مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا الصحوة هي الدعوة ولا الإخوان هم الحل الإسلامي

 كيف استطاعت ظاهرة مثل الصحوة وحركة مثل الإخوان المسلمين أن تصل إلى عقول البسطاء من الشعوب الإسلامية...؟ هذا السؤال ظل يراودني كثيراً ومع أن الإجابة عليه مهمة بالنسبة لي إلا أن فهم الشعوب الإسلامية البسيطة لحقيقة هاتين الظاهرتين أهم عندي من أي شيء آخر فلم تكن الصحوة يوماً من الأيام هي الدعوة باسم الدين وليست جماعة الإخوان المسلمين هي التنظيم السياسي الذي ينتظره الإسلام.

ظاهرة الصحوة التي انتشرت في العالم العربي كله تقريباً هي الوجه الثاني لعملة الإخوان المسلمين وقد ألف الشيخ يوسف القرضاوي المنظر الأول بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين عدة كتب يمجد فيها الصحوة ويمتدح منهجها ولعل السبب في ذلك هو إدراكه أن الصحوة هي الغطاء الفكري للإسلام السياسي في المجتمعات المغلقة سياسياً كما أنه مصطلح يمكن قبوله من كل الأنظمة السياسية العربية على عكس جماعة الإخوان التنظيم السياسي المتورط تاريخياً بالكثير من المشكلات السياسية.

إن أبسط تضليل يمكن أن تمارسه جماعات الإسلام السياسي هو استخدام الدين من أجل صراعات سياسية على السلطة، وعندما تدرك الشعوب هذه الأهداف من تلك التنظيمات لن تتوقف عن حرب تلك الجماعات، وهذا ما أدركته السياسة في كثير من مجتمعاتنا العربية

 الفكرة التي استندت إليها ظاهرة الصحوة هي الدعوة وهذا المصطلح له فاعلية السحر في جذب الاتباع ودحر الخصوم، لذلك لا يمكن إنكار فكرة أن كل القيادات الصحوية في العالم الإسلامي وفي مجتمعنا على وجه الخصوص قد تحولت من قيادات دعوية في أدائها الاجتماعي إلى قيادات سياسية في أدائها الفكري، وهذا ما جعل الخط الفاصل بين الدعوة كفكرة دينية وبين الصحوة الفكرة السياسية عملية يصعب الفصل فيها.

في مجتمعنا تشكلت الصحوة على أنقاض قضية مهمة وهي قضية احتلال الحرم التي مهدت كثيراً لبروز الصحوة، فهناك جهود بذلت في الخفاء من أجل إحلال فكرة الصحوة لقيادة المجتمع نحو أفكار جديدة من خلال إعادة صياغة الطموحات التي كانت تراود الكثير من القيادات الفكرية التي تشكلت رؤيتها الأيديولوجية منذ منتصف السبعينات الميلادية، لذلك لم يكن مستغرباً أن تبدأ الصحوة نشاطها بعد أحداث الحرم بقيادات دعوية جاهزة تولت عملية التوجيه الفكري لمنظومة الصحوة.

استهلت الصحوة نشاطها في المجتمع تحت فلسفة دعوية في ظاهرها ولم يكن الهدف منها سوى استغلال الاجواء الاجتماعية والسياسية السائدة في المجتمع لصالحها، فحادثة جهيمان ساهمت في ارتباك المشهد الفكري وكيفية توجيهه ولم يكن في الأفق سوى الصحوة التي كانت بمثابة الظل الجاهز لحركة الإخوان، لذلك ليس هناك من غضاضة في القول بأن كل صحوي يمكن أن يكون إخوانياً ولكن في ظل ظروف معينة ونطاق معين وهذا ما كشفته الثورات العربية لاحقاً.

السؤال المهم لماذا الصحوة ليست هي الدعوة..؟، في المنطق الطبيعي للدعوة في أي قضية كانت سواء دينية أو غيرها تتطلب أن يكون هناك من هو بحاجة إلى الدعوة وهذا مالم يكن موجوداً في المجتمع، فلم يكن المجتمع بحاجة إلى توجيه فالمظهر الديني والالتزام بالقيم الدينية كان ولا زال يسيطر على البنية المجتمعية ويتداخل في جميع أنساق المجتمع، كما أن الصحوة لم تكن تدعو لشيء مفقود في المجتمع.

نشأت الصحوة في المجتمع بهذا الأسلوب وبهذه الطريقة وهدفها تشكيل تنظيمات فكرية تقوم على رسم صورة محددة لمنتجات هذه الصحوة، ولأن الصحوة تدرك أنها لن تجد شيئاً تدعو إليه أو تغيره في المجتمع فقد اختارت أن تكون دعوتها لتغيير مظاهر المجتمع الخارجية من خلال تغير سلوك الأفراد من حيث اللبس والشكل والتصرف بطريقة تحزبية لظاهرة الصحوة وقياداتها.

الصحوة تستحق أن تكون ضمن الخيارات المرفوضة في المجتمع ولعل السبب كونها غطاء مهنياً محكماً بل يمكن اعتبارها خطاً متقدماً لدعم التنظيمات المحظورة في المجتمع، في ذات الوقت هي خط رجعة أيضاً لمن يريدون الاختباء خلفها، ولكون هذا التنظيم يستطيع أن يلعب هذه الأدوار المزدوجة فعلى المجتمع إعادة النظر في فكرة الصحوة ومصادرة تراثها الفكري وتأثيرها المباشر في المجتمع.

على الجانب الآخر والذي يشكل امتداداً للصحوة يجب أن تكتشف المجتمعات أن منظمة الإخوان المسلمين ليست الحل الإسلامي، وقد رفعت هذه الجماعة شعار أن الإسلام هو الحل منذ وقت مبكر ولكن ذلك ظهر جلياً في معقل جماعة الإخوان في العام 2005 عندما استخدم هذا الشعار لتضليل الشعوب البسيطة وتجييشها عبر استخدام تلك الشعوب كمدافع عن الدين وهذا أكبر أنواع التضليل الذي يمكن أن يمارس.

إن أبسط تضليل يمكن أن تمارسه جماعات الإسلام السياسي هو استخدام الدين من أجل صراعات سياسية على السلطة، وعندما تدرك الشعوب هذه الأهداف من تلك التنظيمات لن تتوقف عن حرب تلك الجماعات، وهذا ما أدركته السياسة في كثير من مجتمعاتنا العربية عبر حظرها لجميع الأنشطة ذات الطابع (الإسلام سياسي).

التوقف عن تضليل الشعوب باسم الدين لتحقيق أهداف ذات علاقة مباشرة بالسلطة والسيطرة السياسية مهمة وطنية فعندما يتم استخدام الدين وهو أغلى ما تملكه المجتمعات لتحقيق أهداف مشبوهة فإن تلك المجتمعات تقاد إلى الهاوية الفكرية وهذا ما أثبتته نتائج الثورات العربية خلال الثلاث سنوات الماضية.

الثورات العربية بلا شك ساهمت في انكشاف الكثير من الأهداف التنظيمية لجماعات الإسلام السياسي ومنها الصحوة وجماعات الإخوان المسلمين وكل الجماعات المتطرفة في العالم العربي (الإسلام سياسي) ولعل السبب الرئيس في انكشافها يكمن في نوعية أهدافها فالهدف الدائم الذي تعلمناه في هذا المجتمع من الصحوة على سبيل المثال هو تحقيق السيطرة على التكوين الفكري ومحاربة كل المضادات التي من الممكن أن تنشأ في المجتمع عبر تجييش البسطاء وجعل الدين مادتهم التي يدافعون عنها دون إدراك لحقيقة الأهداف.

اليوم أصبح ضرورياً أن يتعلم أبناؤنا والمجتمع بأكمله أن الصحوة أو تنظيمات الإسلام السياسي بشتى أنواعها وتشكيلاتها سواء في مؤسسات التعليم أو دور العبادة أو قنوات الإعلام إنما هي موضع شك حول أهدافها في المجتمع لأن التاريخ أثبت أن الدعوة لم تكن هدفاً أصيلاً للصحوة ولا الحكم الإسلامي هدفاً أصيلاً لجماعة الإخوان المسلمين.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط