مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لأخي أبي العبد هنية.. عظَّم الله أجركم

لعل من أكثر المشاهد التي رأيتك حريصاً عليها هي زيارة بيوت العزاء، سواء ما تعلق منها بالشهداء أو بالعامة، وهذا ما أكسبك الكثير من حب الناس واحترامهم داخل حركة حماس وخارجها.
مرت الأيام، وجاء اليوم الذي تتلقى فيه العزاء بوفاة أخيك الكبير خالد (رحمه الله)؛ رجل الإصلاح المعروف، حيث تقاطرت الوفود إلى منزلك بمخيم الشاطئ لمواساتك وعائلة هنية في مصابكم الجلل.
يوم الجمعة، اتصل بي صديق عزيز من غزة ليخبرني بالوفاة.. كنت مشغولاً بأمر عائلي فلم أتمكن من القدوم لغزة للمشركة في الجنازة، وعقدت العزم أن آتي العزاء في مساء اليوم الثاني، كما جرت العادة في مثل هذه المناسبات. وفعلاً؛ غادرت باتجاه غزة، وتوجهت بعد المغرب مع الأخ إسماعيل البرعصي إلى مكان العزاء... كانت حشود الناس كبيرة، وأماكن وقوف السيارات ممتلئة عن بكرة أبيها بالسيارات والباصات.. ترجلنا من السيارة، وأخذنا مكاناً في طابور المعزين.. حقيقة، كانت فرصة لرؤية حشود القادمين ووجوه المغادرين، حيث كانوا يمثلون كل ألون الطيف الفلسطيني اجتماعياً وسياسياً وفصائلياً. فالأخ إسماعيل (أبو العبد) هو شخصية اعتبارية عامة، لها مكانتها وحضورها الواسع في الشارع الفلسطيني، كونه كان رئيساً للوزراء ويتربع اليوم على رأس قيادة حركة حماس من ناحية، ومكانة أخيه خالد (رحمه الله) كرجل من رجال الإصلاح في قطاع غزة.
شعرت منذ لحظة الوصول إلى بيت العزاء أن الطابور ممتد ومزدحم، والوفود كانت تتخطى الطابور من حين لآخر، حيث إن الكل كان يتعجل الوصول لأداء واجب العزاء.
مكثنا ما وسعنا الوقت أن ننتظر، وكلما اقتربنا من المدخل داهمتنا وفود جديدة. جلسنا في ساحة الانتظار الخارجية بعد أن قدّمنا العزاء لمن نعرف من عائلة الفقيد، ثم غادرنا على أمل المحاولة مرة ثانية، ولكن واقع الحال لم يتغير، ولم نكرر محاولة الطابور مرة ثانية.
عدت للبيت حزيناً لأني لم أعزِّ الأخ الحبيب (أبو العبد).. وفي تلك الليلة، تذكرت الأخ خالد (رحمه الله)؛ هذا الرجل الذي عرفته والتقيته أكثر من مرة، وكان في أحد نزاعات العائلة هو من أصلح بين أقاربي وجيران لهم. كان الفقيد (رحمه الله) فيه الكثير من الطيبة والإنسانية وحكمة ما يمثله رجال الإصلاح، حيث تخطينا –آنذاك – بفضل وساطته وجهوده مشكلة كادت تتسع، وربما تسيل فيها الدماء.
الحلم جنين الواقع
في تلك الليلة، أخذ حديث العزاء مني بعض الوقت، ثم ذهبت إلى فراشي ومشاهد العزاء والوفود ترقد صورها إلى جانبي إلى أن غفوت. وكما هو معروف فإن أحلامنا هي صدىً لواقعنا المعيش.. وجدت نفسي تلك الليلة أصلي في مسجد قريب وأذهب لبيت العزاء، حيث كان الأخ (أبو العبد) يتحرك جيئة وذهاباً حول المكان، وملامح وجهه يبدو عليها الهمُّ والحزن.
عندما استيقظت في الصباح، شعرت نسبياً بالارتياح، وقلت في نفسي: الحمد لله، لقد أكرمني مولاي سبحانه بهذا الحلم، ولم أحرم من الشعور باكتمال أداء الواجب.
كلمة حق بهذه المناسبة
منذ أن تعرفت على الأخ أبو العبد في فبراير 2006، وأنا أشاهده حريصاً على مشاركة الناس في عزاءاتهم، بالرغم من إنشغالاته الكثيرة، والتي كان يكفيه فيها انتداب أحد المقربين منه أو العاملين معه للقيام بهذا الواجب الاجتماعي أو الوطني كما في حالة الشهداء. ولكنه كان يرى أن المسألة هي أكثر من عادة اجتماعية ويأخذ أمر القيام بها بقوة.
لقد رافقته كثيراً في تلك الزيارات، حيث كان قدومه ومواساته تعني الكثير لأهالي قطاع غزة.. لقد حضر إلى بيتنا لتقديم العزاء في رفح عندما استشهد أخي الشهيد أشرف، وكذلك عندما توفيت ابنتي ووالدتي. واتذكر ذات يوم في رمضان وكنت قد غادرت الحكومة، وواقفاً اتلقى العزاء مع أبناء عمي بوفاة حماتي (أم مهدي)، وإذا بالأخ إسماعيل هنية - وكان وقتها رئيساً للوزراء- قادماً مع بعض أركان حكومته، وربما فاجأه وجودي بين من يتلقون العزاء، وسألني حول علاقتي بالمتوفاة، فقلت له إنها حماتي. أنا هنا كنت في الجوار وأخبروني أن هناك بيت عزاء آخر قريب، فجئت ولا علم لي بأن لك في هذا العزاء قريباً.. تحدثنا قليلاً عن حماتي (أم مهدي)، والتي كانت والدة لشهيدين، وأرسل في المساء إفطاراً للمعزين من الأهل والأقارب، مع بعض المال لمساعدة العائلة في تدبر أمرها.
هذه مجرد كلمات ساقها عفو الخاطر، لفضيلة اجتماعية وسلوكيّة وطنية لشعب ما زال يقاوم الاحتلال ويقدم الشهداء، والمشاركة في العزاء غدت طبعاً من ثقافته وأعرافه وسجاياه.
تعازينا لأخي إسماعيل هنية (أبو العبد)، ورحم الله الأخ خالد وأسكنه فسيح جناته.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط