مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كيف يتصرف السيسى مع الأعداء؟

لقد وضع الرئيس السيسى أعداءه الخارجيين فى مواقف صعبة جداً، وأرهق خصومه ومناوئيه والمعولين على خسارته إرهاقاً كبيراً، بحيث أمكنه التأثير فى سلوكهم، وتعديله، بما يخدم رؤيته للمصلحة الوطنية المصرية.

مع تسلمه مقاليد منصبه كرئيس منتخب لمصر، قبل نحو ستة شهور، كان بإمكاننا أن نحدد أسماء الأعداء الصريحين، الذين أعلنوا الكراهية، وحرصوا على المنازلة العلنية للسيسى ولمسار «30 يونيو» وللدولة المصرية، فى كل من التنظيم الدولى لـ«الإخوان»، و«حماس»، ثم قطر، وتركيا.

أما هؤلاء الذين يمكن وصفهم بـ«الخصوم»، فكانت الولايات المتحدة على رأسهم، ومعها الاتحاد الأوروبى، ودول أخرى ثانوية التأثير مثل تونس.

أما المعولون على خسارة السيسى، وحصول الفوضى، واندلاع التمرد، وغرق مصر فى دوامة من العنف وعدم الاستقرار، فقد كانوا منتشرين فى قارات عديدة، وبعضهم، للأسف، تورط فى هذا التحليل السيئ، لأن المعلومات السليمة عن حقيقة الأوضاع لم تصله، أو لأنه يجهل قيماً وتقاليد عتيدة فى الثقافة الوطنية المصرية، أو لأنه وقع ضحية لماكينة إعلامية معادية مغرضة.

يبدو أن السيسى كان يمتلك رؤية واضحة لحجم تلك العداءات الخارجية وأثرها الفادح فى مساره السياسى، ويبدو أيضاً أنه لم يهتز كثيراً، ولم يفقد تركيزه أمام الاحتمالات السوداء التى يمكن أن يطرحها حجم مناوأة بهذا القدر لرجل يبدأ ولايته الرئاسية الأولى فى دولة مرهقة ومستنزفة وفائرة بالثورة وغارقة فى أنماط الاحتجاج.

سيمكننا الآن أن نحلل الاستراتيجية التى اتبعها السيسى فى مواجهة هذا التحدى الخارجى الضخم، وهى استراتيجية لم تبدأ بالطبع يوم تسلمه مقاليد الرئاسة، لكنها بالتأكيد شهدت إرهاصاتها الأولى مبكراً جداً، وربما غداة الإطاحة بمرسى مباشرة.

أولاً: الداخل أهم من الخارج. وبتعبير رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكى ريتشارد هاس فى كتابه الشهير: «السياسة الخارجية تبدأ فى الداخل»، فإن السيسى أدرك تمام الإدراك أن جبهة داخلية صلبة ومتماسكة، ومؤسسات قوية وفاعلة، ودرجة كبيرة من رضا الجمهور وثقته فى نظام الحكم، هى العوامل الأساسية التى تضمن مواجهة هذه التحديات الخارجية الهائلة.

ثانياً: لا تحارب المعركة وحدك. فقد سعى السيسى، منذ اليوم الذى اتخذ فيه قراره بمساندة الإرادة الوطنية فى الإطاحة بحكم «الإخوان»، إلى بناء جبهة من التحالفات التى جمعته بدول مؤثرة لكى تسانده فى مواجهة العداءات الخارجية من جهة، أو تضغط هى نفسها على الأعداء والخصوم والمناوئين فتحد من مخاطرهم وتؤثر فى سلوكهم من جهة أخرى.

ثالثاً: «القنفذ الصبور» قد ينجح بأكثر من «الفهد المتعجل». بوصفه رجل استراتيجية عسكرية فى الأساس، ولأن حسه الدفاعى أكثر بروزاً من نزعته الهجومية، وبسبب ثقافته التقليدية التى تعتبر الصبر من سمات الشجاعة، فقد اختار السيسى أن يحصن نفسه بأقصى درجات الحماية أمام الهجمات الخارجية، ولا يبادر بالهجوم، ولا يسعى إلى تأجيج النزاع، مستنداً إلى عمق بلاده الدفاعى الكبير، وقدرته على امتصاص الصدمات، وتعويله على جهود حلفائه، وتغير الحقائق لصالحه على الأرض باطراد.

سيمكننا ببساطة أن نرصد التغير فى السلوك المعادى الخارجى للدولة المصرية فى ظل رئاسة السيسى فى تصرف مثل الذى أقدمت عليه قطر حين أعلنت رغبتها فى المصالحة مع مصر، وأعطت الإشارة الإيجابية الأولى فى هذا الصدد. وسنجد هذا أيضاً فى تصريحات إيجابية صدرت أخيراً عن نائب رئيس وزراء تركيا بولند أرينج، يلمح فيها إلى رغبة بلاده فى المصالحة. كما قد نلمح ذلك فى تسليم واشنطن طائرات «الأباتشى»، وفى تفهم الاتحاد الأوروبى بعض المواقف المصرية الأخيرة.

والخلاصة أن استراتيجية السيسى فى معالجة العداءات الخارجية تبدو فى نجاح مطرد، وليس هذا بالطبع وقت الاحتفال أو المديح، ولكنه بالتأكيد وقت التذكير بأن تلك الاستراتيجية بدأت من الداخل، وإذا لم تنعكس إيجابياً على الداخل بوضوح، حتى يشعر بها الناس، فربما ينقلب النجاح فشلاً.

عن المصري اليوم

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط