مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كيف تتحرر المقاومة من مسلمات المساومة

كيف تتحرر المقاومة من مسلمات المساومة

تاريخ النشر: 2024-08-17 | 12:50

في رحلة الكفاح الفلسطيني تدحرجت الأهداف الوطنية بفعل الضغط الاستعماري وأدواته في الإقليم من خلال المجازر والحصارات والمؤامرات من الاستقلال الوطني والتحرير لكامل فلسطين حتى انتهى بالمطالب الفلسطينية الى قيام دولة فلسطينية على 20 بالمائة من أرض فلسطين ونحو هذا الهدف تم التعاطي مع سلطة على 20 بالمائة من الشعب الفلسطيني في الجزء المسمى بحدود 1967 منزوعة السلطة على أي عناصر السيادة و ادخل الكفاح الفلسطيني متاهة مفخخة انتهت بالانقسام والاستيطان واستباحة أراضي الضفة للاستيطان وحصار غزة بالجوع والموت والحروب.. وقد تمد تجميد الكيان السياسي الفلسطيني"م.ت.ف" في مسلسل مفاوضات عقيمة وعبثية.. لم يكن هذا هو كل السوء بل هناك ما هو أسوأ ذاك المتمثل في المقولات والمسلمات والمرجعيات التي انخرط في التعامل معها جميع الساسة والمثقفين والإعلاميين حيث أصبحت الأهداف الوطنية محصورة في ما تم بعد التنازل باعتراف الكيان الصهيوني على ارض 80 بالمائة من ارض فلسطين.. هنا تكمن الكارثة الحقيقية انها كارثة في الوعي والعقل السياسي والعقيدة الوطنية.

ما هي فلسطين:
نعم اننا بحاجة الى هذا السؤال الذي يبدو بديهيا..يظن كثيرون ان مثل هذا السؤال يمر هكذا ببساطة والاجابة عليه تلقائية.. ان هذا السؤال يعني تماما جملة أسئلة على صعيد الواقع والتاريخ والحضارة والتدافع الكوني.. وهو باختصار يعني السؤال عن حال الأمة ومستقبلها و مكانها في خريطة التدافع الحضاري.. انه السؤال الكبير المركب الذي يستفز الوعي والروح ويضع القضايا كلها في مواقعها الحقيقية.. انه سؤالنا الأكبر الذي يستطيع ان يعيد لنا وعينا ويشكل عقلنا وأن يبعث عزيمتنا ويصنع إرادتنا.. من هنا كان لابد من بسط سريع حول فلسطين أم القضايا وناظمها ومفتاحها فلا وعي بالوحدة ولا وعي بالنهضة ولا وعي بالرسالة ان لم نستوعب جيدا موضوعة فلسطين في لب ذلك كله.. ففلسطين ليست الأندلس مع عظيم حسرتنا وحزننا على فقدان الاندلس، وليست ولاياتنا الاسلامية المجاورة لوطننا العربي مع أهميتها وضرورتها في مشروع النهضة والحضارة.. فلسطين في القلب الروحي والواقعي من جسم الأمة والرسالة.

فلسطين الجغرافيا وعاء تاريخ صراع البشر في جولاته الحاسمة، وهو ممتد منذ آلاف السنين بنكهة خاصة وروح متأصلة في الانسجام مع قوانين الحياة وسننها كأبرز ما يكون حتى عادت ترمومتر القوة والضعف.. كما أنها شهدت فعالية الرسالات السماوية وصفوة الخلق كما شهدت على أعنف فساد العتاة المجرمين في ملحمة طويلة.. على أرضها فقط يتصارع الكبار في العالم، و على أرضها فقط يحسم مصير القوى العالمية.. والمتسيد عليها يصبح هو المتسيد على العالم ومن ينكسر على أرضها يولي الدبر من مسرح الحياة ...
ومن أوضح السنن فيها أنه لم يكن الغزاة والمستعمرون لها إلا عابرين مهما طال بهم المقام، لتظل هي هي فلسطين قلب العرب الحيوي المتدفق معان وقيما، وهي سلم العروج لنهضة رسالة السماء كما كانت عروج الرسول صلى الله عليه واله الى السموات العلا.
ولا يتضح الترابط العضوي بين الأمة وأي قطر من أقطارها كما يتضح بين فلسطين والأمة التاريخ هي انتصار أهلها المرابطين وأمتها المجاهدة في ملحمات تاريخية تحدد مصير العرب كما حددت مصير رسالة الإسلام.. لقد كان حضور فلسطين في حركية الإسلام اكثر من استراتيجية انها منحت حركية الإسلام عالميتها كما وهبتها ربطها بين الارض والسماء.. هل بعد هذا نحتاج إلى يقين.. ..؟اننا نحتاج فقط إلى وعي يخرجنا من مسلمات الهزيمة والتسوية.. فكل طريق غير طريقها سينتهي بالضياع والاخفاق.. وكل هدف دونها سيفضي إلى السراب..
في جدلية بطولة المقاومة وخطابها ومقولاته تقع المسؤولية الكبرى على المثقفين والمفكرين والساسة الذين انخرطوا في عملية طوفان الأقصى لابد من مصطلحات جديدة ومفاهيم جديدة وتوصيفات جديدة للصراع.. لابد من منظومات فكرية وثقافية وقيمية مختلفة تماما تتناسب مع ما تم تقديمه من تضحيات وبطولات وحراك عالمي واستنفار للمشاعر والعقول في الوطن العربي والعالم الإسلامي بل وعلى الصعيد الدولي.. هنا يجب إعادة الأمور إلى سياقها الطبيعي لكي نكون نحن النقيض الحقيقي لمنهج الشر وهجمة الشر فمن العبث والفوضى والضياع ان تستمر المصطلحات السابقة كالاعتراف بدولة إسرائيل والمطالبة بدولة على حدود 67 والتسوية والحديث عن سلطة تحت الاحتلال وما يرافق هذا من مقولات وتنظيرات من قبيل تحسين المعيشة وشروط الحياة، يوضوح يجب أن ينسحب المنهزمون من المشهد وقد أن لهم الاوان للانسحاب بعد فشل تجاربهم ومشاريعهم التي حملت شعبنا تضحيات جسيمة وضيعت علينا فرصا حقيقية، لابد من انسحاب من لا يستشعر قيمة فلسطين في ذاتها وفي نهضة أمتها ووحدتها، واستبدال ذلك كله بمقولات جديدة وخطاب جديد تبدأ من التركيز على فلسطين وحدة الأرض ووحدة الشعب وعلى قيمتها العقدية والحضارية والمستقبلية لنهضة العرب ووحدتهم وتكامل المسلمين وتعاونهم وتمتين الروابط بين أطرافهم.. والتقدم بالرسالة الإنسانية التي تولدت من يوميات الملحمة الى العالم بأجمعه.

مفاوضات ..الثعلب فات فات..
من أسوأ ما تمر تمريره على وعينا منطق المفاوضات ورغم أننا أمة تاريخية تدرك كيفية إدارة الصراع وتعرف جيدا كيف تكسب جولاتها التاريخية وتحقق اهدافها وتعرف من خلال المنطق القرآني طبيعة الطغاة والمجرمين وكيف ينبغي مواجهتهم بل والأكثر دقة أن قرآن الأمة يكشف بوضوح وجلاء كيف ينبغي التعامل مع هؤلاء الخصوم تحديدا ويرسم معالم المنهج بدقة بل لعلنا نكتشف بسهولة ان الصراع مع هذه الجهات المعادية أخذ من جملة القصص القرآني النصيب الأكبر.. أمتنا يمكن تسميتها بسهولة انها الامة المنتصرة الحاسمة ويكفي هنا استشهادنا بالنصر الحاسم الذي حققته الأمة على الفرس والروم في سنوات معدودة فيما استمر صراع الفرس والروم قبل ذلك عشرات السنين في عشرات المعارك دون أن يحسم احدهما المعركة لصالحه.. انها خاصية مختلفة لدى الامة تمكنها من حسم معاركها التاريخية في اوقات قياسية وذلك عندما يتحرر عقلها وتتيقظ عقيدتها فتندفع عزيمتها بكل تصميم وقوة.. اما المفاوضات التي فرضت على الفلسطينيين في عشرات السنين الأخيرة فهي لعبة صبيانيه قديمة يعرفها ابناء فلسطين وهي حال ما تديره الادارة الامريكية منذ عدة شهور يريدون الهاء المنطقة وتفريغ غضبها بلعبة مفاوضات خديعة للتغطية على جريمة الابادة الجذرية الجماعية التي تقوم بها عصابة الشر الصهيونية ضد أهل غزة... يضحكون على الجميع بالمكر والخداع فيما تتدفق قنابلهم وصواريخهم وبارجاتهم واساطيلهم لتركيع المنطقة.. فبعد اكثر من 160 الف شهيد واكثر من 100 الف جريح وتدمير 90 بالمائة من بيوت غزة وتجويع أهلها عشرة اشهر.. ومئات الشهداء في الضفة واجرام الصهاينة وتدنيس الاقصى وتهويد القدس بعد هذا كله لم يبق على العين قذى ولا على الوعي غشاوة فيجب هنا أن يرتقي الخطاب السياسي الى مستوى المعركة الحقيقي.. باختصار نحن نريد فلسطين ونحن نعرف ان ذلك يعني السير حقيقة في نهضة الامة ووحدتها حتما لانها خطوط متوازية وان كان قنديل فلسطين يضيئها حميعا . وهكذا نصبح على قاعدة من الوعي متينة بأن اي استجابة لعملية المفاوضات ستكون استجابة للخديعة ومضيعة الوقت وتمويه المعركة وتمييعها.. لابد من اعلان قيمنا واهدافنا اننا نعي ونريد فلسطين جزءا لايتجزا ومركزيا من الأمة ارضها ومشروعها النهضوي والتحرري..
خديعة المنظمات الدولية:
أصبحت المنظمات الدولية ليست على هواهم تماما كما كانت من قبل فلقد حصل مؤخرا مايسوؤهم في منظمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات ومنظمات حقوق الانسان والامم المتحدة.. فلجأوا إلى شرعيات جديدة باستخدام القوة المباشرة بدون الرجوع الى اي مرحعية من قانون دولي ومواثيق عالمية انما باتفاقيات بين دولهم لغزو بلداننا وتدمير عواصمنا ودعم قوى الجريمة لمواصلة أجرامها .. .
امريكا بريطانيا فرنسا ايطاليا دمروا العراق وليبيا والان يدمرون غزة وقد شرعوا لاسرائيل حق الدفاع عن نفسها بل وواجب الدفاع عن نفسها ووفروا لها كل ما يلزم وزيادة.. لم يراعوا مئات قرارات الامم المتحدة والمنظمات الدولية بان اسرائيل كيان احتلال مرفوض كل ماينتج عنه وواجب التصدي له حق شرعي للشعب الفلسطينس..
نحن منذ زمن طويل نواجه النظام الدولي الظالم الذي اسقط الكيان السياسي الكبير لنا والذي احدث فينا الفرقة القطرية والعرقية والمذهبية ورعاها بانظمة الجور والتخلف والعلمنة فبعثرونا على كل العناوين وحتى الشعب العربي الواحد أصبح شعوبا متفرقة بحكومات متنافرة فضلا عن التنافر مع المسلمين لاسيما جيران العرب.. وطيلة الوقت كان يخاتل ويخدع ويخلط سما بعسل الا انه الان يكشف عن حقيقته انه نظام دولي جديد لا يراعي فينا الا ولا ذمة.. انهم لايردون بقاء لنا والامر ليس جديدا عليهم فلقد جربوا ذلك في أمم كثيرة كالهنود الحمر كما قال ترمب مؤخرا انه كلما نظر الى خريطة اسرائيل وجدها صغيرة لابد من توسعتها على حساب المنطقة.
ان مستقبل أمتنا على ضوء ما نرى مرعب وعواصمنا المتبقية لن تكون محصنة اكثر من بغداد وغزة .. وبدون الاحساس بالمسؤولية والتحرك لجمع عناصر القوة وأولها مواثيق الدفاع العربي المشترك والتكامل الاقتصادي والتبادل التجاري بين الدول العربية وتفعيلها ستكون عواصمنا تحت قصفهم وتخريبهم..
لن تكون مأساة غزة وبغداد وطرابلس والخرطوم وبيروت وصنعاء فقط بل كل عواصمنا القريبة والبعيدة وسيجدوا لتدمير كل عاصمة سببا داخلي او خارجي ..هذا ان لم تنهض قوى حقيقية في الأمة تردع الظالم على الأقل وتظهر له غضبها على الأقل وتفتح طريق العبور نحو المستقبل العزيز.
بعد هذا التقديم الطويل نستطيع الجزم بان من لم ينهض ويسعى لنصرة أمته في فلسطين والنهضة والوحدة ليس جاهلا بل خائنا ولا يستحق الانتماء للأمة.. والله غالب على أمره.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط