مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كيف تحوّل الأسد من مشكلة إلى ... حل!

عندما يجلس الرئيس بشار الأسد في قصره في دمشق، ويتابع التغييرات التي حصلت في مواقف القوى الغربية من حكمه ومن نظامه، منذ أربع سنوات الى اليوم، سيشعر من دون شك بالفخر وبالانتصار، لأن كل ما عمل من أجله وما حلم به طوال هذه السنوات، يتحول الآن الى واقع أمام عينيه.

ليس قليلاً ان يتحدث المبعوث الدولي الى سورية عن بشار الاسد فيقول انه «يجب ان يكون جزءاً من الحل لتخفيف العنف في سورية». دي ميستورا ممثل الامم المتحدة (أي المجتمع الدولي) لحل النزاع السوري، وليس معلقاً سياسياً أو كاتباً صحافياً. وبهذا المعنى فإن لكلامه مدلولاً كبيراً مهما حاول تفسيره أو التخفيف من وقعه على معارضي الاسد. انه يعني ان الأسد لم يعد عقبة في الازمة السورية، ولم يعد رأسه (بالمعنى السياسي) هو المطلوب، كما كان تصوّر كوفي انان والاخضر الابراهيمي (عندما كان الحديث عن هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة). بل نحن امام مرحلة وتصوّر جديدين، فالرجل الذي اطلق سلاح العنف في سورية بجدارة وشراسة، ليحمي بقاءه في الحكم، هو الرجل الذي تتم دعوته اليوم من قبل ارفع هيئة دولية للمشاركة في وضع حد لهذا العنف!

ماذا يعني هذا سوى ان خطة بشار الاسد لإخضاع السوريين قد نجحت؟ وأن الشعار الذي استخدمه منذ بداية حربه على شعبه: أحكمكم أو أقتلكم، أثبت صلاحيته لابتزاز العالم، الذي يدعوه اليوم الى التكرّم بوقف القتل، مقابل صيانة موقعه على رأس السلطة.

هكذا صارت الحرب على الارهاب، التي أعلن الاسد أنه يخوضها ضد شعبه (تجفيف المستنقعات لتنظيفها من الجراثيم)، منذ اليوم الاول للثورة ضده، حرباً يخوضها العالم كله معه. صارت الحرب على «داعش» هي نقطة التقاء القوى الغربية في تحالفها في سورية والعراق ضد هذا التنظيم. وصارت قواعد «داعش» أهدافاً لطائرات هذه القوى ولقنابلها، بعد أن كانت المعارضة السورية تطالب بأن تكون القواعد التي ينطلق منها الطيران السوري هي الأهداف المطلوبة للحملات الغربية. بل ان الأسد يفاخر الآن ان المعلومات تصله «عن طريق أطراف ثالثة» حول هذه العمليات، ما يمنع أي احتكاك او مواجهة بين المقاتلات السورية ومقاتلات التحالف في الاجواء السورية.

الدعوات الى إسقاط النظام، والمهل والانذارات التي ظل يكررها الرئيس الاميركي مطالباً الاسد بـ «الرحيل»، تحولت الآن الى دعوات له «للتفكير في عواقب أعماله». في آب (اغسطس) 2011، بعد ستة اشهر على انطلاق الثورة السورية، قال اوباما: «ان مستقبل سورية يجب أن يقرره شعبها. لكن الرئيس الاسد يقف في طريقهم. ومن اجل مصلحة الشعب السوري، جاء الوقت ليتنحى الاسد جانباً». اما الآن فان كل ما يطالب به وزير الخارجية جون كيري هو دعوة الاسد «الى الاهتمام بمصلحة شعبه والتفكير في نتائج اعماله التي اصبحت تجلب المزيد من الارهابيين الى سورية»، متجاهلاً ان الاسد هو الذي يتحمل المسؤولية الاكبر عن اطلاق هؤلاء الارهابيين من سجونه والسكوت عنهم وعدم التعرض لمواقعهم، في الوقت الذي كانت قواته تصب حممها على الاطراف المعارضة الاخرى. هذه الاطراف التي اعتبرها الرئيس الاميركي «وهمية»، وجاء الاسد في حديثه التلفزيوني الاخير ليستشهد بأوباما للتأكيد على عدم وجودها!

لا يمكن ان يوصف ما يحصل في مواقف الدول الغربية حيال نظام الاسد بأقل من انقلاب. الاميركيون هم الذين يباركون الآن الدور الروسي في «حل» الازمة السورية، من خلال تأييدهم للقاءات الاخيرة التي جرت في موسكو بين بشار الجعفري و»المعارضين» الذين عيّنهم النظام في هذه المناصب. بل ان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية قالت ان واشنطن «تشجع» هؤلاء «المعارضين» على الذهاب الى موسكو. لم يكذب سيرغي لافروف هذه المرة عندما قال ان هناك قناعة كاملة في الغرب ان لا بديل في سورية عن الحل السياسي. والحل السياسي هنا لا يعني سوى حلّ بشروط بشار الاسد، الذي تمكن من الانتصار على شعبه بفضل السلاح الايراني والفيتوات الروسية والتخاذل والدجل الاميركيين.

عندما تصل الازمة السورية الى الحل السياسي المنتظر، ويكمل بشار الاسد ولايته الحالية في عام 2021، يكون قد مضى خمسون عاماً (اي نصف قرن) منذ تولى والده حكم سورية ... وحافظ الابن بالانتظار.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط