مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كيف يختار المصريون الرئيس القادم؟

تحدد خريطة المستقبل، التى أُعلنت فى القاهرة مساء 3 يوليو الماضى، معالم المرحلة الانتقالية فى ثلاث خطوات متوالية بدأت أولاها وهى تعديل دستور 2012، وتليها انتخابات برلمانية ثم رئاسية.

وبغض النظر عن ملاءمة هذا الترتيب أو أفضلية إجراء الانتخابات الرئاسية أولا، فالمهم هو أن يحرص الناخبون على معايير محددة للاختيار عند إجراء هذه الانتخابات بمنأى عن الخوف الذى يعترى المجتمع الآن بسبب إصرار قيادة جماعة «الإخوان» على إثارة الاضطراب وإرباك حياة المجتمع، وكأنها تعاقبه على انتفاضه ضد الرئيس السابق المنتمى إليها، بدلا من أن تعتذر له عن الأخطاء التى ارتكبتها فى حقه، وتعترف بفشلها وتفتح الباب أمام مراجعة المنهج الذى أدى إلى هذا الفشل.

فلا يصح أن يكون الخوف من خطر مؤقت هو المحدد الوحيد لاختيار الرئيس القادم. فلم تعد مصر قادرة على تحمل أعباء إعطاء أولوية للأمن على حساب الحاجة الملحة لمعالجة انهيار اقتصادى لن يفيد المساعدات فى الحد منه، إذا لم نبدأ فى معالجته فوراً، وآلام اجتماعية مبرحة يعانى منها كثير من فئات المجتمع، ورغم أن إنقاذ الاقتصاد والحد من آلام الفقر والتهميش يحتاج إلى أمن، فالفرق كبير بين العمل من أجل تحقيقه والنزعة الأمنية حين تطغى على ما عداها، فتشكَّل الوعى العام أو تتحكم فيه. ولذلك تحتاج مصر إلى رئيس يستطيع قيادة البلاد إلى الخروج من أزمة مستحكمة، وليس زعيماً يحكمها اعتماداً على قوة شخصيته أو سحرها.

فقد انتهى عصر الزعامات الملهمة والقيادات التى تمتلك سحراً خاصاً (كاريزما) فى العالم الراهن. كما أن نوع المشاكل التى تواجه مصر الآن وحجمها يتطلبان عملاً دؤوباً قائماً على فهم دقيق لهذه المشاكل وإلمام بأبعادها وقدرة على تحديد الأولويات ومهارة فى التواصل مع الشعب بمختلف فئاته. ولا يتيسر ذلك لزعيم منقذ بل لسياسى حكيم لديه سجل معروف فى العمل العام فى قلب الشارع.

فمن ينبغى أن يبحث عنه المصريون الآن هو رئيس قادم من وسطهم ويشعر بآلامهم وآمالهم، ويمتلك من المعرفة ما يؤهله لقيادة فريق عمل قادر على معالجة مشاكل متراكمة لا حصر لها وبناء جسور حقيقية من الثقة مع مختلف فئات المجتمع، وليس زعيماً لمجرد أنه قوى الشخصية.

فعلينا إذن الانتباه إلى المشكلة المترتبة على الحالة غير الطبيعية التى تترتب على الخوف من إرهاب يهددنا وممارسات عبثية لجماعة «الإخوان» تهدف إلى إرباك المجتمع.

وربما يكون الخوف الشائع الآن هو أخطر ما يهدد مصر لأنه يضعها فى حالة غير طبيعية تدفع الكثير من أبنائها إلى البحث عن زعيم مخلَّص أو يبدو أنه كذلك وقبول التوسع فى إجراءات استثنائية واستمرارها بحيث يتم التعامل معها كما لو أنها طبيعية. ولا مخرج من هذه الحالة إلا بأن يواجه المصريون هذا الخوف بشجاعة ويثقوا فى أنفسهم وقدرتهم على حل مشاكلهم. فإذا تحرروا من هذا الخوف وأزاحوه من طريقهم سيجدون أنهم ليسوا فى حاجة إلى زعماء مخّلصين، بل إلى قادة نابعين من الشعب وقادرين على إشراكه فى بناء المستقبل وفق قواعد الحكم الرشيد التى تعتبر هى عنوان النجاح فى عصرنا الراهن. ويقوم هذا الحكم على مقومات أساسية أكثرها موضوعى يتعلق بالديمقراطية والعدالة والشفافية، ولكن بعضها ذاتى فى مقدمته إدراك الحاكم أن دوره هو أن يقود فريق عمل يتمتع بالكفاءة ويعتمد على المشاركة الشعبية لا أن يحكم اعتقاداً فى أنه «قادر على كل شىء» واعتماداً على زعامة توحى إليه بذلك وتزّين له حب السلطة فلا يستطيع مقاومة بريقها.

فأحد أهم مواصفات الرئيس الذى تحتاجه مصر لتجاوز محنتها أن تكون لديه مناعة تجاه بريق السلطة وسحرها وغوايتها، على النحو الذى عبر عنه الكاتب المسرحى الراحل فاكلاف هافيل الذى كان أول رئيس لتشيكيا بعد تحولها من الشيوعية إلى الديمقراطية فى بداية تسعينات القرن الماضى فى مسرحيته الرائعة «الرحيل».

وليت الهيئة العامة للكتاب، أو أياً من مؤسساتنا الثقافية، تبادر بطبع هذه المسرحية بأسرع ما يمكن ووضعها فى متناول كل من يرغب فى الترشح للانتخابات الرئاسية، وليت مختلف وسائل الإعلام التى ستغطى الحملة الانتخابية تسعى الى سؤال المرشحين للرئاسة عن هذه المسرحية ومدى اهتمامهم بقراءتها.

عن المصري اليوم

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط