مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لا أزَمَة ولا تسونامي بل مخاض لقيام مملكة إسرائيل "هحدشاه"

لا أزَمَة ولا تسونامي بل مخاض لقيام مملكة إسرائيل "هحدشاه"

تاريخ النشر: 2023-02-07 | 15:58

فراس ياغي
فراس ياغي

تتفاعل الأزمة الداخلية في النظام السياسي الإسرائيلي لدرجة أن بعضا من المحلليين في الشأن الإسرائيلي تسائل إذا كانت هذه الأزمة ستؤدي لنهاية دولة إسرائيل؟!!!، بل إن زعيم المعارضة "يائير لابيد" أشار من ضمن تخوفاته في إحتفال ميلاد الكنيست إلى أن التعديلات القضائية المطروحة من قبل إئتلاف حكومة "نتنياهو" قد تجعل من "الكنيست 74" آخر كنيست للدولة، بل وصل في البعض الفلسطيني ليرى معطيات الواقع الإسرائيلي الداخلي وكأنها مؤشرات على تسارع موت "إسرائيل" الدولة بإعتبار أن "التعارضات" الداخلية إذا ما وصلت لمرحلة "التناقضات" تعني نزاعات ستنحو نحو العنف لاحقا مما يعزز فكرة إنتهاء مفهوم نسيج الوحدة الداخلية ومفهوم بوتقة "الصهر" التي حدثت منذ تأسيس دولة "إسرائيل"، وهذا بالضرورة سينقل الدولة من التماسك إلى التفكك.

لكن، وبالرغم من جدلية ظهور معطيات الأزمة الداخلية على السطح وعلى جدول أعمال ليس مواطني دولة "إسرائيل" بل أيضا على أجندة راعيي هذه الدولة من الغرب خاصة "الولايات المتحدة الأمريكية" و "فرنسا" والمنظمات اليهودية في العالم وبالذات في أمريكا، إلا أن وضع أحكام وتوقعات أرى أنها لا تعكس الواقع الحقيقي لطبيعة الدولة ووظيفتها في المنطقة من جهة، ومن جهة أخرى التحولات الجذرية التي تجري في داخل دولة الكيان الصهوني من حيث أن نصف الشعب ذهب لليمين المتطرف الصهيوني والحريدي، وأكثر من ذلك فإن نسبة النمو والتكاثر "الولادات" لدى مجتمع اليمين الصهيوني والحريدي أكثر بخمس مرات بالحد الأدنى من مجتمع العلمانيين والليبراليين واليسار ك "مفهوم إجتماعي" وحتى العرب، وبالتالي فإن حاضر دولة الكيان يعكس مستقبلها القادم.

صحيح أن هناك أزمات داخلية تعاني منها دولة الكيان، إن كانت بسبب الصراع المستتر الظاهر بين العلمانيين والمتدينين، وبين الإشكناز والسفارديم، وبين الروس والآخرين، وبين الأثيوبيين اليهود وجل مواطني الكيان اليهود، وبين جميع اليهود والعرب، إلا أن هذه التقسيمة الكلاسيكية في الصراع لا تنطبق على حقيقة الصراع الداخلي القائم بإعتباره صراع مركب يدخل فيه عدة مفاهيم إجتماعية ودينية وإقتصادية وسياسية وأمنية، ويمكن إختصاره بأنه صراع بين مفاهيم علمانية ليبرالية صهيونية تتماشى مع طبيعة الغرب وبالذات "الأورو-أمريكي" ومفاهيم الدولة الدينية الصهيونية والحريدية "دولة التوراة"، وما يصاحب ذلك من تأثيرات جذرية على كافة المفاهيم أعلاه السياسية والإقتصادية والإجتماعية.

دولة الكيان تشكلت من المهاجرين، وهؤلاء تحولوا لاحقا نتيجة مفهوم بوتقة "الصهر" لمجتمع آخر هو مجتمع "الأسرلة" بمعنى ظهور شكل "الصهر" الذي تم عبر أكثر من سبعة عقود ونصف والذي حدد طبيعة دولة الكيان "الإسرائيلي" الجديد، كيان في أغلبيه يستند إلى مفاهيم إستيطانية مرتبطة بالرموز التوراتية الدينية الصهيونية والحريدية لدرجة أن أحزاب هذا التوجه هم الأساس في تشكيل أي إئتلاف حكومي منذ الإنقلاب الأول الذي حدث عام 1977 وتحالف أحزاب السفارديم مع اليمين كردة فعل على التصرفات المتكبرة والفوقية للعلمانية "المعراخية" (لاحقا حزب العمل وميرتس)،  وجاء الوقت لكي تحسم هذه الطبيعة التي بدأت قبل أربعة عقود ونصف لتعلن عن نفسها وتؤسس لقيام مملكة إسرائيل التوراتية.

إن هذا الإنزياح الكبير نابع من فكرة التأسيس نفسها التي إستندت إليها الحركة الصهيونية العلمانية، حين إعتمدت مفهوم توراتي لجلب اليهود إلى فلسطين، مفهوم "أرض الرب" التي منحها "يهوة" إلى "بني إسرائيل" وأكدت على ذلك بإحتلالها للضفة الغربية والقدس التي تحوي في جغرافيتها أكثر من "98" رمزا توراتيا وفقا لأسفار "التوراة".

بعد إحتلال الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، بدأت كل المفاهيم تختلف بشكل تدريجي، بحيث أصبح الإستيطان الذي بدأه العلمانيين من مؤيدي اليسار والمركز "كتلة همعراخ- العمل لاحقا" هو مركز النشاط الذي سيؤسس لاحقا لما نشاهده اليوم في النظام السياسي للكيان الصهيوني، لأن من يريد دولة يهودية ليبرالية وديمقراطية لا يمكن أن يبقي على إحتلاله لأراضي عام 1967، ولا يؤسس ويدعم ويعزز الإستيطان في هذه الأراضي، فلا يمكن ان تكون ديمقراطيا ليبراليا في جغرافيا، وفي الجغرافيا المحاذية والملاصقة لك، تكون احتلال وداعم ومؤسس للإستيطان، لأنك بذلك تبني عش دبابير سينقض عليك بأسرع مما تتصور، وهذا ما حدث فعلا ونتيجته لا مَنعة "للكيان" تُجنبه الكوارث الداخلية ولدية أكثر من 850 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس يؤمنون بالرموز التوراتية الدينية أكثر مما يؤمنون بدولة الكيان الحالية.

نعم دولة كيان الإحتلال تعيش أزمة داخلية أساسها مشروع الإصلاح "القضائي" الذي طرحه وزير العدل "يائير ليفين" والذي يؤسس لسيطرة الأغلبية في الكنيست على جوهر وشكل القانون بما يشمل تعين القضاة ومحكمة العدل العليا وقانون "التغلب" وغيرها وبما يضمن التخلص من التهم الموجهة لرئيس الوزراء الملك "نتنياهو" وهذا ما يقلق العلمانيين اليهود في إسرائيل وأمريكا والغرب بشكل عام، لكن بما يتعلق بسياسة الحكومة في الضفة والقدس فالإشارة فقط إلى أنها سياسة حمقاء ومجنونة ستؤدي إلى تدهور الأمن وظهور الإنتفاضة الشعبية الثالثة. وهنا تكمن خطيئة المرتعشين من "إسرائيل الجديدة"، مملكة بن غفير وسموتريطش ودرعي والملك الضعيف نتنياهو.

 مع ذلك فإن مُجمل هذه التغيرات المطروحة لن تؤدي بالضرورة إلى تَغَيْر وظيفة الكيان المرسومة من قبل الدول الإستعمارية الإمبرالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ولن تؤدي لتجميد التطبيع الرسمي بالحد الأدنى والذي جاء وفقا لرغبات وتشجيع أمريكي، لكن على مستوى الشعوب ستزداد كراهيته لهذا الكيان لأن حقيقته العنصرية المستندة للتوراة ستظهر بشكل علني لا يمكن لأحد تغطيتها، وعنوان ذلك سيكون ممارسات الوزراء "بن غفير" و"سموتريطش" وأتباعه تجاه الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس.

أما المعضلة الحقيقية لهذا الكيان الذي تهدد وجودة ككل هو وجود جبهة مقاومة ممتده على سواحل الخليج والبحر الأحمر والبحر الأبيض تستعد ومستعدة للإنقضاض عليه إما تحت عناوين التحرير او ردة الفعل على عدوانه المستمر على هذا المحور، ووجود مقاومة وإرادة شعبية فلسطينية رافضة ومستعدة للتضحية في مواجهة كل سياسات القمع والإضطهاد، وبطبيعة الحال فإن هذا سيؤدي حتماً لزيادة أهمية هذا "الكيان" امام أمريكا والغرب ككل وسيتم تجاهل الأزمة الداخلية أو التوصل لحلول وسط تُعززالجبهة الداخلية لأن معيار الأمن والإستيطان والقدس فوق كل شيء عند جميع الأقطاب في النظام السياسي لدولة الإستيطان والتطهير العرقي.

لا أزَمَة عاصفة بالكيان، ولا تسونامي داخلي قادم، بل مخاض ولادة مملكة إسرائيل "هحدشاه" وفقا لطبيعة وجوهر "الأسرلة" التي تمت عبر عقود وأساسها وجود الإحتلال وسياسة الإستيطان وتهويد القدس والضفة.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط