مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لاءات الخرطوم القديمة تتحدى تنازلات المنامة الجديدة

لاءات الخرطوم القديمة تتحدى تنازلات المنامة الجديدة

تاريخ النشر: 2019-06-22 | 17:16

مهما بلغت دقة التحضيرات لورشة المنامة الاقتصادية، وعظمت الاستعدادات لها، وكثر المشاركون فيها، وجاء الأقوياء إليها، وأقبل المتآمرون عليها، ولحق المخلفون والمتخلفون بها، واستخدمت الإدارة الأمريكية أقصى نفوذها، وهددت مختلف الأطراف بمستقبل أنظمتها، وبفرض عقوباتٍ سياسية واقتصادية عليها، وبث الفوضى والاضطرابات الداخلية فيها، في حال أنها لم تشارك أو لم تتعاون، فإنها لن تنجح في تحويل القضية الفلسطينية من قضيةٍ سياسيةٍ بامتيازٍ، إلى قضيةٍ معيشيةٍ واقتصاديةٍ بامتهانٍ، ولن تتمكن من إجبار الفلسطينيين على المشاركة فيها أو القبول بنتائجها، مهما ظن المتآمرون عليهم أنهم يستطيعون الحل، وأنهم يملكون أدوات التصفية ومعدات التفكيك، معتقدين أن الزمان زمانهم، وأن الظرف يخدمهم، وأن الكل معهم يؤيدهم ويساندهم، أو يخافهم ويخشى على ملكه منهم.

فلسطين التي استعصت على الفرنجة والصليبيين قديماً، وصمدت في وجه المؤامرات الصهيونية حديثاً وما زالت، هي أرضُ الفلسطينيين ووطنهم، وهي ديارهم وفيها ممتلكاتهم، أخرجوا منها بالتآمر وقوة السلاح، واستوطن مكانهم يهودٌ وافدون ومستوطنون مستعمرون، وغرباء منكرون وشذاذٌ أفاقون، فلا يمكن لهذا الشعب أن ينسى قضيته، أو يفرط في وطنه ويقايض عليه، ويقبل بأن يستبدله بملايين الدولارات وبريق الشعارات وكبير المشاريع، فهذا وطنٌ دينٌ وعقيدةٌ، وقرآنٌ ومسجدٌ، وتاريخٌ وحضارة، وذكرياتٌ وهويةٌ، فلا يباع بدراهم، ولا يشترى بغير الدم، ولا يحفظ بغير البذل والتضحية، وأهله الفلسطينيون يدركون الثمن ولا يترددون في بذله وأدائه، ولا يجبنون عن الوفاء به في كل وقتٍ وحينٍ.

لا يساور الفلسطينيين ومعهم المخلصون من أبناء الأمة العربية والإسلامية، أدنى شك بأن قضيتهم محصنة، وأن فلسطين مباركة، وأن التآمر عليها فاشل، والتنازل عنها مستحيل، وأن تصفيتها غير ممكن، والقفز على حقوق شعبها وهمٌ، وأن إنهاء الصراع بهذه الطريقة المضحكة محض خيال وأحلام مراهقٍ، إذ أنها ليست عقاراً يسهل بيعه والتنازل عنه، وليست ملكاً لفردٍ يملك وحده حق التصرف بها، وليست حقاً لجيلٍ بعينه يستطيع التخلي عنها وحرمان الأجيال القادمة منها.

وقد توحد الفلسطينيون في مواجهة مؤامرة تصفيتها، وعزموا بجمعهم على التصدي للمتآمرين عليها، فهم بذلك أقوياء، ويستطيعون مواجهة هذه المرحلة والتصدي لها، وإسقاط المشروع التصفوي وإفشال الورشة المؤامرة، إذ لا خيار أماهم سوى مواجهتها، والتاريخ لن يغفر لهم صمتهم وإن كانوا ضعافاً، أو عجزهم وإن كانوا وحدهم، فهذا مقامٌ وخطبٌ يستوجب المواجهة حتى الموت، والتصدي العنيد لأجل البقاء.

لكن الفلسطينيين وحدهم لا يستطيعون التصدي لهذا المشروع التآمري الذي يشبه السيل الجارف والطوفان العارم، الذي يتهدد مستقبلهم وينوي شطب هويتهم، بل هم في حاجةٍ ماسةٍ في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ قضيتهم إلى شعوب الأمة العربية والإسلامية، فهم أقدر على لجم حكوماتهم وإجبار أنظمتهم على عدم المشاركة في المؤامرة، ورفض القبول بمخرجاتها، إذ لا يقوى أحدٌ أن يجبرهم على القبول بما لا يقبل به الفلسطينيون، كما لا يجوز لهم أن ينوبوا عن الفلسطينيين دون إذنهم أو موافقتهم، فالفلسطينيون جميعاً يرفضون الورشة والصفقة، ويرون أنها مؤامرة تحاك ضدهم لصالح عدوهم، فعلى كل عربيٍ حرٍ أن يعتمد على هذا الرفض الفلسطيني الموحد ليبني موقفه ويحدد سياسته.

في هذه الأيام العصيبة نستذكر لاءات الخرطوم الشهيرة، التي اجتمع فيها شمل العرب واتحدت كلمتهم، وقالوا فيها لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بالكيان الصهيوني، رغم أجواء الهزيمة والنكسة، وسقوط الجبهات واحتلال المزيد من الأراضي، إلا أنه كان للشعوب العربية كلمتهم الموحدة، وإرادتهم الصادقة، وعزمهم الأريب، وتوقهم الشديد للمقاومة والقتال، وفي ظل استعلاء روحهم المعنوية القومية قويت شوكة الثورة الفلسطينية واستعصت على عدوها، حتى جاءت هذه اللاءات الثلاثة تماشياً مع المشاعر الشعبية العربية، وتأكيداً عليها، ولعلنا اليوم أكثر تمسكاً بهذه اللاءات وحاجةً إليها، وكلنا أملٌ ويقينٌ بأنها ستصمد وستنتصر، ولن تقوَ تنازلاتُ المنامة الخبيثة على هزيمة لاءات الخرطوم القومية الأصيلة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط