مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كي الوعي أم خطر انهيار العقل؟

كي الوعي أم خطر انهيار العقل؟

تاريخ النشر: 2022-06-07 | 08:54

منذ إطلاق وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق موشي يعلون مصطلحه "كي الوعي" إبان الانتفاضة الثانية، حيث كان الجنرال رئيساً لأركان جيش الاحتلال، تحول هذا المصطلح إلى سياسة رسمية جوهرها معركة "هزيمة وعي الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه التي لا يمتلك ترف المقايضة أو المساومة عليها". استهدفت هذه السياسة التي تطورت لاستراتيجية عمل إسرائيلية ثابتة القضاء على ثقافة المقاومة ورفض الأمر الواقع الاحتلالي، جاء ذلك بعد تمكن باراك من دفع أغلبية المجتمع الإسرائيلي نحو ما سُمي في إسرائيل بعدم وجود شريك، ولتثبيت هذه "البدعة" التي شكلت مفتاح الانسحاب من أي عملية سياسية بعد نجاح باراك في إفشال كامب ديفيد، والسماح لشارون باقتحام باحات الأقصى، الذي فجر الانتفاضة الثانية وملخص نتائجها تدمير مؤسسات السلطة الوطنية الناشئة، استباحة الدم الفلسطيني بأبشع عمليات القتل والتدمير"محمد الدرة، ايمان حجو" ومعهما آلاف الفلسطينيين، وإعادة الاحتلال المباشر لمدن الضفة الغربية، وإهالة التراب على أي عملية سياسية جادة، دون اغفال إمكانية خلق"شريك على المقاس".

تدمير "الشريك" ومحاولة اختراع البديل

كي الوعي وتغييب الشريك شكّلا معا جوهر الرؤية الإسرائيلية في التعامل مع القضية الفلسطينية، بما في ذلك هندسة الوضع الفلسطيني عبر سياسة الاغتيالات خاصة للقيادات التي كانت تؤمن بالوحدة الوطنية وتسعى في نفس الوقت لبناء مؤسسة فلسطينية محترمة، كما كان يردد الشهيد أبو علي مصطفي والذي كان ملتزمًا بالوحدة الوطنية، ولكنه تنبه مبكرًا لأدواتها الأساسية متمثلة بالمؤسسة المحترمة الكفيلة بتعزيز الصمود، وترسيخ الديمقراطية في العلاقة مع الناس، والإخلاص لبناء تيار وطني ديمقراطي عريض، مهمته إحداث التوازن في العلاقات الداخلية وصون إمكانية تحقيق الهدفين المتمثلين بالمؤسسة والمسار الديمقراطي الحاضن لها. ولعل السبب المباشر لاغتيال الشهيد أبوعلي تمثل في إخلاصه الحقيقي لهذه الحاجة الملحة لتأطير التيار الديمقراطي العريض وتمكينه من التعبير الأمين عن صوت الأغلبية في المجتمع الفلسطيني، وقد تلاه اغتيال الشيخ ياسين ومن ثم الرنتيسي وأبوشنب، كذلك كانت مؤامرة قتل أبو عمار لإهالة التراب على الوطنية الفلسطينية الجامعة والسعي تدريجياً لشرذمتها تمهيداً للقضاء عليها.

فشل "سلام" نتانياهو الاقتصادي

في حقبة نتانياهو التي كانت ذروة انقلاب المجتمع الإسرائيلي نحو أقصى اليمين، واسترضاء المستوطنين الذين شكلوا البنية التحتية لأيديولوجيا التطرف اليميني، تطورت نظرية كي الوعي وتغييب الشريك، من خلال اعتماد ما عرف " بسلام نتانياهو الاقتصادي"، بديلاً لأي أفق سياسي، ومحاولة امتصاص والسيطرة على ردود فعل الفلسطينيين في مواجهة حرب الاستيطان، سيما في اطار إستراتيجية احتواء قطاع غزة وتكريس حالة انفصاله، للاستفراد بالضفة الغربية وفي قلبها القدس ومقدساتها.

  ارتقاء الوعي و انهيار نظرية كيِّه

منذ ما عُرف "بهبة السكاكين"، وهبة بوابات الأقصى الإلكترونية ومعركة مواجهة أبارتايد إسرائيل الأكثر وضوحاً في الشيخ جراح وسلوان وحتى الآن، يتضح بصورة جليَّة يوميًا وبصورة متدرجة مدى انهيار سياسة "كي الوعي"وتمكن الشعب الفلسطيني من إسقاط نظرية السلام الاقتصادي، ومع ذلك بقيت اسرائيل عالقة في وهمها حول مفهوم الشريك ودوره وامكانية اختراعه، وهو ما زالت إسرائيل الراهنة تعمل على إعادة هندسته بعيداً عن جوهر الصراع ومضمونه في إنهاء احتلال وهزيمة الطابع العنصري لدولة الأبارتايد، وهي ما عُرف بنظرية "تقليص الصراع" التي تهاوت دون أن تقر اسرائيل بذلك ولعل هذا مأزقها .

وعي المواطن الفلسطيني لواقعه واحتياجاته وأولوياته الجوهرية في مقاومة الاحتلال عاد للواجهة كواقع حال لدى الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني، وفي مختلف تجمعاته داخل الأرض المحتلة وفي أصقاع بلدان الشتات، بل وارتقى هذا الوعي خلال الأشهر والأسابيع الماضية بصورة غير مسبوقة منذ سنوات طويلة، يجري ذلك بعيدًا عن ثورجيات الشعارات الفارغة من ناحية، وكذلك عن محاولات اليائسين في تمرير ثقافة الخنوع وقلة الحيلة من ناحية أخرى.

الشعب في واد والمنقسمين في وادٍ آخر

ففي الوقت الذي ينشغل فيه الفلسطينيون يومياً في مواجهة سياسات القتل وتدمير المنازل ومصادرة الأرض والحصار وتضييق الخناق على حياة الناس وقدرتها على الصمود والمقاومة، والتي تشكل بمجموعها محاولات شعبية جادة لإعادة بوصلة الصراع إلى حقيقتها مع المحتل، تنشغل القوى المهيمنة على ضفتي الانقسام، في معاركها الدونكيشوتية الصغيرة على ما تعتقد أن له الأولوية، وهو الصراع المركب والعبثي على السلطة، سواء بين سلطة حماس المسيطرة بالانقلاب على غزة، مع سلطة رام الله المهيمنة بتغييب إرادة الناس وحقها بالانتخابات، أو، وهو الأخطر، ما يجري من صراع داخلي على السلطة المهيمنة على مستقبل المنظمة، والمحزن أن ذلك ليس بعيدًا عن محاولات إسرائيل لاستكمال دائرة الاحتواء لبقايا الحركة الوطنية في كل من غزة والضفة، و اختراع "قيادة" للشعب الفلسطيني على نموذج منصور عباس، وربما من هم على شاكلته من بعض "القيادات" في الضفة والقطاع، والذين كما يبدو أن "كي الوعي" أصابهم في مقتل لدرجةٍ لا يمكن تسميتها سوى بانهيار العقل.

"مرض الرئيس"مناورة بالذخيرة الحية

إن ما يدور في أقبية بقايا الحكم للحالة الفلسطينية ليس بعيدًا عن إطار إستراتيجية الاحتواء الإسرائيلية، بعد أربعة حروب ضد قطاع غزة، وتعميقها للشرخ مع الضفة، ونجاح سؤال إسرائيل المتواصل طوال سنوات العقد الماضي، والمتمثل بمن وماذا بعد الرئيس عباس؟ ليصبح اللعبة الوحيدة في المدينة، وما أحدثه من شلل استراتيجي في غياب أي شكل للفعل لمحاولة وقف الانهيار الذي يتعمق يوميًا، و الانشغال بدلاً من ذلك في لعبة هندسة السؤال الإسرائيلي، الذي كما يبدو بات من وجهة نظرها "حقيقة"، للاطاحة بما تبقى من حركة وطنية ومشروع وطني، وهذا الأمر بالنسبة لاسرائيل يستحق الاختبار بمناورة ميدانية بالذخيرة السياسية الأمنية الحية، وهذا جوهر ما تم ترويجه خلال اليومين الماضيين حول صحة الرئيس لتظهير سؤالها ماذا بعد؟ وكذلك الحديث عن نقل صلاحيات أي من بعد؟ وذلك حتى تتمكن إسرائيل ذاتها من الإجابة على سؤالها، وهي تتابع كل همسة من ردود الفعل على هذا اللغم والكمين الذي نصبته لنا.

ما العمل مرة أخرى؟!

معالجة هذا الأمر لا يتم "بالتحقيق" لمعرفة من الذي سرب أو لم يسرب يا سيادة الرئيس؛ بل إن المعالجة الجذرية تتطلب الخروج الفوري من هذا الفخ الذي طوقونا جميعًا به، والانتقال للسؤال الوطني والحقيقي، وهو ماذا عليك و ماذا بإمكانك أن تفعل لتحصين المستقبل الفلسطيني من إرادة المحتلين، ومن الفوضى والصراع الذي إن حدث، فإنه سيأكل الاخضر واليابس، والمفتاح فقط بيدك، وإن كنت أنت شخصياً قد حذرت يومًا في اجتماع مركزي المنظمة الذي صادق على أوسلو في نوڤمبر 1993، عن مخاطر أوسلو بين أفق الاستقلال أو تأبيد الاحتلال، فإن اللحظة الراهنة ومسؤوليتك شخصيًا، وأنت صاحب ومهندس تلك المغامرة، بأن لا نغلق بأيدينا أبواب الحرية والاستقلال، ونسقط في براثن لعبة تأبيد الاحتلال، وهذا ما يتوحد الشعب الفلسطيني حوله. وأما كيف؟ فإنه معلوم لنا جميعاً، وأنت في المقدمة، بأنه ليس من طريق سوى إستعادة دور ومكانة مؤسسات الوطنية الجامعة، التمثيلية الكفاحية والحكومية، وتحصينها بالمسار الديمقراطي الذي يشكل حصنًا منيعاً للتداول والانتقال السلمي للسلطة في إطار استراتيجية الصمود والمقاومة الشعبية التي طالما تغنينا بها، وقد آن الأوان للعمل الجاد وفقها وتوفير كل متطلباتها.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط