مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لاحت الفرصة فلنغتنمها

لاحت الفرصة فلنغتنمها

تاريخ النشر: 2018-08-13 | 17:45

 

بداية، منعاً للالتباس وسوء التأويل، فلنشر إلى أنه لا يمكن، وضْع دروز فلسطين  في سلة واحدة، إذ، بمعزل عن محدودية الحجم والفعالية، تشكَّل داخل المكوّن الدرزي من مكونات الشعب الفلسطيني، اتجاه وطني رفض منذ البداية، اتفاق «حلف الدم» الذي عقدته القيادة الروحية للعرب الفلسطينيين الدروز، عام 48، مع قيادة الاحتلال، ويقضي، أي الاتفاق، بأن يؤدي دروز فلسطين الخدمة العسكرية داخل جيش الاحتلال، ويلتزموا بالقتال في صفوفه ضد أبناء شعبهم وأمتهم، مقابل وعود كاذبة بحصولهم على «الحقوق والمواطنة المتساوية». شكل الاتفاق المذكور اختراقاً «إسرائيلياً» نوعياً للصف الوطني، والنسيج المجتمعي الفلسطيني، الأمر الذي كان ينبغي عدم تسليم الحركة الوطنية المعاصرة به، فلسطينياً وعربياً، بل، ومواجهته بخطة مدروسة منظمة ومنتظمة، لدعم وتعزيز دور الاتجاه الدرزي الوطني. 

والآن، رب ضارة نافعة، هكذا يمكن القول عن انعكاس إقرار الاحتلال ل«قانون القومية» على الاتجاه الدرزي غير الوطني، وهو السائد، الذي وجد نفسه فجأة، ودفعة واحدة، وكأنه كان في حالة من أحلام اليقظة، دامت سبعين عاماً، حيث «ذاب الثلج وبان المرج»، وبدد «قانون القومية» هذا، فيما بدد، أوهام الفلسطينيين الدروز حول «الحقوق والمواطنة المتساوية». يشبه واقع هذا الاتجاه الدرزي، الآن وهنا، لناحية الخذلان وتبدد الوهم، واقع اللبنانيين الذين قاتلوا مع جيش الاحتلال ضد شعبهم، حيث اكتشفوا، غداة تحرير الجنوب، أن كل ما وعدهم به جيش الاحتلال من حماية في حال انسحابه كان محض وهْم. لذلك، ولأن «الزعل بقدر الأمل»، بمنطوق المثَل الشعبي، فقد كان من الطبيعي: 

أن تبدأ الخطوات الاحتجاجية داخل صفوف أبناء الطائفة الدرزية، مباشرة بعد إقرار هذا القانون؛ وأن تفشل محاولة حكومة الاحتلال، في منع تنظيم تظاهرة «درزية» حاشدة قبل نحو أسبوعين؛ وأن يستقيل عضو «الكنيست» الدرزي، زهير بهلول، (عن «حزب العمل» )؛ وأن تصف شخصيات درزية بارزة معروفة بتأييدها ل«حلف الدم» «القانون» بالعنصري، وأن تظهر للعلن الخلافات داخل الاتجاه الدرزي المؤيد للخدمة في جيش الاحتلال، وأن تفشل محاولة نتنياهو في احتواء غضب الوسط الدرزي عبر تقديم المعهود من الرشاوى والوعود الكاذبة، وأن يكون، (حسب وسائل الإعلام العبرية)، «هو مَن فجَّر، وقطع، وغادر، الاجتماع الذي عقده مع ممثلي الطائفة الدرزية»، حيث رد بعصبية على مطلب إدخال تعديلات على «قانون القومية»، تكفل حقوق الدروز، كجماعة، لا كأفراد، بالقول: «لن أجلس مع مَن يصف قانون القومية بالعنصري، ويقوم بمقاطعة رئيس الوزراء، ولا يحترمه»، مشيراً بذلك إلى الضابط الدرزي الكبير أمل أسعد. 

وإذا شئنا نقلَ التحليل من التوصيف إلى التشخيص، بوصفه نصف العلاج، كما يقال، فلنقل: بإقرار «قانون القومية» وفّر قادة الاحتلال، فيما وفروا، من حيث يدرون أو لا يدرون، فرصة لدخول أطراف الحركة الوطنية، بصورة جدية وجادة، جماعية وفردية، وبكل الأشكال الممكنة، وفي «مناطق 48» «ومناطق 67»، وفي الشتات، أيضاً، على خط تعقيدات اختراق الاحتلال لصفوف المكون الدرزي من مكونات الشعب العربي الفلسطيني. إنها فرصة ذهبية ينبغي اغتنامها، فلسطينياً وعربياً، لتفكيك، ما يمكن تفكيكه، من أواصر «حلف الدم» سيئ الصيت. إذ صحيح أن المهمة، هنا، صعبة ومعقدة، وتحتاج إلى صبر ومثابرة وطول نفس، لكنها ليست مستحيلة، وباتت الآن، أكثر من أي وقت مضى، في عداد الممكن الواقعي.

بالمقابل، سيكتشف «الإسرائيليون»، تقدم الأمر أو تأخر، أن قيادتهم التي أقرت «قانون القومية» قد أدخلتهم في ورطة جديدة، وسلحت النضال الوطني الفلسطيني بأقوى سلاح، بالمعنى الفكري والسياسي والدبلوماسي والأخلاقي للكلمة. أما لماذا؟ الاستعمار التقليدي، حيث تستعمر دولة شعباً بهدف النهب يبقى بوسعها، إن هي أُجبرت، أن تحل ورطتها عبر إعادة جيشها، إلى الوطن. أما الاستعمار الاستيطاني، حيث تزيح جماعة بشرية شعباً وتحل محله، فتدخل ورطة القتال المستمر بروحية «يا قاتل يا مقتول». وهكذا هي «إسرائيل»، ومع إنكارها وجود الشعب الفلسطيني وتنكرها لحقوقه، زادت ورطتها تعقيداً على تعقيد. لكن قادة «إسرائيل» منذ إنشائها، نجحوا في تخفيف ورطتهم وتسويق أنفسهم عبر الخداع والتضليل والظهور بمظهر الساعي للتسوية السياسية والسلام. أما قادة «إسرائيل» الآن، الذين أقروا «قانون القومية»، فلم يعودوا قادرين على تسويق أنفسهم حتى لدى أغلب دروز فلسطين الذين قاتلوا معهم ضد شعبهم منذ 70 عاماً

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط