوز الحدود اللبنانية، ويبقى أحد أبرز هذه الأهداف مساعدة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في انتخاباته الداخلية والتي يعاني منها بعض الشيء بسبب ملفات الفساد التي تلاحقه.
ولأنّ صورة «الخطر الخارجي» الذي يطاول الامن القومي هي وحدها القادرة على حجب صورة الفساد عن الناخبين، فقد كان لا بد من موقف «هادر» في اتجاه إيران و«حزب الله».
واليوم يبدأ نتنياهو زيارة لواشنطن للمشاركة في مؤتمر «ايباك» السنوي، وذلك قبل اسبوعين من الانتخابات الاسرائيلية. وبات معلوماً انّ الرئيس الاميركي دونالد ترامب سيقدم هدية انتخابية ثمينة جديدة لنتنياهو بإعلانه اعتراف بلاده بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان.
وتردّد في الاوساط الديبلوماسية انّ ترامب كان سيعلن قراره هذا في خطابه السنوي أخيراً، لكنه قرر إرجاءَ إعلانه ليستفيد منه نتنياهو انتخابياً.
والجولان الذي يشكل 50 % من انتاج المياه المعدنية لإسرائيل و40 % من لحوم البقر، سيعني ضمّه الى إسرائيل تغييراً إضافياً لخريطة المنطقة، إضافة الى حصول تبدلات ديموغرافية لاحقاً.
وقبل الانتخابات الاسرائيلية فإنّ تركيا التي تعيش وضعاً مأزوماً مع الاميركيين ستشهد انتخابات بلدية قد تؤدي الى نقطة تحوّل نفسية ضد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ذلك انّ المدن الثلاث الأكبر تبدو فيها الامور محشورة.
لذلك طلب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم التنحّي من منصبه الحالي كرئيس للبرلمان والترشح لرئاسة بلدية اسطنبول وهو الذي يحظى بتقدير السكان بسبب إنجازاته حين كان وزيراً للمواصلات، ولكن التقدم الذي يسجله لا يتجاوز الثلاثة في المئة.
وفي أنقرة العاصمة وثاني أكبر المدن فإنّ مرشح الحزب الحاكم متأخر بنسبة 3 %. وتبقى أزمير ثالث أكبر المدن فإنّ احتمال خسارة مرشح الحزب الحاكم هي أكبر.
وفيما يدخل الاقتصاد التركي رسمياً مرحلة ركود، فإنّ قدرة مواجهته لواشنطن تصبح أضعف وهو ما يراهن عليه الاميركيون لفرض حلولهم في شمال سوريا.
ولا تقف الاخبار السارة لترامب هنا فقط. ففي الداخل الاميركي يبدو انّ تحقيق مولر لا يتضمّن توجيه إتهامات لأحد، ما يؤدي الى توجيه ضربة لخصوم ترامب. أضف الى أنّ الديموقراطيين لم ينجحوا حتى الآن في بلورة استراتيجية انتخابية تمكّنهم من اطاحة ترامب.
حتى الآن هنالك 16 مرشحاً ديموقراطياً، ولكن السباق ينحصر بين ستة اضافة الى نائب الرئيس الأسبق جو بايدن، وهؤلاء تخطى معظمهم السبعين من العمر ما يفقدهم جاذبية المواجهة.
ترامب يتفوق بالأداء الاقتصادي، وهو الآن يستعد لانتصار في السياسة الخارجية مع إعلانه «صفقة القرن» ، كما يستمرّ في رصّ صفوف كتلة الناخبين البيض، إن من خلال العناوين الداخلية، او من خلال دعم إسرائيل اللامحدود، ومهاجمة إيران و«حزب الله»، ومعه فإنّ دويَّ مواقف بومبيو في بيروت لا بد أنها لقيت الصدى المطلوب لدى القاعدة الانتخابية لترامب.
في اختصار، بدأت الريح تهب لمصلحة ترامب وسياسته، وهذا ما يجب أن يدفع لبنان الى القلق اكثر، إذ إنّ ترامب يريد تغييراً في الشرق الأوسط، لا بل انقلاباً، والدول الصغيرة تدفع الثمن في حالات كهذه، على ما يروي التاريخ.
عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط