مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كيف تجسّس "النسر السوفيتي"على أمريكا 7 سنوات؟

كيف تجسّس "النسر السوفيتي"على أمريكا 7 سنوات؟

تاريخ النشر: 2016-06-22 | 23:58

أمد/ موسكو – وكالات : كشف سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى الاتحاد السوفيتي جورج كينان في مذكراته عن تجسس المخابرات السوفيتية على مكتب السفير الأمريكي في موسكو باستخدام نسر خشبي.

ففي العام 1946، أهدى مجموعة من طلبة الكشافة السوفييت التابعين لمنظمة فلاديمير لينين الريادية المتحدة ” آفريل هاريمان” السفير الأمريكي لدى الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت، تقليدًا خشبيًا للخاتم الرسمي للولايات المتحدة الامريكية.

تم تعليق الهدية، التي جاءت تعبيراً عن الصداقة بين الاتحاد السوفيتي وحليفها في الحرب العالمية الثانية، في سبازو هاوس ، مكان إقامة السفير الأمريكي الرسمية. بقيت الهدية معلقة على الحائط مدة سبع سنوات إلى أن اكتشفت وزارة الخارجية بمحض المصادفة أن الخاتم لم يكن مجرد زينة، بل كان جهازًا للتجسس .

صنع السوفييت أحد أجهزة التنصت والذي يلقب من طرف الاستخبارات الأمريكية بـ” الشيء”، و زرعوه داخل الهدية وبذلك تمكن السوفييت من التنصت على “هاريمان” و من خلفه من السفراء طيلة وجودهم في السكن الرسمي.

وكتب “جورج كينان” ” مثّل ذلك الجهاز تقنية إلكترونية تطبيقية متقدمة (…) لدي انطباع أنه منذ اكتشاف ذاك الجهاز حدثت نقلة تكنولوجية نوعية في فن التنصت الحكومي” .

لطالما اعتقد الدبلوماسيون و السفراء الأمريكيون أثناء عملهم في الاتحاد السوفيتي أن الجدران في موسكو  لها آذان، حيث أخبر النائب” هنري جي هايد” الكونغرس أثناء الجدل الذي كان دائرًا حول إنهاء الحرب الباردة بأن” شهرة روسيا في مجال الجاسوسية و التنصت تعود إلى حقبة القيصر”.

وقال جيمس بيوكانان الذي كان سفير الولايات المتحدة لدى روسيا في الفترة ما بين 1832-1833 و الذي أصبح رئيسا للولايات المتحدة لاحقا : “نحن دائما محاطون بالجواسيس المحترفين و العاديين، من النادر أن توظّف خادمًا لا يكون مخبرًا سريًا لدى الشرطة “.

في مطلع القرن العشرين، تم رفد عالم التنصت و الجاسوسية بتكنولوجيا حديثة مثل أشرطة وأجهزة التنصت والتسجيل الصغيرة والقابلة للحمل. كان  الضيوف يتلقون حين  زيارتهم  السفراء في “سبازو هاوس” بطاقات تحذيرية تعلمهم أن المنزل وكافة الغرف وحتى الحديقة تحت المراقبة. لقد كان “الشيء” من اكثر أجهزة التنصت تقدمًا في ذلك الوقت، إذ تم  تصميمه من قبل سيرجيافيتش تيرمانو المعروف لدى السلطات الأمريكية بلقب “ليون ثيرمين ” مخترع  الآلة الموسيقة “ثيرمين”.

عاش “ثيرمين ” في الولايات المتحدة لفترة من الزمن ولكنه عاد الى موطنه الأم روسيا قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية وذلك هرباً من مشاكل مالية. وعند وصوله روسيا تم الزج به في السجن نتيجة لما يسمى ” إعادة التأهيل ” و في نهاية المطاف تم اخضاعه للعمل في مختبر “شارشكا ” و هو مختبر سري ضمن نظام مخيم العمال غولغ حيث كانت مهمته تقضي بإيجاد أساليب أفضل في كيفية زرعة أجهزة التجسس في ” سباوز هاوس ” .

يتكون النظام الذي اخترعه “ثيرمين ” من لاقط هوائي واسطوانة مغلفة بغشاء رقيق والتي تعمل كلاقط للحديث “مايكروفون” ، حيث يقوم رجال المخابرات السوفييت المتمركزين مقابل “سباوز هاوس” بتشغيل الجهاز عبر تسليط اشارة الراديو عليه و التي ترتد بعدها إلى الجهاز المستقبل الذي بحوزتهم . فعندما يتحدث السفير أو أي شخص آخر موجود في المكتب الرسمي، تقوم الموجات الصوتية  بلمس الغشاء داخل الجهاز الذي يقوم بدوره بتحويل الإشارة ونقلها إلى جهاز الاستقبال في الخارج بحيث يتمكن السوفييت من سماع المحادثات الدائرة.

وقال روبرت براون في كتابه حول الأساليب المبكرة للمراقبة التقنية (الغزو الإلكتروني)   ” كان انتصار جهاز التنصت الموجود في الختم الرسمي يكمن في بساطته، لم يكن هناك أي مصدر للطاقة يقوم بتشغيله و لم يوجد فيه أي أسلاك من الممكن أن تتسبب باكتشافه ولا بطاريات ينتهي مفعولها مع الزمن “. لم يكن الجهاز قادراً على العمل إلا حينما يسلط عليه السوفييت إشارة الراديو مما جعل من مهمة تعقبه مستحيلة.

مثل تلك الحوادث و غيرها مثل عمليات تحضير سكن السفير لاستقبال السفير الجديد جورج كينان عام 1952 كانت تعد فرصاً ممتازة لزرع أجهزة التجسس – مما استدعى إجراء العديد من المسوحات الأمنية لمنزل السفير و لكنها كلها باءت بالفشل.

كتب السفير كينان في مذكراته ” إن جوّ البراءة المتمثل بجدران المباني القديمة كان لطيفًا و جذابًا لدرجة أنك تتساءل إن كان هناك تغيير شامل قد طرأ على أساليب التعامل السوفيتية  ( والذي لم يكن هناك شيء يدل عليه ) أو أن طرقنا في التعقب و الرصد عفا عليها الزمن “.

بغض النظر إن كان ما كتبه السفير حقيقياً أم لا  فقد وصل ” فورد و جوزيف بيزجين ” الخبراء التقنيين الامنيين  في وزارة الخارجية إلى موسكو لإجراء عمليات بحث مكثفة . استولى على “بيزجين ” و الملقب ” بتاجر القماش ” الشك في أن المخابرات السوفيتية كانت قد أزالت أجهزة التنصت قبل إجراء أي مسوحات و من ثم أعادت زرعها حال الانتهاء.  لمنعهم من تكرار ذلك فقد تصرف “بيزجين” كأنه أحد الضيوف في منزل السفير كينان،  فقد تم ارسال كافة معداته مسبقا و تم إخفاؤها بطريقة محكمة قبل وصوله و للمزيد من التمويه فقد أمضى العديد من الاوقات  في لعب الورق و التجول في المدينة و لكنه أمضى وقته ليلاً في مراقبة أثاث المنزل بحثاً عن أجهزة التنصت. وعندما لم يتمكنوا من إيجاد أي شيء، اقترح فورد و بيزجين على السفير أن يحاول أن يختلق بعض الأحاديث المهمة لعلها تساعدهم في اكتشاف إن كان هناك أحد يتنصت عليهم أم لا.

في إحدى الليالي، جلس السفير في المكتب مع سكرتيره، حيث بدأ يمليه لكتابة رسالة دبلوماسية سرية (فعلياً هي رسالة قد تم إرسالها منذ سنوات عديدة، وتم رفع السرية عنها وطباعتها في أحد مطبوعات سلسلة الولايات المتحدة للعلاقات الخارجية التي تصدرها وزارة الخارجية)، وبنفس الوقت كان فورد وبيزجيان في جولة حول المنزل مع أدوات الكشف خاصتهم.

ويروي كينان من ذكرياته أنه بينما كان “يكتب ما يملى عليه”، فقد التقط بيزجيان صوت كينان على جهاز استقبال الراديو الذي كان معه وتتبع الإشارة حتى مصدرها. بيزجيان توجه للمكتب وخاطب كينان، “بالهمس والإشارة، بأن يستمر ويستمر”. وترك المكان ليجلب فورد وعاد الرجلان للعمل حول الغرفة. الإشارة التي حملت صوت كينان بدا أنها قادمة من الجدار الذي خلف شعار الختم الرسمي. أزال بيزجيان النقش الخشبي، كما كتب كينان، “تناول مطرقة جدران، وبدأ -وأنا محتار ومذعور- بتحطيم جدار الطوب حيث كان الختم معلقاً”. وحين فعل ذلك، انقطعت الإشارة. أدرك بيزجيان حينها بأن العلة لم تكن بالجدار لكنها في الختم، وتناول مطرقته باتجاه الهدية السوفيتية.

كتب كينان: “أنا، استمريت بكتابة البرقية، وبقيت مندهشاً لكن صامتاً حيال ما أشاهده من أمر غير اعتيادي”. “وخلال وقت قصير، رغم ذلك، انتهى الأمر. مرتجفاً من الإثارة، أخرج التقني من القطع المحطمة للختم جهازاً صغيراً، لا يتعدى حجمه حجم قلم الرصاص”.

في تلك الليلة، بيزجيان نام مع جهاز التنصت تحت وسادته حتى لا يتمكن عملاء السوفييت من استرجاعه. في اليوم التالي، وتم إرساله إلى واشنطن ليتم دراسته وإعادة تركيبه من قبل وكالات الاستخبارات الأمريكية.

في السنوات التي كان (الشيء) معلقاً بها على الجدار، كان منزل سباسو مليئاً بالأنشطة، الضيوف -على أعلى المستويات ومنهم اللواء ايزنهاور، موظفين من البيت الأبيض وعشرات أعضاء الكونغرس– والمعلومات.

وصرح عضو من الفريق السوفييتي الذي راقب المنزل عبر (الشيء) بأن ذلك قد سمح لهم “بالحصول على معلومات محددة وبالغة الأهمية مما أعطاهم أفضليات معينة في التنبؤ والأداء فيما يخص السياسات العالمية أثناء الفترة الصعبة من الحرب الباردة”.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط