تاريخ النشر: 2026-10-14 | 14:39
تاريخ النشر: 2026-10-14 | 14:39
يضعنا امام الاجابة الدقيقة والتحليل العميق لهذه التساؤلات المعقدة الباحث في العلاقات الدولية والمستشار الاستراتيجي محمد اشرف عبد الحكيم.
فهو متخصص بارز يعمل عند التقاطع الحيوي للامن الدولي والتخطيط الاستراتيجي وحوكمة الذكاء الاصطناعي ويحمل درجة الماجستير في التخطيط والتنمية القومية من معهد التخطيط القومي يمتلك مسيرة ممتدة وخبرة عملية واسعة في المنظمات الدولية حيث شارك في بعثات الأمم المتحدة وله باع طويل في بيئات العمل متعددة الأطراف وتحديدا في مجالات التفاوض والوساطة وتحليل الصراعات وبناء السيناريوهات المستقبلية كما شارك كخبير في لجنة الذكاء الاصطناعي بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية
فترقبوا معنا طرحا فكريا استثنائيا وقراءة معمقة في احدث اسهاماته المعرفية من خلال تقديم كتابه الرائد ( الذكاء الاصطناعي والعقيدة العسكرية) صياغة جديدة لمعادلة الحرب والامن والسلم الذي يدمج فيه بين التحليل الجيوسياسي والرؤي الاستشرافية للمستقبل.
قراءة تفصيلية للكتاب...
صناعة الموت وسقوط الإنسان: قراءة استراتيجية في التحول العسكري وعقيدة الحروب الخوارزمية
مقدمة: متى تفقد البشرية حق القرار؟
هل يمكن لخوارزمية صماء لا تملك قلباً أو وعياً أن تقرر في ثوانٍ معدودة مَن يستحق الحياة ومَن يُحكم عليه بالموت؟ وإلى أي مدى يمكن للجيوش الحديثة أن تسلّم رقاب البشر وعقائدها القتالية لآلات تعتمد على معادلات إحصائية مسبقة؟
يجيب كتاب «الذكاء الاصطناعي والعقيدة العسكرية: صياغة جديدة لمعادلة الحرب والأمن والسلم» للدكتور محمد أشرف عبدالحكيم عن هذه الأسئلة الوجودية المقلقة. يأخذنا الباحث في العلاقات الدولية والمستشار الاستراتيجي في رحلة تحليلية عميقة لتفكيك شفرات المستقبل، مواجهاً التداعيات الصادمة للثورة التكنولوجية الخامسة على مفهوم الأمن القومي والدولي، حيث لم تعد التكنولوجيا مجرد سلاح إضافي، بل تحولت إلى المحرك الأساسي الذي يعيد صياغة فلسفة الحروب من جذورها.
فيما يلي تحليل ومراجعة استراتيجية شاملة للكتاب، تفكك أبعاده الفلسفية، الميدانية، والاخلاقية:
1. الإطار الفلسفي: التحول العقائدي للحروب
ينطلق المؤلف من رؤية عميقة تتجاوز الاستخدام التقني للآلة إلى فهم أثرها على "العقيدة العسكرية" (Military Doctrine) للدول. يتضح من الطرح أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولات فلسفية جوهرية:
الردع الخوارزمي: الردع التقليدي القائم على الترسانات الضخمة يتراجع أمام قدرات معالجة البيانات الكبرى (Big Data) والسبق السيبراني.
الحرب الفائقة (Hyperwar): حيث يتفوق زمن معالجة الآلة للمعلومات على قدرة الدماغ البشري على الاستيعاب، مما يفرض تحديثاً جذرياً لمفاهيم السيادة والمواجهة.
2. التشريح الميداني: غزة وأوكرانيا كمختبرات "لصناعة الموت الرقمي"
ينقل الكتاب القارئ من التنظير إلى الواقع الصادم، مستشهداً بنماذج حية تحولت فيها الحروب إلى "خط إنتاج صناعي للموت" يُدار خوارزمياً. يحلل الكتاب ثلاثة أنظمة في حرب غزة ونموذجاً في أوكرانيا:
نظام (The Gospel): عقل المعركة الجغرافية، يعتمد على التعلم الآلي لمعالجة الصور وبيانات الأقمار الصناعية لتوليد مئات الأهداف وتدمير البنى التحتية آلياً وبسرعة فائقة.
نظام (Lavender): قاعدة بيانات مصممة لمسح وتصنيف السكان رقمياً، تمنح الأفراد "درجات رقمية" تحدد احتمالية استهدافهم وتصفيتهم بناءً على سلوكياتهم.
نظام (Where's Daddy?): نظام تتبع مكاني ذكي ينتظر لحظة وصول الشخص المستهدف إلى منزله ليقصفه وسط عائلته وحاضنته الاجتماعية، مما يمثل ذروة سقوط البُعد الإنساني.
أسراب المسيرات (Drone Swarms) في أوكرانيا: طائرات بدون طيار مبرمجة للتواصل فيما بينها ومهاجمة الأهداف ككتلة واحدة ذكية دون حاجة لتوجيه بشري مباشر.
3. المعضلة الوجودية: إخراج الإنسان من دائرة القرار (Human out of the loop)
يفكك الباحث التداعيات الخطيرة للاعتماد شبه الكامل على الآلة، مبرزاً أزمة غياب التقدير البشري:
تراجع الدور القيادي: تحول القائد البشري أو المحلل العسكري إلى مجرد حبر على ورق يوافق آلياً على توصيات الخوارزميات نتيجة التدفق المعلوماتي السريع وفقدان القدرة على المجاراة.
السرعة مقابل الدقة والحكمة: استبدال الحكمة البشرية بهوامش خطأ إحصائية مسبقة تترجم على الأرض إلى آلاف الضحايا من المدنيين، مما يعلن سقوط المعايير الأخلاقية والقانونية.
4. القيمة المضافة والخاتمة الاستشرافية
تكمن القيمة المضافة لهذا الكتاب في جمعه الفريد بين الخلفية الأكاديمية للمؤلف وخبرته الميدانية في بعثات الأمم المتحدة، وبيئات التفاوض الدولي وصناعة السيناريوهات.
إن هذا الكتاب ليس مجرد قراءة عابرة، بل هو بمثابة وثيقة استراتيجية وصرخة تحذيرية تفتح نافذة على الغد لنفهم كيف تُدار صراعات المستقبل، وينبه العالم من لحظة مرعبة تغيب فيها الإنسانية تماماً لصالح خوارزميات صماء لا تملك قلباً أو وعياً.