مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كن حراً

القى الرئيس محمود عباس خطابا هاما من على منبر الجمعية العامة للإمم المتحدة، عرض فيه الموقف الفلسطيني من مجمل التطورات السياسية خلال عام، وإصطدام عملية السلام بالإستعمار الإسرائيلي الذي قوض خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، والذي يدفع الأمور دفعا نحو خيار الدولة الواحدة. وسجل الرئيس ابو مازن عتبا شديدا على العالم، الذي إستنكف عن القيام بمهامه تجاه عملية السلام، ومن خلال عدم إعترافه بالدولة الفلسطينية، رغم ان قرار التقسيم الأممي 181 دعا لإقامة دولتين على ارض فلسطين التاريخية، وقرارات الشرعية الدولية ايضا نادت بذات الخيار، وتصريحات ومواقف الأقطاب والدول تحدثت عن ذلك. ومع ذلك تراخى العالم وتلكأ عن سابق تصميم وإصرار عن الإعتراف بدولة فلسطين، وعدم الإرتقاء بمكانة فلسطين لدولة عامل في الأمم المتحدة تحت حجج وذرائع واهية، عنوانها الضغوط الهائلة التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركية على دول العالم قاطبة بما في ذلك دول الإتحاد الأوروبي بإستثناء دولة السويد والفاتيكان، اللتان ارتقتا لمسؤولياتهما السياسية وإعترفتا بدولة فلسطين. حتى بريطانيا التي كانت اساس نكبة ومصائب الشعب العربي الفلسطيني بإصدارها وعد بلفور في نوفمبر 1917 قبل قرن من الآن، ترفض ان تعتذر للشعب الفلسطيني او تعترف بحقوقه او تعوضه عن خسائره وإنتهاك حقوق ابنائه على مدار ما يزيد عن السبعين عاما، ليس هذا فحسب، بل انها تريد ان تحتفل بجريمتها البشعة. وردها كما اشار الناطق بإسم حكومتها تعقيبا على ما جاء في خطاب الرئيس ابو مازن، أن "الإعتراف بدولة فلسطين يضر عملية السلام"؟؟!! عن اي عملية سلام تتحدث بريطانيا؟ مازالت دولة الإنتداب السابق ووعد بلفور تتموقع في مواقع العداء والتواطؤ مع دولة التطهير العرقي الإسرائيلية، وكل دولة تتذرع بذات الحجج الواهية، ولا تعترف بدولة فلسطين، ولم تتخذ إجراءات رادعة ضد الإستعمار الإسرائيلي تكون شريكة في العدوان على الشعب الفلسطيني.

حمل الرئيس عباس العالم المسؤولية عما آلت إليه الأمور، لاسيما وان عدم المبالاة والتهاون مع جرائم الحرب الإسرائيلية وإرهابها الدولاني المتمثل بالإستعمار الإستيطاني، ساهم في تغول وإستباحة إسرائيل للإرض الفلسطينية، فزداد عدد قطعان المستعمرين في أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967 من 110 الآف مستعمر عام 1993 إلى ان وصل الآن لما يزيد عن سبعماية وعشرين الفا من المستعمرين، وتضاعف عدد المستعمرات والبؤر الإستعمارية ومواقع الجيش العسكرية وغيرها من المنشآت التي تخدم الإستعمار حتى بلغ 424، وتضاعفت عمليات البناء الإستعماري في كل الأرض الفلسطينية، ونهب وتهويد ومصادرة وأسرلة الأرض الفلسطينية، حتى لم يبق شيئا لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وهو ما يتناقض تناقضا صارخا مع إتفاقيات اوسلو التي أعطت مهلة خمس سنوات للمرحلة الإنتقالية لمناقشة والإتفاق على ملفات الحل النهائي، غير أن إسرائيل حرفت وجهة النقاش إلى القضايا الثانوية والهامشية، ومارست عمليات التسويف والمماطلة، وفي ذت الوقت تابعت خيارها الإستعماري غير عابئة بالحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية، والآن مضى 24 عاما على إتفاقيات اوسلو دون بلوغ حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67. رغم ان رئيس منظمة التحرير فتح القوس "لتسليم المفاتيح للعالم ولإسرائيل، لإننا لا نقبل ان نكون في سلطة بلا سلطة". لكنه لم يقصد المعنى الحرفي للكلمة، لإن الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والهوية والحقوق والدولة القائمة على الأرض ومن خلال الإعتراف الأممي بها منذ قرار التقسيم الأول في نوفمبر 1947، وما تلا ذلك من قرارات أممية لاحقة 242 و338 و1515 ومبادرة السلام العربية واخيرا القرار 2334 نهاية العام الماضي، لن يسلم المفاتيح لإسرائيل ولا لإي طرف، بل سيبقى هو صاحب الولاية القانونية والسياسية على الأرض الفلسطينية. وما طرح خيار الدولة الواحدة سوى هز العصا في وجه إسرائيل والعالم. ومازال الأمر مبكرا على اية خطوات دراماتيكية. والدليل النقاط العشر التي طرحها الرئيس عباس وسيتم العمل على تحويلها لمشاريع قرارات أممية لتدعيم مكانة دولة فلسطين المحتلة، وتعزيز الأمل بخيار حل الدولتين.

ولعل ما إستوقف المرء في خطاب الرئيس ابو مازن ما جاء في منتصف الخطاب عندما قال "إما أن تكون حرا أو لا تكون حرُ!" للتأكيد على ان الشعب الفلسطيني لا يمكن إلآ ان يكون حرا وسيدا على ارض وطنه وفي حدود دولته الكاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، ولن يسمح لإن نكون عبيدا يوما لا لإسرائيل ولا لإميركا ولا لكائن من كان. أضف إلى الخاتمة الرائعة، التي إستحضر فيها كلمات المناضل الجنوب افريقي والأممي نلسون مانديلا، حينما شكر العالم على تحرر جنوب افريقيا من الأبرتهايد، واضاف لن تكون جنوب افريقيا حرة إلآ بتحرر الشعب الفلسطيني من الإستعمار الإسرائيلي، وهو ما يعني إن الإحتلال سيكون مكلفا لإسرائيل، ولن يكون بلا ثمن.

خطاب هام ومتميز ومحاولات التحريض عليه او الإنتقاص منه لن تؤثر على مضامينه السياسية والقانونية الواضحة. ويشكل إضافة نوعية للخطاب السياسي الفلسطيني. ومن المؤكد انه سيكون رافدا اساسيا في الجانب السياسي لدورة المجلس الوطني القادمة.

[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط