مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كيف سقطنا مع اليمن ؟

تحت أنظار العالم تسقط اليمن في غياهب ظلمات الفوضى ، وينكشف في ظل تردي الحال مدى هشاشة النظام السياسي اليمني، ومدى الضعف الذي يعتري أركان الدولة بل وفسادها، الذي مزق البلاد ما بين حروب وصفقات اقتصادية وترهل اداري وتواطؤ.

يستيقظ اليمنيون على أزمات متتالية ليس منذ اليوم وإنما منذ ثارت اليمن الجنوبي عام 1963، ومنذ تشكلت الجمهورية في الشمال عام 1962 على أنقاض الملكية المتوكلية الزيدية البائدة (وربما قبل ذلك بكثير)، ويستشيط المتنورون اليمنيون غضبا اذ يلحظون أن بلادهم التي انتقلت من العصور الوسطى الى بوابة الحضارة مع الثورة ثم الى تحقيق العدالة مع الربيع اليمني ليكتشفوا أن حرب الرئيس السابق مع حوثيي صعدة والشمال كانت أهون بكثير من تمزق البلاد ثانية ، وليكتشفوا أن اعادة تقسيم البلاد الى 6 أقاليم أو الى شمالي أو جنوبي كما كان قبل التوحيد عام 1990 ثم عام 2004 قد يكون أفضل من مستقبل مجهول، وسيطرة مكون واحد لا يمثل أغلبية لا داخل الطائفة الزيدية نفسها ولا داخل اليمن قد يكون أفضل.

الحوثيون من الزيدية الجارودية، وهم الفئة الأكثر تطرفا في الفكر الشيعي الزيدي والأكثر ابتعادا عن سماحة الزيدية العلوية، والذين يشكلون أقلية في الطائفة لكنهم استطاعوا بصبر ودهاء ونسج خيوط في الداخل خارج مناطق تواجدهم القبلي وفي الخارج خاصة مع ايران استطاعوا أن يقيموا كيانا تنامي منذ انتصار الثورة الايرانية عام 1979.

ولعوامل عديدة معقدة داخلية سياسية وطائفية وقبلية وخارجية استطاع الحوثيون منذ بدر الدين الحوثي فحسين وصولا لعبد الملك ومحمد الحوثي استطاعوا أن يظهروا القوة الأكثر نفوذا في بلاد العرب الاصلية اليمن.

يتصارع ايران والمحور العربي الخليجي على طول الأمة وعرضها ولم تشذ اليمن عن هذه التدخلات في شؤونها، ولسبب ضعف محور الأمن القومي العربي فإن اللاعبين الاقليميين بالضرورة يمدون أقدامهم الى حيث تترسخ، وهذا ما حصل في اليمن.

أُنهكت اليمن بحروب الحوثيين الستة (ما بين 2004-2010) وانهكت بحروب القاعدة، كما انهكت بمجريات حروب الجنوبيين ببعضهم سابقا ثم حرب الوحدة في 2004 ، ولم يهمل القدر اليمن ليأخذ نفسا في ظل ما أسمى الربيع العربي، فتصارعت التيارات الشبابية، والإخوان المسلمين والقبائل وجذور التاريخ وأحقاد الماضي وامتيازات الشيوخ والسلاح الذي يملأ كل بيت مع فساد أركان الدولة وتهتكها ليتمدد الحوثيون الطموحون للسلطة وللعب دور مشترك مع ايران تحت شعارات معتادة منها معاداة (اسرائيل) واليهود، وهم بذلك يذكروننا بشعارات الأنظمة "التقدمية" قبل عشرين عاما التي كانت فلسطين شماعة انقلاباتها المتكررة، وما قدموه لفلسطين على محدوديته كان في ذات مصلحتها أولا.

يسقط اليمنيون في بؤرة النزاع المعقد- ومتى خرجوا منه أصلا- ليثبتوا للعالم أن مرحلة الصحوة العربية أو النهضوية الحضارية باتت على بعد مسافات ضوئية، إلا أن بواية الشر التي فتحت كما يقول المفكر الالماني هيغل تتضمن عناصر ايجابية إذا لولا الشر لما اكتشف الناس كيف يقاومونه أو لما اكتشفوا الايجابيات وهذا الشر وهذه الفوضى وهذه الخارطة البائسة سواء في اليمن أو العراق أو سوريا أو ليبيا أو غيرها لربما تطول .

وما كان من الحراك العربي (الربيع العربي) إلا مثل الحجر الذي ألقى في البئر أو البحيرة لتتحرك مياهها التي قد تحتاج للكثير كي نكتشف أننا موغلون في الأحقاد والماضوية والجهالة، وانعدام الوعي الجمعي، وإننا مقصرون تجاه أوطاننا وتجاه ديننا لذي يفهمة كل منها لشخصه فقط أو جماعته أو طائفتة أو حزبة دون أي ادراك أن الدين للجميع أكان من هذه الطائفة أو الفئة أو الحزب أو تلك وإن المشتركات بيننا أن نعترف ببعضنا البعض اخوانا في وطن واحد .

ولربما قد نتأخر كثيرا لنكتشف أهمية الديمقراطية والمواطنة الحقة والسماحة والتعددية والانفتاح آملين الا نخوض حروبا طاحنة كما حصل في أوربا الظلامية و"محاكم التفتيش المقدسة" لترى النور بعد مئات السنين.

من اليمن بزغ شمس الحضارة على العالم أجمع، وليس فقط على جزيرة العرب بل وعلى كل حوض المتوسط، حسب الدراسات التاريخية الحديثة، وعلى أغصانها تأفل اليوم قيم الحق والعدالة والحضارة والسماحة ، فهل لنا بحسن ختام ، وبداية جديدة من أرض أجدادنا الأوائل الكرماء والأشداء؟.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط