مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كيف يرى العالم تركيا بعد الانقلاب؟

كيف يرى العالم تركيا بعد الانقلاب؟

تاريخ النشر: 2016-07-18 | 09:13

ماذا يعرف العالم عن تركيا بعد ليلة 15 يوليو (تموز)؟ وربما أهم ماذا كنا نعرف عن تركيا قبل الانقلاب؟

تركيا كانت تعاني من مشكلات كثيرة، معظمها داخلية تخص معادلة الحكم، ويقول الأتراك إن الانقلاب كان معدًا له منذ سنوات. وحديث إردوغان يوحي بأن مشكلته مع فتح الله غولن وحزبه ما زالت قائمة. هذا إضافة إلى المسألة الكردية والإرهاب والمشكلات العالقة. لكن أيضًا وفي نفس الوقت لا بد أن نقرَّ أن تركيا الانقلابات في الثمانينات، غير تركيا الآن. فلقد أصبح هناك مجتمع مدني مستقل عن الدولة بطبقة وسطى كبيرة، وربما لهذا السبب إضافة إلى أسباب أخرى واضحة، مثل أن الفئة الانقلابية لا تمثل الجيش كله إلى آخر الأسباب المعروفة، فشل الانقلاب.

لكن ماذا يعرف العالم عن تركيا الآن؟ أولاً: إن انقلابًا عسكريًا قد حدث من فئة من الجيش استطاعت السيطرة على البلاد في غضون ساعات، ثم فشلت في الاحتفاظ بالسلطة. وهذا أول ما يعني هو أننا أمام جيش به مشكلة حقيقية. جيش كبير ومهم وجزء من تحالف الناتو (حلف شمال الأطلسي)، ولكنه الآن مثار شكوك كبيرة، خصوصًا أن أول قرار اتخذته وزارة الدفاع الأميركية، هو مطالبة قواتها في تركيا بتعديل وضعها الميداني إلى الحالة دلتا لحماية القوات (force protection) وتوقف مهام عملها الأخرى. هذا يعني أن القوات الأميركية الموجودة على الأراضي التركية ضمن القواعد العاملة مع حلف الناتو، تتوقف عن أي مهمة كانت، وتقوم فقط بحماية قواعدها إن هاجمها خطر ما. إذن انتهت على الأقل على مستوى الانطباع العالمي والإقليمي فكرة الجيش التركي كجيش احترافي، إذ نحن أمام جيش تسيّس منه جزء لا بأس به، ويحتاج ترميمًا للمؤسسة والسمعة في الوقت ذاته. وقد يكون سبب العدول عن الانقلاب حديث قادة الناتو العسكريين للقيادات العسكرية التركية، لا أحد بالطبع يستطيع أن يجزم، ولكن فكرة أن الجيش التركي جزء من عمليات الناتو في الفترة المقبلة لن يعول عليها كثيرًا، أو في أحسن السيناريوهات سيكون محل شك كبير.

ثانيًا: كانت تركيا تقترب من التأهيل لدخول الاتحاد الأوروبي، وكان كل ما يقف بينها وبين دخول الاتحاد، قضايا تخص قيم المجتمع التركي وملف حقوق الإنسان، فمسألة الانقلابات العسكرية قد انتهت في التصور الغربي تجاه تركيا. أما اليوم وقد حدث الانقلاب فقد عادت رؤية الغرب لعلاقة الجيش بالدولة أو العلاقات العسكرية المدنية (civil - military relations) إلى نقطة الصفر مرة أخرى. هذا فيما يخص الجيش وصورته في الغرب والعالم.

نقطة أخرى مهمة، كشف الانقلاب أن تركيا تعاني من أزمة حكم، طبعًا كل هذا يحدث في سياق أوسع وهو الحرب على الإرهاب، وخصوصًا ما حدث في فرنسا خلال هذا العام من باريس إلى نيس. مهم أن نعرف أن الفرنسيين أنفسهم وقبل الانقلاب حذروا رعاياهم في تركيا، ومنعوهم من الاحتفال باليوم الوطني لفرنسا، وأغلقت السفارة الفرنسية أبوابها. النقطة هي أن الجيش التركي اليوم الذي كان صِمَام أمن واستقرار لتركيا، أصبح محل شك، حتى من الحلفاء في الناتو.

ثالثًا: العالم اليوم لديه انطباع بأن هناك أزمة حكم في تركيا أساسها الشرعية المنقسمة داخل المعسكر الإسلامي، بين رجب طيب إردوغان، وغريمه فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، وقد اتهم إردوغان، فتح الله غولن، علانية بأنه وراء الانقلاب وطالب أميركا بترحيله أو تسليمه لتركيا، وفتح الله غولن رجل مؤثر في الأوساط الإسلامية التركية، وهو الذي شكل وعي الشباب التركي من خلال مدارسه الإسلامية المنتشرة، ليس في تركيا فقط، وإنما في كثير من الدول الإسلامية.

وكما أن هناك عدم ثقة داخل المعسكر الإسلامي ذاته، هناك أيضًا أزمة معروفة بين الإسلاميين والقوى المدنية العلمانية، وهي أزمة ضاربة بجذورها بين رؤية أتاتورك لتركيا وطبيعة الدولة، ومدرسة نجم الدين أربكان التي خرج من رحمها إردوغان وحزبه.

أزمة الحكم هي التي تؤدي في الغالب إلى تآكل سريع في الشرعية، مما يؤدي إلى استقواء المؤسسات على بعضها بعضًا، وأزمة الحكم التي عانى منها نظام مبارك في مصر عامي 2009 و2010، هي التي أوصلت مصر إلى ما نحن فيه الآن. وتركيا ليست استثناء إقليميًا، وربما كان الفارق أن جيش مصر ظل متماسكًا، ولكن لا شك أن الجيش المصري مرَّ بالاختبار دونما انقسام، وهذا ما لم يحدث في تركيا. ومن هنا تكون تبعات أزمة حكم تركيا أسوأ بكثير من نظيرتها المصرية. أزمة الحكم في تركيا ستستمر لأعوام مقبلة قد تصل لعشر سنوات في أحسن تقدير، إن لم تحل المشكلات التي أدّت إلى هذا الانقلاب.

النقطة الرئيسية هنا هي أن العالم لن يعامل تركيا ما بعد الانقلاب، كما كان يعاملها قبل الانقلاب.

بالطبع هناك سيناريوهات متفائلة ترى أن تركيا خرجت أقوى ما بعد الانقلاب، وظني أن الاختيار الحقيقي هنا هو مدى تدفق استثمارات إلى تركيا من المتحمسين لرجلها القوي، وهل سيشتري هؤلاء أصولاً حقيقية على الأرض في إسطنبول أم لا، وهل سيشترون العملة التركية على أمل أن قيمتها ستزداد في الأسبوع المقبل؟

ظني أن رؤوس الأموال قد تهرب من تركيا للبحث عن أسواق أخرى، وأن السياحة لن تعود لتركيا كما كانت من قبل، فأولى مؤشرات الانقلاب كانت وقف الطيران إلى مطارات تركيا. نعم سيعود الطيران تدريجيًا، ولكن الشركات والسفارات وغيرها، كل ذلك سيأخذ حذره حتى تتبين طبيعة الأمور. الانقلاب انتهى على الأرض، ولكن تبعاته لن تكون كما يتصورها أنصار إردوغان.

وأنا أكتب هذا المقال اتصل بي رجل أعمال تركي غاضبًا من عبارة كتبتها في «تويتر» تقول بالإنجليزية إن تركيا لن تكون مستقرة لعشر سنوات مقبلة، وبعد نقاش طويل اقتربنا من وجهة نظري، عندما سألته هل سيشتري فندقًا في إسطنبول، وهل سيشتري العملة التركية يوم الاثنين، قال للآن لم تتضح الأمور. سألته أيضًا إن كان إردوغان سيصفي من يشك فيهم في الجيش والقضاء، فماذا سيكون ردّ فعل هذه الفئة؟ قال أنا فخور لأني خرجت إلى الشارع ضد الانقلاب، ومع ذلك الأمور لم تنتهِ بعد.

في تقديري أن إردوغان لن يكون أقوى بل أضعف مما كان عليه، لأن المعارضة التي أسقطت الانقلاب سيكون لها كلمتها في معادلة الحكم، لأنها هي التي أعادت إردوغان، وإذا ما بالغ إردوغان في قوته فسيكون مصيره مثل غورباتشوف بعد الانقلاب، فقط سنة واحدة ويغادر المشهد.

ومع ذلك تبقى القضايا البنيوية الخاصة بالمشكلات التركية المعروفة مثل المسألة الكردية والفساد وعلاقة غولن بإردوغان، كلها أمور لم تحل بعد وتبقى عالقة. في التحليل النهائي، العالم اليوم لا يرى تركيا كما كان يراها قبل 15 يوليو، لا سياسيًا ولا عسكريًا ولا اقتصاديًا. وبالطبع الأيام كاشفة.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط