مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كي لا نضيع بين بايدن وترامب

كي لا نضيع بين بايدن وترامب

تاريخ النشر: 2021-01-29 | 13:56

المتابع للسّياسة الأمريكيّة بإداراتها المحتلفة والمتعاقبة حول القضّيّة الفلسطينيّة منذ نكبة الشّعب الفلسطينيّ الأولى عام 1948 وحتّى يومنا هذا، لا يحتاج إلى كثير من الذّكاء ليعلم مدى الإنحياز الأمريكي لإسرائيل في الأحوال كلّها، ومعاداتها العلنيّة لفلسطين وشعبها بشكل خاصّ وللأمّة العربيّة بشكل عامّ، فأمريكا ومن ورائها أتباعها الأوروبّيون يرون في اسرائيل قاعدتهم العسكريّة المتقدّمة لقهر شعوب ودول المنطقة،

لذا فإنّهم لم يكتفوا بدعم اسرائيل لضمان تفوّقها العسكريّ على دول المنطقة مجتمعة، بل إنّهم غضّوا النّظر عنها ووفرّوا لها الحماية في خرقها للقانون الدّولي ولقرارات الشّرعيّة الدّوليّة، وفي عدم احترامها للوائح حقوق الإنسان، وفي عدم احترامها لكثير من الاتّفاقات الدّوليّة مثل اتّفاقات جنيف الرّابعة بخصوص الأراضي التي تقع تحت الاحتلال العسكريّ، بل إنّ أمريكا ترفض مجرّد التّحقيق مع قادة اسرائيليّين ارتكبوا جرائم حرب في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة.

ووصل الإنحياز الأمريكي والأوروبّي مداه بغضّ النّظر عن امتلاك إسرائيل لأسلحة الدّمار الشّامل كالأسلحة النّوويّة والكيماويّة والفسفوريّة والصّواريخ البالستيّة، في حين قاموا باحتلال العراق وتدمير وهدم دولته وقتل وتشريد شعبه من خلال كذبة امتلاك العراق للأسلحة الكيماويّة. ويحاصرون إيران بحجّة أنّها تسعى لامتلاك السّلاح النّووي،

وإسرائيل المدلّلة أمريكيّا وأوروبّيّا تواصل احتلال أراضي دولة فلسطين العتيدة، وهضبة الجولان السّوريّة المحتلة، ومزارع شبعا اللبنانيّة، في حين أنّ إيران لا تحتلّ أراضي الغير، وإن كانت تتنازع مع الإمارات على ملكيّة جزيرتين، وإذا كانت إيران تدعم قوى ثوريّة في المنطقة مثل حزب الله اللبناني وجماعة "أنصار الله" في اليمن، فإنّ اسرائيل المدلّلة دعمت الجماعات الإرهابيّة في العراق وسوريّا ومنها "جبهة النّصرة" الدّاعشيّة، ودعمت سابقا النّظام العنصري في جنوب افريقيا، وتدعم اثيوبيا في صراعها مع مصر والسّودان على مياه النّيل، ودعمت انشقاق جنوب السّودان، وتدعم الكثير من حركات التّمرد في دول أخرى.

القضيّة الفلسطينيّة بين ترامب وبايدن

مع أنّ أيّ رئيس أمريكي ينفّذ سياسة الدّولة الأمريكيّة العميقة، إلا أنّ هناك من يجيد إدارة الصّراعات كبايدن، وهناك من يعتمد على القّوة كترامب الذي يجهل السّياسة وفنونها، وبفكره المتصهين ارتضى أن يكون تابعا لرئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو، فألغى الاتّفاق النّوويّ مع إيران لأنّ نتنياهو يعارضه، وطرح ما يسمّى "صفقة القرن" التي أملاها عليه نتنياهو، وأعلنها حربا مفتوحة على فلسطين وشعبها،

وكذا على سوريّا وإيران واليمن وليبيا وغيرها، وفضح كنوزه الإستراتيجيّة في المنطقة عندما أمرهم بتطبيع العلاقات مع اسرائيل؛ لتصفيّة القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسّعيّ، ولجعل اسرائيل سيّدة المنطقة وحارسة للمصالح الإمبرياليّة نيابة عن أمريكا. ولتجنيد العربان لمحاربة إيران جنبا إلى جنب مع اسرائيل، ومن المضحك المبكي أنّ أنظمة عربيّة تتخوّف من احتمال امتلاك إيران للسّلاح النّووي مستقبلا، بينما تصمت على السّلاح النّووي الإسرائيلي، الذي كان ولا يزال مصوّبا على عواصم ومدن عربيّة!

وجاء بايدن الأكثر حنكة وسياسة وإدارة من ترامب، وحاول من خلال خبرته السّياسيّة طويلة المدى كعضو في الكونغرس لعشرات السّنين وكنائب للرّئيس الأسبق أوباما، لتحسين وجه أمريكا أمام الرّأي العام الأمريكيّ بعد أن زاده ترامب قبحا وبشاعة. لكنّه لم يخرج أي بايدن من عمق السّياسة الأمريكيّة المتمثّلة بالدّعم المطلق لإسرائيل.

المفاوضات مع اسرائيل وسيلة وليست هدفا.

أعلن بايدن دعمه لحلّ الدّولتين، وإعادة المساعدة الأمريكيّة للسّلطة الفلسطينيّة ولوكالة غوث اللاجئين، وإعادة فتح مكتب منظّمة التّحرير في واشنطن، وإعادة فتح القنصليّة الأمريكيّة في القدس الشّرقيّة، ورحّبت السّلطة الفلسطينيّة بذلك واعتبرته بادرة خير للعودة إلى المفاوضات! وهنا يجب التّأكيد بأنّ هذا التغيير الشّكلي في السّياسة الأمريكيّة في عهد بايدن هو لمصلحة سرائيل قبل غيرها، فسياسة ترامب وحليفه نتنياهو لو نفّذت لأدخلت المنطقة في صراعات دامية طويلة المدى، ولن تجلب للمنطقة ودولها وشعوبها وإسرئيل ليست استثناء إلا الويلات.

فهل ستعود المفاوضات بطريقتها السّابقة والتي امتدت حوالي ثلاثة عقود منذ مؤتمر مدريد عام 1991 واتّفاقات أوسلو عام 1993، والتي لم تسفر إلا عن زيادة الإستيطان في الضّفّة الغربيّة وجوهرتها القدس، لفرض حقائق على الأرض تمنع إقامة الدّولة الفلسطينيّة. وهل أمريكا راعٍ محايد وموثوق لهذه المفاوضات؟

إنّ قيادة الشّعب الفلسطينيّ اتي اتّخذت المفاوضات نهجا استراتيجيّا مع اختلال موازين القوى، مطالبة بالإصرار على مؤتمر دوليّ، يعلن سلفا إصراره على تطبيق قرارات الشّرعيّة الدّوليّة، ويلزم اسرائيل بالإعتراف المسبق بحدود الدّولة الفلسطينيّة على الأراضي المحتلّة عام 1967 وفي مقدّمتها القدس، ووقف الإستيطان ، ووضع جدول زمنيّ للإنسحاب الإسرائيليّ غير المشروط من هذه الأراضي، وإلا سنبقى ندور في حلقات مفرغة ستكرّس الاحتلال الذي يعمل على كسب الوقت لتنفيذ خططه التّوسّعيّة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط