مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كيف أصبح كيري ناطقاً بلسان الأسد؟

كيف أصبح كيري ناطقاً بلسان الأسد؟

تاريخ النشر: 2016-01-31 | 05:32

مثل من يقع بين المطرقة والسندان كان وضع هيئة المفاوضات السورية قبل اتخاذ قرارها الصعب بالذهاب إلى جنيف. الأوراق التي في يدها باتت قليلة، في وجه نظام شرس وجوار ضعيف وعالم غير مبالٍ.

تتسلح هيئة المفاوضات بسلاح المطالب الإنسانية. تدعو العالم إلى نصرة الشعب السوري المغلوب على أمره، وعلى الأقل إلى تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي يدعو إلى إيصال الغذاء والمساعدات إلى المدن والبلدات التي يحاصرها بشار الأسد، (أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» أمس عن موت 16 شخصاً آخرين من الجوع في مضايا). كما يدعو القرار إلى وقف قصف طائرات فلاديمير بوتين للمدنيين، بعد أن دخلت الأجواء السورية لمساعدة براميل الأسد على دك البيوت وقتل ساكنيها، والتضييق على مواقع المعارضة ومحاصرتها.

غير أن هيئة المفاوضات، ومعها كل أطراف المعارضة السورية، تدرك الآن أن العالم لم يعد يرى الأزمة السورية إلا من منظار اللاجئين عند الحدود الأوروبية، أو الإرهابيين الذين يحصلون التدريب عند تنظيم «داعش»، ثم يخرجون من الرقة لينشروا الرعب في عواصم العالم.

لهذا السبب لا يُحسد رياض حجاب وفريقه على المهمة التي تنطحوا لها. مفاوضة نظام فقد كل المشاعر البشرية وأصبح يساوم على أبسط الواجبات التي يجب أن يقوم بها تجاه من يُفترض أنهم شعبه.

ليس غريباً في هذا الوضع أن مطالب كثيرة وصلت إلى الفريق المفاوض تدعوه إلى عدم التوجه إلى جنيف قبل أن يقدّم النظام مبادرات توحي بالثقة، من نوع السماح بإيصال الطعام إلى الجوعى، بدل سياسة «الجوع أو الركوع» التي اعتمدها في التعامل مع مناطق المعارضة. لكن خيار عدم المشاركة في جنيف كانت ستكون تبعاته وأكلافه كبيرة، طالما أنه لا يحظى بموافقة وغطاء ممن يفترض أنهم حلفاء المعارضة.

كان يجب أن يكون الأميركيون في طليعة هؤلاء الحلفاء. غير أن التزام إدارة باراك أوباما بتخلي بشار الأسد عن السلطة أخذ في التراجع منذ بيان جنيف لعام 2012 الذي أقر مسألة الحكم الانتقالي بصلاحات تنفيذية كاملة، ووصل التراجع إلى فتح الباب أمام الروس والإيرانيين للمشاركة في قصف السوريين وكذلك في حل أزمتهم (!)، وانتهى التدحرج الأميركي الآن إلى حد إغفال أي كلام عن مصير بشار الأسد، حتى أصبحت رغبة الأسد في تشكيل حكومة «وحدة وطنية»، برئاسته طبعاً، كمخرج من الأزمة، وهي الرغبة نفسها التي حملها جون كيري إلى هيئة المفاوضات خلال لقائه الأخير معها، متناسياً كل خطب رئيسه وتأكيداته أنه لا يجب أن يكون للأسد مكان في مستقبل سورية بعد أن غرقت يداه في دماء 300 ألف سوري.

هل يجب أن نستغرب بعد ذلك أن يتحول شعار «كيري الشبيح» (KerryTheShabih#) إلى أكثر هاشتاغ انتشاراً على مواقع التواصل الاجتماعي، في رد واضح على انحياز وزير الخارجية الأميركي إلى موقف النظام السوري؟ إذ من كان يتصور أن يصبح كيري ناطقاً باسم بشار الأسد والروس والإيرانيين، ينقل وجهة نظرهم ويتبنى مواقفهم في حديثه مع المعارضة عن الحلول الممكنة للأزمة السورية؟

أسوأ الخيارات التي تواجه مفاوضي المعارضة في جنيف سوف يكون إرغامهم على القبول بالحل الذي اختاره النظام لهم ولسورية: خيار الهزيمة الكاملة بعد ما يقارب خمس سنوات من الحرب والدماء والدمار، والموافقة على بقاء بشار الأسد في الحكم، أو حتى القبول بمشاركته في أي انتخابات رئاسية مقبلة؟ هل تستطيع المعارضة قبول حل كهذا، ومن سوف يضمن احترام توقيع من هذا النوع، حتى إذا تم إرغام الفريق المفاوض على الإقدام عليه؟

أما الأطراف الدولية التي تعتبر أن إسراعها إلى إقفال الملف السوري كيفما كان سوف يعجّل في حل أزمة اللاجئين وفي وضع حد لكارثة الإرهاب التي تضرب العالم، فيجب أن تدرك أن أي حل ظالم يتم فرضه على السوريين سوف يكون مدخلاً لأعوام وربما عقود من عدم الاستقرار في سورية وفي المنطقة، كما سيكون هذا الحل ورقة ذهبية في يد «داعش» وأمثاله من الذين يعتبرون أن الإرهاب الذي يقومون به هو الطريقة الوحيدة التي تستطيع مواجهة الإرهاب الذي يرتكبه بشار الأسد وسائر الشبيحة الذين يحيطون به.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط