مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كي مون وكيري.. أدوار مُخجلة..!

لو كنتُ مكان السيد جون كيري، لتهربتُ من مهمة القدوم إلى المنطقة لشأن يخص الصراع في فلسطين (أو هكذا أفكر كمراقب عادي). فقد مُنيت مهمته الكبيرة لحل المشكلة هناك بالفشل الذريع وأنهت آخر أوهام السلام المحتضر. وكذلك حال السيد بان كي مون الذي يُطلب إلى مؤسسته أن تنقع قراراتها في الشأن الفلسطيني وتشرب ماءها. ويمثل السيدان، كما هو معروف، الجهتين اللتين تزوّدان الاحتلال غير المشروع في فلسطين بالحصانة لمواصلة احتلاله وجرائم حربه.
الدور الوحيد الذي يمكن الحديث عنه لهذين الرجلين (ومعهما الرباعية ومن تمثلهم) هو: "التهدئة". ويعني ذلك أن الجهات الدولية التي يمثلونها، والتي تعرف أصل الداء وتشكل جزءا منه، لا تنطوي على الرغبة ولا الإرادة لشفائه، وإنما مجرد إسكات نوباته بالمسكنات. وإذا قورن ذلك بعمل طبيب، فإن ما يفعله الأميركيون والأمم المتحدة وبقية النافذين، هو سلوك طبيب خائنٍ لقسَم المهنة، والفاقد للأسس الأخلاقية والأمانة المهنية ليشرف على علاج مرض أو مريض.
أُمم السيد كي مون، المتحدة ضد العدالة للفلسطينيين، لديها قرارات أصدرتها ولا تستطيع تنفيذها أو الدفاع عنها. وولايات جون كيري، المتحدة أيضاً في قتل أحلام الشعب الفلسطيني، تمتلك كل الأدوات لزحزحة تابعها الاستعماري في فلسطين عن عناده والكف عن جرائمه واستئساده على العُزل، لكنها لا تقيم وزناً لألم الفلسطينيين.
دولة السيد كيري هي الجهة التي تشل يد مؤسسة السيد كي مون عن تفكيك المتفجرة التي تُسمى "الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي"، التي هي الاحتلال، بنقضها أي قرارات أساسية وتعطيلها أي آليات تمتلكها الأمم المتحدة لتطبيق القرارات التي أفلتت. وحتى السيد كيري، الذي تحدث البعض عن نوايا حسنة كانت لديه عندما شرع في جهده لإحلال السلام النهائي، خذلته مؤسسته ودولته قبل أي أحد آخر. ويمكن ملء مجلدات في تفسير أسباب الولايات المتحدة، -تتبعها الأمم المتحدة والرباعية- لإدامة الوضع غير الإنساني ولا الأخلاقي في فلسطين المحتلة. لكن الفلسطينيين معنيّون بما هم بصدده: مواجهة وضع مستمر رديء بالغ التعقيد، وقوى هائلة القدرة تتآمر جميعاً على إدامة نكبتهم وضياعهم الأوديسي. فعلامَ يهدأ؟!
بشكل ما، يُسأل السيدان كي مون والسيد كيري، بصفتهما السياسية وما يمثلانه، عن استمرار الصراع الذي يأتيان لحقنه بالمهدئات، ومجرد سحب الأطراف عن "حافة الهاوية". وبغض النظر عما يمكن قوله عن ألعاب الدبلوماسية ودهاليز السياسة، فإنهما بهذه الصفة شخصان لا يمكن استقبالهما بود أو اطمئنان لأنهما بلا مصداقية. وأتصور أن رفض استقبالهما للتوسط لن يزيد الأمور السيئة سوءا، بل إنه ربما يكون موقفاً شجاعاً ومنطقياً، واحتجاجاً مشروعاً على الاستمرار في تعاطي "المهدئات" التي يجلبانها للضحايا الذين يقتلهم سرطان الاحتلال.
الخبر عن جولة كيري في المنطقة، قال إنها تجيء "بهدف احتواء الأجواء المتوترة بين إسرائيل والفلسطينيين. وذلك في تصريحات (لكيري) جاءت في أعقاب مقتل ثلاثة إسرائيليين الثلاثاء خلال صدامات. وأشار... إلى أنه سيحاول... ’إعادة التواصل ومعرفة ما إذا كان بإمكاننا الابتعاد عن هذا المنحدر".
بوضوح، تنطوي مفردات الخبر على إشارتين ليستا غريبتين. أولاً، أن كيري أحس بوجوب التحرك "بعد مقتل ثلاثة إسرائيليين" وليس عناية منه بالضحايا الفلسطينيين. وثانياً، أنه سيعيد "التواصل" لشأن انقطع تحت عينيه مباشرة، وهو يعرف أنه لا يمكن أن يتصل ما لم تتوفر لبلده إرادة إنهاء الاحتلال ومنح الفلسطينيين حقوقهم المنصوص عليها دولياً على الأقل. فلماذا يجيء؟! إنّه لن يجبر قادة الكيان على إنهاء ما يُغضب الفلسطينيين، ولن يمنح القيادة الفلسطينية التي خذلتها دولته سبباً تعرضه لمواطنيها ليهدّئ سخطهم ويعيد تخديرهم بالأمل الخادع المجرب.
موقف كي مون أضعف بالتأكيد، لأنه أبعد بمسافات من كيري عن مركز اتخاذ القرار الجوهري في واشنطن. لكنَّ الرجلين اللذين يروجان المهدئات في المنطقة، ينطويان بحكم المهنة على طبيعة المروِّج الذي يعرف ضرر ما يفعل، وإنما يتذرع بـ"عملية" المهنة ويعتنق "أخلاقياتها" ويصدّق نفسه. لكن مهنة السياسة إذا كانت تنطوي على خداع الذات والآخرين، فإن ذلك يضاعف شعور الضحية بالعجز فحسب، والعجب من مجاراة ساستنا للعبة بدون مكاسب لشعوبهم ولا مهارة. إنهم يشاركون فقط في استلام "المهدئات" من الوسطاء، وبيعها في أحياء الفقراء.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط