مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كيف فشل الحلّ المشرِّف لقضية اللاجئين ... (محضر إجتماع)

اكتمل عقد الحضور في الاجتماع الذي حُدِّد موعده مسبقاً ليكون تاريخ انعقاده مؤشراً على ساعة الصفر للبدء بتنفيذ بنود الإتفاق الذي وقعه الفلسطينيون والإسرائيليون مؤخراً بحضور الدول الراعيه لإنهاء القضيه الفلسطينيه ومعها الصراع في الشرق الأوسط. وبالكاد افتُتحت الجلسة الأولى حتى دبَّ الخلاف بين الأطراف المختلفه حول البند الذي ينص على حل مشرِّف لقضية اللاجئين الفلسطينيين .

صحيح أن جميع الأطراف كانت متفقةً حول تفسير حيثيات البند لناحية وجوب أن يكون الحل المشرِّف لقضية اللاجئين حلاً مستنداً إلى الشرف عاكساً لمظاهره، لكن الخلافات الحادَّه طالت الرؤى المتباينه للأطراف حول أدوات تطبيق البند بما يجسد تحقق شرط الشرف دونما لبس.

ممثل أحد الأطراف اقترح أن يتم منح اللاجئين الفلسطينيين وسام الشرف، ولم يتطرق في عرضه الإبتدائي هذا لدرجة الوسام، أي الشرف من الدرجة الأولى أو الثانيه أو خلافه، مشيراً إلى أن تلك مسألةٌ يمكن الإتفاق عليها من خلال النقاشات الموسعه. وحين سُئل من قبل بعض الأطراف الأخرى فيما إذا كان يمتلك تصوراً محدداً لماهية الوسام، أجاب بأنه من الممكن أن يكون على شكل نجمةٍ معدنيه بطلاءٍ ذهبي تتدلى من أنشوطةٍ قماشيه ملونة بالألوان القياسيه للأمم المتحده وتلك متصلةٌ بدبّوس يتم غرزه على مستوى الجيب العلوي الأيسر في قميص أو سترة اللاجئ أو في لحمه مباشرةً إذا كان عاري الصدر، كأن يتصادف، مثلاً، وجود اللاجئ لحظة تسلُّمه الوسام على بركة السباحه.

لم يلق ذاك الإقتراح إجماع الأطراف المشاركه، وإن كان بعضها، في الحقيقه، استحسن الفكرة من حيث المبدأ مع إدخال بعض التعديلات عليها.

أحد الأطراف، على سبيل المثال، اقترح أن يُستعاض عن الأُنشوطه ونجمتها الذهبيه بوشاحٍ من القماش الفاخر (ولم يُمانع ألوان الأمم المتحده). وهكذا لن يكون هناك مجالٌ للقلق بشأن مكان غرز الدبوس، إذ يتم تمرير الوشاح عبر رأس اللاجئ ليرتاح على كتفه الأيسر ثم يمتد قطرياً على جسد اللاجئ ومن تحت إبطه الأيمن ليستقر على جانب وركه الأيمن كذلك منتهياً بعقدةٍ ثنائيه على شكل فراشه (هنا تعالت وتداخلت بعض الأصوات المنطلقة من أرجاءَ مختلفةٍ من القاعه تقترح أن تتَّخذ العقدة شكل ورده أو أرنب ...... إلخ). صاحب اقتراح الوشاح دعَّم التعديل الذي أدخله بحجة أن الوشاح سيكون أكثر وجاهة ومدعاةً لقدرٍ أكبرَ من الهيبه، لكن أحدهم قاطعه بعجاله وبشيء من العصبيه مشيراً إلى أن مسألة الوشاح هذه ستكون باهظة الثمن بسبب ارتفاع كلفة الشحن مقارنةً بمثيلتها في حالة النجمه، وذلك لكبر حجم الوشاح، علاوةً على العناية الخاصه التي يستوجبها تغليفه لتجنب تجعُّده أثناء عملية الشحن، لاسيما لمسافاتٍ طويله في حالة أولئك اللاجئين الأوفرسيز.

الأميركان كانوا ميالين في الواقع لفكرة الوشاح، لكنهم أثاروا خلافاً حاداً آخر، كاد، لشدة حالة التوتر والإحتقان التي أحدثها، أن يعصف بمجمل الاجتماع. ذلك أن الأميركان أصرّوا على ان تُمنح عقود تصنيع الأوشحه إلى شركات أميريكيه.

بالنتيجه، لم يتمكن الأميريكيون من تمرير اقتراحهم ذاك، لاسيما وأنهم، وخلال الإجتماعات المغلقه التي عقدوها ليلاً في غرف الفندق مع بعض ممثلي الوفود العربيه المشاركه، لم يتوصلوا معهم إلى اتفاقٍ حول نسبة عمولتهم في حال دعمهم للمقترح الأمريكي.

ومع ذلك، فقد صار جليّاً، لماذا لم يتشجع الأميريكيون كثيراً للاقتراح الذي ساقه أحدهم في محاولةٍ لتجاوز مسألة الكلفه ومفاده أن ليس من الضروري منح وشاحٍ أو نجمه أو مااتفق لكلٍّ من اللاجئين فرداً فرداً وأنه يكفي منح وشاحٍ واحد لممثلٍ عن اللاجئين في خطوةٍ رمزيةٍ ولاشك، لكنَّها تفي بالغرض. غير أنه سرعان ماتبينت عدم واقعية هذا الإقتراح، وذلك للشقاق الذي سببه بين ممثلي الدول العربية الحاضره من بين رعاة الإتفاق، حيث اتَّضح أن كلّاً منها تصرُّ على أن اللاجئ الذي سيمثل كتلة اللاجئين لتسلم الوشاح، يجب أن يتم اختياره من بين الفلسطينيين اللاجئين في أراضيها.

هذا، بالإضافة إلى عقباتٍ أخرى. إذ اشترط مندوب أحد الأطراف العربيه المشاركه أن لايكون الممثل العتيد عن اللاجئين امرأةً، لأن اختياراً كهذا، حسب المندوب، سيُلقي ظلالاً من الشكّ على مسألة تحقق شرط الشرف وهو ما من شأنه أن ينسف الأسس التي اتُّفق أن يستند إليها حل قضية اللاجئين. أما إذا تعذَّر إيجاد رجلٍ، ولايزال الكلام للمندوب، فامرأتان. وبرر المندوب اشتراطه هذا بأن اللاجئين موضوع الحل (يقصد اللاجئين الذين قضيتهم موضوع الحل) فلسطينيون غالبيتهم تدين بالإسلام، وهكذا تنطبق عليهم أحكام الشريعة في محاصصة الأجناس.

لكن، وعلى الرغم من كلّ ماتقدَّم، إلّا أنه من الإجحاف البيّن تصوير الإجتماع على أنه كان ثقيلاً بمطلقه. صحيح أن التوتر ساد معظم فتراته، إلا أنه لم يخلُ من بعض فواصل المرح، التي ساهمت بالتأكيد في تلطيف الأجواء بين مشادَّةٍ وأخرى. وليس مستغرباً في مثل تلك التجمعات أن مايتسبب في معظم فواصل الفكاهه تلك ينبع عادةً من صلب الموضوع محل النقاش، وفي تلك الحاله بعض الاقتراحات الهزليه خفيفة الظل، وأطرف تلك على الإطلاق وما أثار اكبر قدرٍ من التهكم والتفكه وجعل كل الحضور يتفقون على أنه الأكثر إثارةً للسخريه، هو ذاك الاقتراح الذي قرأه رئيس الجلسه عن صفحة موقع الإجتماع المخصصة لتلقي الإقتراحات وفيه يظنّ أحد المتصفحين أن التطبيق الوحيد الممكن لمعنى الحل المشرِّف لقضية اللاجئين الفلسطينيين يكمن في إعادتهم إلى وطنهم.

غنيٌّ عن القول طبعاً، أن المشاركين أجمعوا على ضرورة شطب الإقتراح المذكور إضافةً إلى كل التعليقات والمداخلات الساخره التي أثارها من جميع النُسخ الرسميه لمحاضر الإجتماع.

- إنتهى -

ظنَّ اللاجئون الفلسطينيون طوال عقود اللجوء أن الوطن هو ماينقصهم ولم يدر بخلدهم يوماً أنهم ناقصو شرف. وهكذا، حين اطلعوا على بنود الاتفاق ومحاضر الاجتماع التي سرَّبها موقع شرفلييكس، تلخصت الغالبية الساحقه من تعليقاتهم في اعتبار موقِّعي الإتفاق وحضور الإجتماع عديمي شرف.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط