مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

تاريخ النشر: 2016-01-15 | 19:47

في ضوء الأنباء الواردة عن الاستعدادات الإسرائيلية لشن حرب جديدة على قطاع غزة، والذي لم تجف دماء أبناءه بعد، والتي سالت على مدار ثلاثة حروب سابقة في فترة زمنية أقل من ستة سنوات، هذه الحروب الثلاثة كانت كافية لو اجتمعت وبحجم القذائف والمتفجرات أن تمحي دولاً بأكملها وإبادتها من على وجه الأرض.

هذه الأنباء والتي بدأت توتر الشارع الغزي أعادت إليه ذكريات حزينة عن ماض مؤلم وحزين، لم يتعافى منه البعض حتى اليوم، هذا الشارع يدرك أنها حرب فرضت عليه من قبل جيش همجي وآلة عسكرية مجرمة لا تعبأ ولا تهتم بشرعيات دولية أو قانون دولي أو حقوق إنسان، تفعل ما يحلو لها دون رقيب أو محاسبة.

رغم قدرة هذا المواطن على الصمود وتحديه لهذه المنظومة العسكرية المجنونة، إلا أنه بات يتساءل عن قدرته على الصمود في أي مواجهة قادمة، بعد أن خاض حرب تلو أخرى، وعدوان عقب عدوان، يدرك هذا المواطن أنه من العبث أن يعتقد البعض بقدرته على الصمود إلى ما لا نهاية، أو إلى الأبد، دون وجود أفق سياسي أو مخرجات تجيب له عن الأسئلة التي تتوارد له في ذهنه، وعن مستقبل غامض لا تبدو له في نهاية الطريق بوادر حلول أو نتائج تعوض عنه سنوات الحزن والألم التي قاساها طوال الحروب الثلاثة.

نحن لا نريد حرباً، ولا نريد دماءً او ضحايا، يكفي ما عاناه شعبنا طوال السبعون عاما الماضية، ولكن إن فرضت الحرب علينا، فيجب أن نحدد ونعرّف إمكانيات ومقومات الصمود لدينا، وهل نحن مستعدون لها، وما هو الثمن السياسي الذي سيتوجب علينا دفعه أو الحصول عليه تبعاً لنتائج هذه الحرب، والاستعداد هنا لا يعني الاستعداد بالعدة العسكرية فقط، فهذا جانب من جوانب أخرى كثيرة في المعركة، وهنا ليس لديّ شك في كفاءة أو قدرات الشعب الفلسطيني القتالية والتي طالما أوجعت العدو في أكثر من مواجهة وأكثر من اختبار، ولكن هناك جانب آخر، جانب لا يقل أهمية عن الجانب العسكري ألا وهو الجانب الإنساني، هذا الجانب الذي يمثل الجزء الأكبر من الشعب، من حق هذا المواطن أن يتساءل عن دوره في هذه الحرب، هل سيقتصر دوره فقط على الصمود، ندرك جميعا أن الشعب الفلسطيني كان نبراساً وقدوة ألهمت حركات التحرر الوطني في العالم ليتعلموا منه أبجديات الصمود.

ولكن هل هذا هو كل شيء؟، هل مطلوب من المواطن الصمود لمجرد الصمود كل مواطن له قدرة على التحمل والصبر والصمود تختلف عن الآخر، وظروف الحرب تختلف من موقع لآخر ومن وقت لآخر.

أمور كثيرة يجب حسابها لتعزيز صمود هذا المواطن والذي خاض ثلاثة حروب كانت كفيلة بإنهاكه وكسر إرادته، ثلاثة حروب اختبر فيها المواطن الفلسطيني في قدرته على الصمود.

وقد صمد.

دعونا نفكر بعقلانية وبعيدا عن الشعارات الرنانة والخطب الجوفاء ونجيب صراحة عن هذا السؤال، في صراعنا مع إسرائيل وهو صراع ممتد، أيهما يتقدم على الآخر في الثوابت الفلسطينية وفي الأهمية، الحفاظ على الأرض أم الحفاظ على الإنسان؟

ربما يقول البعض الحفاظ على الأرض له الأولوية وهو على حق، وربما يقول البعض الآخر الحفاظ على الإنسان، وهو على حق أيضا.

في أي مجتمع لقياس مدى شعور المواطن بالأمان في وطنه بضرورة توافر عنصرين رئيسيين، وهما عنصري السيادة الخارجية والتنمية الاقتصادية، وبقياس هذين العنصرين على المجتمع الفلسطيني نجدهما منعدمين، وفي الحالة الفلسطينية نحتاج إلى البحث عن الأدوات والآليات التي تعزز من صمود المواطن الفلسطيني في أرضه ومقاومة التهجير القسري الذي تقوم به السلطات الإسرائيلية تجاهه، لكي يبقى على هذه الأرض ولا يغادرها طوعا أو كرها.

المواطن الفلسطيني بات مثقلا بالأعباء الحياتية اليومية والاحتياجات التي تثقل كاهله، أصبحت حياته كلها مبرمجة على جدول كهرباء، مشغول طوال الوقت بالنظر إلى ساعته لمعرفة مواعيد وصل أو قطع الكهرباء لتلبية احتياجاته اليومية، منشغل طوال الوقت بتلبية احتياجاته واحتياجات اسرته وأطفاله، أو مشغول بمتابعة أخبار معبر رفح لعله يسمع أخبار تمنحه ولو بصيص أمل في فتح يستطيع من خلاله تقضية حوائجه من علاج أو تعليم أو عمل.

ماذا يتوقع من جيل عاش نصف عمره في الظلام، أي أن الشاب الذي كان عمره خمسة عشر عام، واليوم عمره خمسة وعشرون عاما قضى ما يقرب من نصف عمره في الظلام، لا عمل، لا أفق سياسي، لا جودة تعليمية، لا علاج مناسب، لاءات كثيرة اصطدم بها هؤلاء الشباب في مقتبل أعمارهم دون أن نستفيد من هذه الطاقات والتي إن احسن استغلالها لتغيرت أمور كثيرة.

لنسأل أنفسنا سؤالاً ونجيب عليه صراحة، ما الذي يدفع بشباب أو مراهقين للتوجه نحو المنطقة الحدودية لإلقاء الحجارة على جنود لا يراهم، وهو يدرك تماما أن ما يفعله هو انتحار مجاني ولن يكون هناك من وراءه أي ثمن سياسي يستحق أن يدفع بحياته من أجلها.

إنه اليأس والإحباط الذي أوصل هذا الشاب إلى هذه الدرجة من التفكير والتصرف، اليأس من أي حل أو أفق سياسي يعيد لهذا المواطن كرامته ويعيد لهذا المواطن صلابته والتي عرف بها أمام العالم أجمع.

هل هذا هو الإنسان الذي نريد؟

يجب علينا جميعا إعادة البوصلة إلى طريقها الصحيح، والعودة إلى الحديث عن الثوابت والتي طالما كان يذكّرنا بها الزعيم الراحل ياسر عرفات عن القدس واللاجئين والدولة الفلسطينية المستقلة في جميع خطاباته وأحاديثه.

أعتقد أن الوقت لم يفت بعد، وهي دعوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط