مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كورونا تستنزفُ ميزانياتِ دولِ العالمِ الحرِ

كورونا تستنزفُ ميزانياتِ دولِ العالمِ الحرِ

تاريخ النشر: 2020-03-16 | 08:30

ما لم تتمكن دول العالم كله خلال الأيام القليلة القادمة، فرادى أو بالتعاون فيما بينها أو مع منظمة الصحة العالمية، من اكتشاف عقارٍ ناجعٍ وفاعلٍ وقادرٍ على التصدي لفيروس كورونا، ويضع حداً لظاهرة انتشاره وتفشيه، ويكون قادراً على شفاء المصابين به، وينهي حالة القلق والرعب التي سادت سكان الأرض كلهم، فإن العالم كله مقبلٌ على كارثةٍ اقتصادية كبرى، تفوق الكارثة الإنسانية التي يشكلها الوباء على حياة البشر عموماً، في ظل تزايد أعداد المصابين والمتوفين، والارتفاع المهول في أعداد المشتبه بهم، الذين يخضعون للحجر المنزلي الطوعي، حيث من المتوقع أن يصل عددهم إلى عدة ملايين من سكان الأرض، علماً أن نسبةً كبيرةً منهم هم من كبار السياسيين والإعلاميين ورجال الأعمال وأرباب الاقتصاد ومشاهير لاعبي كرة القدم ومدربيهم والمشرفين على نواديهم، وغيرهم من الشخصيات المركزية في المجتمعات والدول.

لم يعد خافياً أن أغلب دول العالم قد اتخذت أقصى درجات الحيطة والحذر، فأصدرت تعليماتٍ ملزمةٍ بإغلاق الجامعات والمدارس، وألغت الاحتفالات والمباريات، وأوقفت المؤتمرات والمنتديات، ومنعت التجمعات والتجمهرات، وعطلت الجمعة والصلوات، ونظمت الدخول إلى المساجد ودور العبادة، وضبطت الأسواق والمتاجر العامة، وأغلقت الحدود وأوقفت رحلات الطيران، ومنعت دخول الوافدين إلى بلادها من غير مواطنيها والمقيمين قانوناً فوق أراضيها، وغير ذلك من الإجراءات التي جمدت الحياة، وعطلت التفاعل بين شرائح المجتمع، وأدت إلى ركود وكساد التجارة الداخلية والخارجية، فلا استيراد إلا بحذر، ولا أسواق عامة إلا ضمن قوانين صارمة.

سيعتكف الناس في بيوتهم، وسيتوقفون عن أعمالهم، وسيتخلون عن تجارتهم ومؤسساتهم، وسيضطرون إلى تسريح العاملين لديهم والمتعاقدين معهم، إذ لا عوائد مالية مرجوة، ولا أرباح متوقعة، بل خسائر مؤكدة، وإذا توقف الاقتصاد أو تعطل، وجمدت حركته وانكمشت، وتراجع الدخل القومي واختل ميزان المدفوعات للبلاد، وتقلصت عوائد الجمارك والضرائب والرسوم المستوفاة من الخدمات، فإن مناحي الحياة كلها ستتأثر سلباً، وستنعكس حالة الاقتصاد السيئة على سلوكيات المجتمعات كلها وطباعها، وقد تخلق أمراضاً اجتماعية خطيرة كالسلب والنهب وقطع الطرق والسرقة، والكذب والاحتيال والخديعة بقصد الحصول على الأموال والمقتنيات وغير ذلك، ولعل التاريخ يشهد على مراحل مشابهة مرت على الأمم، انتشرت فيها مثل هذه الانحرافات الأخلاقية في ظل تفشي الأوبئة وانهيار الأنظمة الاقتصادية، وانتشار الفقر والبطالة وانعدام فرص العمل.

ليس أمام الدول الموبوءة والمصابة إلا أن تقف إلى جانب شعوبها، وأن تتكفل صناديقها المالية بحمايتهم ورعايتهم والوقوف معهم ومساعدتهم، فتتكفل بتكاليف الفحص والمعاينة، ونفقات العلاج والاستشفاء، وتوفر لهم الخدمات البديلة والضرورية بالأجرة الرمزية أو بالمجان، في ظل حجرهم والتزامهم بالتعليمات الصحية الرسمية، وتقوم بتعويض العاطلين عن العمل، والمعوزين المعدمين، والمحتاجين المضطرين، وتضطر إلى تجميد الأقساط والتوقف عن استيفاء القروض أو إعفاء أصحابها منها، وغير ذلك مما يجب على الحكومات القيام به، وإلا فإنها ستجد نفسها في حمأةٍ أكبر ومشكلةٍ أخطر من تفشي الوباء.

أمام هذه الاستحقاقات العاجلة والخطيرة التي لن تنجو منها الحكومات الفقيرة والغنية، والقادرة والعاجزة، فقد سارعت بعضها إلى تخصيص نسبة كبيرة من ميزانياتها المالية للبحث عن حلولٍ جذريةٍ لهذا الفيروس الغاشم، إذ أنهم بدون علاجٍ فاعلٍ له، فإنهم سيضطرون إلى الاستمرار في فتح خزائنهم وتسييل مدخراتهم القومية، لتلبية حاجات شعوبهم وضرورياتهم، ولعلنا نلمس هذه الحالة بوضوحٍ في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية واليابان، الذين خصصوا مليارات الدولارات لتجهيز المستشفيات وأكبر المختبرات للعمل على إيجاد علاجٍ ينقذهم ولقاحٍ يوقف استنزاف ميزانياتهم.

أما بلادنا العربية الفقيرة والغنية على السواء، فأنا لا أعتقد أنها ستحذو حذو حكومات أوروبا الغربية وأمريكا واليابان، وحتى الصين وكوريا ودول جنوب شرق آسيا، التي وقفت إلى جانب شعوبها واستعدت لفتح خزائنها لها، بل يبدو أنها ستترك مواطنها الفقير وحيداً ينتظر مصيره ويترقب خاتمته، ولن تمد له يد العون والمساعدة، فهي لم تعلن عن مجانية فحص الكورونا، رغم أن الفحص المبكر يخدم الدولة ويقي المجتمع، وعجز الفقير عن القيام به لا يضره وحده بل يضر الدولة وسكانها، ورغم ذلك ما زالت الفحوصات على النفقة الشخصية، علماً أن كلفتها عالية بالنسبة إلى عموم المواطنين، خاصة إذا علمنا أن الفحص الفردي لا يفي بالغرض، بل يلزم فحص أفراد العائلة كلهم، التي وقع فيها الاختلاط وأصبح أعضاؤها محل اشتباهٍ بالإصابة.

الدول المحترمة المقدرة، التي تحرص على شعوبها وتخاف على أبنائها وتخشى عليهم من المرض والوباء، سارعت إلى تخصيص طواقم طبية لزيارة السجون لفحص السجناء والتأكد من سلامتهم الصحية، والاطمئنان إلى توفر كل الشروط الصحية المناسبة، فهم جزءٌ من الشعب وقطاعٌ من أهله، لا يمكن إهمالهم أو التهاون في حقوقهم أو الاستهتار بصحتهم والاستخفاف بها.

بينما لا تعني حكوماتنا العربية بمجموعها صحة السجناء وسلامتهم، بل تزج بالمئات منهم في زنازين ضيقة ومهاجع غير صحية، وتحرمهم من أبسط مستلزمات الصحة والسلامة، وبدلاً من أن توفر لهم سبل الحماية والوقاية، تهيئ لهم سبل المرض ووسائل العدوى والإصابة، ولعلها جاهلة لا تعلم أن صحة السجناء من صحة الشعب، وسقم السجناء ومرضهم إصابةٌ للشعب كله، ولكنها تصر بغباءٍ على سياستها، فلا هي أفرجت عنهم لتنقذهم، ولا هي وفرت لهم سبل الوقاية لتحميهم، فمتى ترتقي بلادنا إلى مصاف الدول التي تحترم الإنسان وتقي حياته وتقدس نفسه، أم تظن بجهالةٍ وغباءٍ أن المرض سيتخطى الحكام إلى الشعب، وسيتجاوز النخب إلى العامة، وسيتخلف عن الأغنياء إلى الفقراء.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط