مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كورونا ومناهضي اللقاحات

كورونا ومناهضي اللقاحات

تاريخ النشر: 2020-06-07 | 15:54

لم يظهر مناهضي اللقاحات في زمن كورونا فقط، بل سمع العالم مثل هذه الأصوات منذ ظهور اللقاح الأول الذي كان ضد الجدري. ففي أواخر القرن التاسع عشر، خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع احتجاجا على فرض لقاحات ضد هذا المرض. وقوبلت هذه الاحتجاجات باعتقالات وغرامات وأحكام بالسجن. وحمل المحتجون لافتات تدعو لرفض اللقاحات كونها "لعنة تحل بالأمة"، وتقول إن "السجن أفضل من طفل مسموم". وأُحرقت نسخ من القوانين التي تُلزم باللقاحات في الشوارع. وطُبعت منشورات تخاطب العامة، بعناوين مثل "اللقاح: أوهام وشرور"، "لعنة اللقاح"، و"أهوال اللقاح".

يعتمد مناهضي اللقاحات على بث الخوف في المجتمع وبين الناس من خلال ادعاءاتهم العلمية والدينية والسياسية والعقائدية التي يستخدمونها والتي تدعي ان اللقاحات والتطعيمات مؤامرة حكومية وصهي/ونية وماس/ونية، وأنها سموم ضارة وتسبب في العقم، خاصة في المجتمعات الشرقية، كما انها تهدف إلى زرع الشرائح الإلكترونية الدقيقة داخل أجساد البشر للتحكم في حياتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

رغم صغر ومحدودية عدد مناهضي اللقاحات الا ان تأثيرهم وصوتهم العالي على المجتمع كبير وواسع من خلال رسائل الخوف التي يبثونها، رغم انها تتنافى مع العلم والحقيقة والواقع. فقد أدى زعم الحركة المناهضة للقاحات والتطعيمات بأنها تؤدّي لمرض التوحّد عند الأطفال إلى تراجع معدلات التغطية وانتشار وإعادة تفشي كثير من الأمراض بين الأطفال.

لذلك أعلنت منظمة الصحة العالمية مطلع عام 2019 أن "التردد في تلقي اللقاحات" من بين أكثر عشرة أخطار تواجه الصحة العامة في العالم.

أن اللقاحات هي التي حمت الإنسانية من كثير من الأوبئة والأمراض، وهي العامل الحقيقي والحاسم في تحسين صحة الأم والطفل والمجتمع في مختلف دول العالم، خاصة في دول العالم الثالث وبين الشعوب الفقيرة، ولها تأثيرا كبيرا على تحسين معدلات مأمول العمر في مختلف أنحاء العالم، الذي كان 40 عاما فقط في عام 1850، كما كان لها تأثيرا إيجابيا هائلا على خفض معدلات الوفاة بين الأطفال حديثي الولادة والرضع التي كانت تصل إلى 15% قبل ظهور التطعيمات.

لقد أمكن تجنب حالات لا تُحصى من الوفيات، والتشوهات الشديدة، والعمى والاعاقات التي كانت تسببها كثير من الامراض قبل اكتشاف اللقاحات.

ان سكان العالم الثالث تحديدا قد ذاقوا الأمرين وهم يشاهدون الموت يحصد أطفالهم بالجملة بسبب الحصبة، ويرون أبنائهم المعوقين أمام اعينهم بسبب فيروس شلل الأطفال اللعين، كما عانى كثير من سكان العالم من الجذام الذي شوه وجوه وأجساد الناس.

أطلقت منظمة الصحة العالمية برامج للقضاء على الامراض المعدية، واعتبرت القضاء علي مرض شلل الأطفال مسعى عالميا، ولكي ننجح علينا تحصين كل طفل مستهدف حتى يتم القضاء على هذا المرض المميت، ويكون العالم بأسره خاليا من شلل الأطفال.

وتستهدف المنظمة ايضا القضاء على الحصبة العادية والحصبة الألمانية في الأقاليم الخمسة لمنظمة الصحة العالمية من خلال تنسيق ومتابعة أنشطة التمنيع التي تدعم جميع الدول لتحقيق هذا الهدف.

كما أطلقت برنامجا للقضاء على الجدري عام 1959، وكثفت من جهودها عام 1967، وبخلاف حالة وفاة واحدة بسبب واقعة "مختبر برمنغهام"، التي ماتت فيها المصورة الطبية جانيت باركر عن أربعين عاما، سُجلت آخر حالة إصابة بالجدري في العالم في الصومال عام 1977.

من المعروف أن اللقاحات تهدف إلى خلق مناعة فردية وجماعية في المجتمع حيث لا يمكن الوصول الى هذه المناعة المجتمعية التي تسمى بمناعة القطيع الا من خلال تطعيم 75 الي 95% من المجتمع، فكيف يمكن الوصول الى هذه المعدلات في ظل الأصوات التي تعارض التطعيمات. لقد بينت دراسة في نيويورك أن فقط 48% ممن خضعوا لهذه الدراسة يوافقون على أخذ اللقاح ضد فيروس كورونا الجديد فيما 29% منهم يرفضون تلقي هذا اللقاح؟!

هل يمكن إجبار الناس على تلقي اللقاح وفقا لقانون الصحة العامة الذي يرى أن صحة الشخص ليست فقط ملكا له وليست فقط من الحرية الشخصية خاصة إذا كانت هذه الحرية تسبب ضررا لباقي المجتمع؟!

في بلادنا، كثيرا ما سمعنا مثل هذه الأصوات التي تدعي أن وراء التطعيمات ايد خفية تهدف التي تجريب الأدوية على اطفالنا، وتصل هذه الادعاءات الى أن هدف هذه التطعيمات هو تخفيض خصوبة المجتمع، بل تسبيب العقم عند الرجال والنساء، مثل هذه التصورات كانت تواجه ليس فقط فرق التطعيمات، بل كذلك فرق التمريض والصحة المدرسية عند توزيع أقراص وشراب الحديد لأطفال المدارس الذين يعانون من فقر الدم المزمن.

في فلسطين، يلزم قانون الصحة العامة الآباء والأمهات بضرورة تطعيم المواليد والاطفال، ويتم الاتصال بالأمهات اللواتي يتاخرن عن ذلك واستدعائهن، كما تستخدم مختلف الطرق لاجبارهن على تطعيم أطفالهن وتغريم الرافضين منهن بأمر من المحكمة. هل يمكن تفعيل قانون الصحة العامة وإلزام المواطنين في مختلف دول العالم بضرورة أخذ التطعيم ضد فيروس كورونا الجديد.

اعتقد انه في دول العالم المتقدمة، حيث ينظر للحرية الشخصية كقيمة إيجابية مطلقة، من الصعب إجبار والزام الأفراد التخلي عنها وأخذ هذه اللقاحات رغم ما لهذا من تأثير ضار على المحتمع. لذلك من الافضل استخدام الوسائل الضاغطة الناعمة في سبيل الوصول إلى التغطية المجتمعية المطلوبة من التطعيم ضد فيروس كورونا الجديد، مثل ضرورة حصول طلاب المدارس والروضات على شهادات التطعيم قبل دخول المدارس، وأن تكون شهادة التطعيم ملزمة لمن يتقدم لوظيفة جديدة، أو أن تكون أحد الوثائق المطلوبة للسفر والتنقل بين الدول، ممكن من خلال هذه الوسائل، إضافة إلى مواصلة التوعية المحتمعية وتفنيد الأسس السياسية والايدولوجية والدينية غير العلمية التي يبثها مناهضي التطعيمات، من المتوقع أن يكون لهذه الاساليب تأثيرا إيجابيا من أجل الوصول إلى التغطية المطلوبة من المناعة المجتمعية.

التطعيمات واللقاحات هي اهم الأسلحة الوقائية التي تمتلكها المجتمعات والشعوب في وجه الأوبئة والأمراض.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط