مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كيف ينظر الإخوان للخارجين عنهم؟

منذ عام تقريباً أعاد موقع «ويكيبيديا الإخوان المسلمين- الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين» نشر دراسة الأزهرى عصام تليمة حول «الخارجون عن الإخوان.. متى وكيف ولماذا؟»، وعصام تليمة عمل سكرتيراً خاصاً ومديراً لمكتب الشيخ يوسف القرضاوى لمدة ست سنوات منذ عام 1998 حتى 2004، ومنذ شهر أكتوبر 2005 حتى الآن يتقلَّد منصب رئيس قسم الدعم الفنى بجمعية قطر الخيرية، وهو عضو مؤسس في اتحاد علماء المسلمين العالمى، ونائب رئيس مجلس أمناء مجمع قطر التربوى، وكان من قيادات الإخوان السبعة الذين طلبت منهم حكومة قطر مغادرة أراضيها في نهاية العام الماضى، فذهب وأقام حتى اليوم في تركيا.

وفى مقدمة دراسته يوضح تليمة الهدف من نشرها في ذلك التوقيت، فـ«هدفها أن تنظر إلى الماضى نظرة فاحصة، مستخرجة الدروس والعبر، مستلهمة منه ما يعين على فهم الحاضر، واستشراف المستقبل، وطى صفحة غدت في بطن الغيب بين يدى الخالق جل وعلا، بما فيها من حسنات وسيئات، ولكى لا ننسف المستقبل لصالح الماضى، ولكى لا يتكرر الخطأ في التعامل مع الناس، وتناسى أقدارهم وعطائهم». أي أن الكاتب بما كتب، وموقع الجماعة الرسمى بنشره له، يتحسبان عبر هذه الدراسة، بنص كلماته، من تكرار الخطأ في التعامل مع الخارجين من الجماعة، بما يعنى معرفتهما المؤكدة أو توقعاتهما المرجحة بتزايد ظاهرة الخروج تلك، وبخاصة بعد التغيرات الهيكلية العميقة الأخيرة التي حلت بأفكارها وتنظيمها وحركتها. ويلجأ كاتب الدراسة لتحقيق هذا الغرض إلى لى عنق كثير من الحقائق الموثقة حول الأشخاص الذين ذكرهم فيما يخص موقفهم من الجماعة قبل وبعد خروجهم منها، ولكن لا يهم فالهدف هو الاحتفاظ بالصلة مع الخارجين عنها بالفعل أو المتوقعين بأى ثمن، بما في هذا اصطناع وتزييف الوقائع التاريخية.

ويُفصّل الشيخ الإخوانى دوافع الخروج من الإخوان في التالى:

1- سبب فكرى، «حيث اختلف مع الإخوان في التوجه، أو اتفق معهم في الغاية، وهى إقامة دولة إسلامية، والعودة بالمجتمع إلى الإسلام، ولكنه اختلف في الوسيلة والأداة التي يتغير بها المجتمع، أو ينصلح حاله بها، فمن هؤلاء: جماعة شباب محمد، وقد انشقوا عن الإخوان في عهد حسن البنا، وكان السبب أنهم اتهموا الإخوان بالتخلى عن واجب الجهاد وتغيير المنكر باليد، ومنهم: سامى على النشار، صاحب (التفكير الفلسفى في الإسلام)».

2- الاقتناع بوسائل أخرى للعمل، «وهى وسيلة التحالف مع السلطة، وعدم الصدام بها، واغتنام الفرصة التي تمنحه إياها من حيث إطلاق يده في وزارة معينة، أو منصب يمارس فيه مهامه التي يخدم فيها الإسلام، ومن أبرز هؤلاء شخصيتان لهما ثقلهما في جماعة الإخوان المسلمين بوجه خاص، وفى الفكر الإسلامى بوجه عام، وهما: الشيخ أحمد حسن الباقورى، والدكتور عبدالعزيز كامل، فكلاهما تولى وزارة الأوقاف في عهد جمال عبدالناصر».

3- تجنيب الدعوة الصدام مع السلطة، «وتحديدا بين جمال عبدالناصر والإخوان، ففكّر في أن ينأى بنفسه بعيدا عن هذا الخلاف الشديد، ويبحث عن ميدان للعمل يخدم فيه الإسلام، بعيداً عن العمل التنظيمى في الإخوان، ومن هؤلاء: الأستاذ البهى الخولى، وهو من جيل حسن البنا، وأستاذ القرضاوى، فقد رأى العلاقة بين الإخوان وعبدالناصر تصل إلى مرحلة احتقان شديدة، وكان رأيه- كما حكى لى الشيخ القرضاوى- أن على الجماعة أن تكتفى بما قدمت من تاريخ مشرق، وتنسحب من العمل السياسى، حتى لا يشوه تاريخها وما قدمته، وفعلا قرر البهى ترك التنظيم».

4- الضعف وعدم تحمل آلام السجن، «ومنهم من كان سبب تركه للإخوان تنظيما لا دعوة، ما لاقاه من التعذيب في السجن، أو من رأى أن وجوده في السجن ليس لصالح الدعوة، وماذا عليه لو أنه أرسل برسالة استعطاف لجمال عبدالناصر، أو رسالة تأييد له في الحكم، وهو ما اشترطته الثورة آنذاك لمن أراد الخروج من السجن (...)، وقد كان من هؤلاء الذين أرسلوا رسالة لعبدالناصر: الشيخ صلاح أبوإسماعيل. ولم ينضم أبوإسماعيل لجماعة الإخوان المسلمين في عهد حسن البنا، رغم أنه سمعه كثيرا، وأعجب به، ولكنه انضم... (إليها) في أوائل الخمسينيات، ونشط الشاب صلاح أبوإسماعيل، الذي عمل في قسم الطلاب بالجماعة، وتحديدا في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر(...)، ومع خروج الداعية صلاح أبوإسماعيل من المعتقل فور إرساله الرسالة، تسلم عمله في الأزهر، ثم برز دوره الدعوى، وتمرس في العمل السياسى النيابى، فدخل مجلس الشعب، وكان من أوائل الإسلاميين الذين مارسوا العمل السياسى».

5- الخلاف في إدارة الجماعة، «وتحديدا: كيفية إدارة الصراع مع عبدالناصر والثورة، ومن هؤلاء المشايخ: عبدالمعز عبدالستار، ومحمد الغزالى، وسيد سابق، أما الأول: فقد ترك التنظيم بعدما رأى أن طريقة إدارة الجماعة لا تروق له، ويخالف قرار مكتب الإرشاد ويتجاوزه بعض الأفراد ويضرب قراراته عرض الحائط، وقد سألت الشيخ عبدالمعز عن استقالته من الإخوان، فقال: أنا لم أستقل من الإخوان ولم أُفصل، أنا تركتهم لفساد مكتب الإرشاد(...) وأما الآخران، الغزالى وسابق، فقد احتلا المركز العام للإخوان المسلمين، وقادا ثورة على مرشد الجماعة حسن الهضيبى، وفُصلا على إثر ذلك من الجماعة».

6- الخدمة العامة للإسلام، «وهناك فئة ممن تركوا الإخوان تنظيما وليس فكرا، رأوا أنهم وصلوا إلى مرحلة يجب فيها أن يكونوا رموزا للأمة، وأن يكونوا ملكا لها وحدها، وألا يحصرهم إطار تنظيمى واحد، فهم للأمة أكثر منهم للتنظيم، ومن هؤلاء: الدكتور يوسف القرضاوى، فقد ظل عضوا منظما في جماعة الإخوان المسلمين، منذ بداية الأربعينيات من القرن العشرين إلى ما يقرب من نهاية الثمانينيات، تحديدا في عام 1988، فقد طلب من التنظيم العالمى للإخوان المسلمين إعفاءه من العضوية التنظيمية في الجماعة، نظرا لأنه أصبح يمثل الأمة كرمز أكثر منه ممثلا لجماعة الإخوان المسلمين، وأن نفعه بهذه الصفة للإسلام سيكون أكثر وأثمر بلاشك، وقد تفهم الإخوان طلبه، وسرعان ما أجابوه إليه، كما يقول القرضاوى».

بعد هذا العرض المفصل للأسباب التي تراها جماعة الإخوان دوافع للخروج منها في الماضى، فهناك ملاحظتان عليها تتعلقان بالحاضر والمستقبل. الأولى هي أن أسباب الخروج الستة هذه لاتزال قائمة اليوم في خضم صراع الجماعة مع بلدها ودولتها وتحولاتها الكبرى، بل إن بعضها يزداد تأثيره في ظل هذا عما كان له في الماضى، مما يرجح مزيداً من الخروج في الحاضر والمستقبل. والثانية هي أنه من بين الأسباب الستة المذكورة للخروج من الجماعة، فهناك أربعة لا تتعلق بعوامل خارج الجماعة، بل بشؤونها وتحولاتها الداخلية، وهو ما يرجح أيضاً في ظل ما يدور بها اليوم أن يكون تأثير تلك الدوافع أكبر على خروج مزيد من قياداتها وأعضائها، كما فعل كبارها الذين أشارت إليهم الدراسة.

عن المصري اليوم

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط